واشنطن تتّهم القاعدة في بلاد المغرب بتنفيذ هجوم بنغازي

إشارات أميركية متناقضة

باريس - قال قائد القيادة العسكرية الأميركية في افريقيا الأربعاء ان بعض المتشددين الضالعين في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي الذي قتل فيه السفير الأميركي في ليبيا، هم على صلة بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي.

وقال الجنرال كارتر هام قائد القيادة الأميركية للصحفيين في باريس "هناك شبكة متنامية من المنظمات المتشددة العنيفة ويبدو لي ان من المرجح جدا ان بعض الارهابيين الذين شاركوا في هجوم بنغازي لديهم على الأقل بعض الصلات بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي".

وادلى هام بتصريحاته قبل جلسة للكونغرس الخميس بشأن الأحداث المحيطة بهجوم بنغازي، الذي قتل فيه اربعة اميركيين.

ولم يكشف القيادي العسكري الأميركي مصدر معلوماته، لكن مراقبين يرجحون أن تكون واشنطن قد توصلت بالفعل إلى الخيوط التي يمكن أن تقودها الجهة التي تقف وراء الهجوم على قنصليتها في بنغازي خاصة مع بدء التحقيق مع متهم تونسي بالمشاركة في هذا الهجوم.

وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت عن تعاونها مع مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي(أف بي آي) في ما يتعلق

بالتحقيق مع مواطنها علي الحرزي الذي تسلمته من انقرة بعد هروبه من ليبيا.

واعلنت وزارة العدل التونسية في وقت سابق، أن علي الحرزي محتجز في تونس إثر تسلمه من تركيا، بعد محاولته الدخول إلى الأراضي التركية برفقة شخص ثان باستخدام جوازي سفر مزورين.

وتتهم واشنطن الحرزي بالمشاركة في الهجوم الذي استهدف في 11 ايلول/سبتمبر 2012 قنصليتها ببنغازي واسفر عن مقتل اربعة دبلوماسيين اميركيين بينهم سفير واشنطن في ليبيا كريس ستيفنز.

واكد وزير العدل التونسي نور الدين البحيري ان "اف بي آي" وجه عبر وزارة الخارجية التونسية و"طبق القانون الدولي" انابة عدلية اصلية واخرى تكميلية "تقدم الحجج والبراهين (..) وتطلب توجيه التهمة" الى الحرزي.

وافاد ان قاضي التحقيق استنطق الحرزي يوم 23 تشرين الأول/اكتوبر بحضور اثنين من محاميه وامر بإيداعه السجن في انتظار انهاء التحقيقات.

وتابع القائد العسكري الأميركي قائلا "هذا لا يعني القول ان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي هو الذي دبّر أو نظم أو قاد النشاط لكن من الواضح ان بعض الأفراد لديهم بعض الروابط به".

وكان هام يزور باريس لإجراء محادثات مع مسؤولين فرنسيين بشأن الأزمة في مالي بما في ذلك احتمال التدخل عسكريا لطرد المتشددين المرتبطين بالقاعدة.

وقال هام "إذا سألتموني اليوم.. هل القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة فستكون الإجابة أنني لا أعتقد أنهم يشكلون تهديدا وشيكا وجديرا بالثقة للولايات المتحدة. لكن الشبكة قتلت بالفعل أربعة اميركيين".

واضاف "إذا لم نجد نحن في المجتمع الدولي سبيلا للتصدي لهذا فسيتصاعد التهديد وستزداد الشبكة قوة وستكتسب القدرة على تصدير العنف".

وبدا هام حذرا بشأن دعوات لتدخل فوري في مالي قائلا إن الولايات المتحدة تريد إجراء مفاوضات "كنقطة بداية".

وهذا موقف الجزائر أيضا.

واضاف أنه في حين يوجد ما بين 800 و1200 مقاتل متشدد في شمال مالي لا يمكن استرضاؤهم، فإن التدخل ليس "مؤكدا".

وقال إن إعادة بناء قدرات الجيش المالي ستستغرق شهورا وليس اسابيع بعد الانقلاب العسكري في وقت سابق هذا العام.

وبينما ترسل دول أوروبية مستشارين عسكريين لتدريب قوات مالية، قال هام إنه لا يمكن للولايات المتحدة من الناحية القانونية فعل ذلك في حين لا يزال زعماء الانقلاب العسكري في مالي في السلطة.