واشنطن تتنبه الى خطورة الغزو الصيني لافريقيا

لوساكا - من اوبرت سيموانزا
الصين غزت القارة الافريقية

تسعى وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي تزور زامبيا حاليا الى زيادة مستوى العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وافريقيا، القارة التي حصلت فيها الصين مؤخرا على حصة الاسد من التبادلات التجارية.

ويمنح وصولها بعد ظهر الجمعة اهمية اضافية للمحادثات التجارية التي يجريها الاميركيون سنويا مع افريقيا. وهذا العام، نحو 1600 شخص من رسميين ورؤساء شركات وناشطين من 31 بلدا مجتمعون منذ الخميس في لوساكا.

وتظهر زيارتها ايضا الاهتمام المتزايد الذي توليه الولايات المتحدة للاقتصادات الافريقية، التي يقول عنها صندوق النقد الدولي انها ستنمو اسرع من اقتصادات باقي انحاء العالم في السنوات المقبلة.

ومن بين الاقتصادات العشرة الاكثر دينامية العام الماضي، ستة هي لدول افريقية، ويلفت البنك الافريقي للتنمية الى بزوغ طبقة متوسطة من اكثر من 300 مليون شخص على القارة.

وقال الممثل الاميركي للتجارة رون كيرك للمندوبين الخميس ان "الولايات المتحدة تتعهد الدفع قدما بالنمو الاقتصادي لافريقيا عن طريق التجارة".

ومن المقرر ان يلقي اجتماع لوساكا الضوء على قانون اغوا حول النمو والفرص الاقتصادية في افريقيا، اذ يسمح التشريع الاميركي لـ37 بلدا افريقيا بتصدير بضائعه الى الولايات المتحدة من دون رسوم جمركية، منذ العام 2000 وحتى 2015، اذا ما احترم المستفيدون المعايير الدولية للديموقراطية والسوق الحرة.

وهناك عدد قليل من البلدان منها الصومال والسودان وزيمبابوي لا يشملها هذا الاعفاء الجمركي بسبب ما تشهده من نزاعات او انقلابات او اضطرابات سياسية، الا ان هذه التسهيلات تشمل عددا كبيرا من الدول الافريقية تمثل الجزء الاكبر من القارة.

وارتفع معدل الصادرات الافريقية الى الولايات المتحدة بواقع اكثر من عشرة اضعاف منذ دخول القانون حيز التنفيذ، الا ان المنتجات النفطية تمثل الجزء الاكبر من هذه الصادرات خصوصا من نيجيريا وانغولا.

وفي حين ارتفع مستوى الصادرات من المواد المصنعة ايضا، فإن هذه الصادرات تأتي خصوصا من جنوب افريقيا.

ومن المتوقع ان يتم التباحث خلال محادثات لوساكا عن وسائل لتحفيز صادرات الملابس والاحذية والمواد الزراعية المحولة ومواد مصنعة اخرى في المنطقة.

الا ان احد بنود القانون الذي يسمح لبلدان عدة بتصدير ملابس مصنعة من اقمشة مستوردة، ساهم بشكل متناقض بنمو المصانع الصينية الموجودة في بلدان مثل سوازيلاند.

وباتت الصين اليوم الشريك التجاري الاول واكبر المستثمرين في افريقيا: فقد ارتفع مستوى التبادل التجاري بين القارة السمراء والعملاق الاسيوي اكثر من 40% العام الماضي، مقابل ارتفاع 18% للتبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال موبيلوا سيكيليما من مجموعة الاستراتيجيات والسياسات التجارية والصناعية الجنوب افريقية للدراسات "لا اعتقد ان الصينيين كانوا اكثر اقداما في مجال التجارة في المنطقة. التجارة بين الولايات المتحدة وافريقيا تندرج في سياق العلاقات الطويلة الامد".

وبعض البلدان الافريقية سعت للتقارب مع الصين لان بكين لا تضع اي شروط في مجال حقوق الانسان او الديموقراطية.

الا ان سيكيليما اشار الى ان قيودا اخرى تقف عمليا عائقا امام تجارة الدول الافريقية مع الولايات المتحدة والصين: وهي اعتبارات عدة مثل المعايير المفروضة على المنتجات الغذائية.

واضاف "حتى وإن كانت الاسواق مفتوحة، فإن غالبية المصدرين لا يمكنهم احترام القواعد الصارمة المطلوبة ان عبر قانون اغوا او من الصين".

وتابع "الصين ليست الا سوقا اخر وصل، الا ان هذا لا يعني انها ستبتلع كل ما يأتي من افريقيا".