واشنطن تتحول إلى وكر للجواسيس

واشنطن - من باسكال بارولييه
العميل السري البريطاني قد يكون في مهمة في واشنطن

ان كانت نهاية الحرب الباردة حملت وعودا بحل جيوش الجواسيس المكلفين مراقبة الولايات المتحدة، فان اضطلاع واشنطن بدور الشرطي على العالم وتنامي قوتها الاقتصادية ضاعفا اهتمام اجهزة الاستخبارات الاجنبية بالقوة الاولى العالمية.
وافاد مصدر مقرب من مكتب التحقيقات الفدرالي ان الاف بي اي المكلف انشطة مكافحة التجسس لديه اليوم "اكثر من 800 تحقيق جار" في قضايا تجسس محتملة على الاراضي الاميركية.
وقال المصدر ان الموارد المخصصة لمكافحة التجسس تفوق اليوم ما كانت عليه ابان الحرب الباردة، مشيرا الى ان الدول الاكثر فضولا هي دول حليفة احيانا.
وتتصدر الصين لائحة هذه الدول الفضولية، تليها بالتساوي اسرائيل وروسيا، ثم فرنسا والهند وباكستان وكوريا الشمالة وكوبا.
وعدد تقرير وضعته اجهزة مكافحة التجسس ورفع الى الكونغرس في شباط/فبراير اكثر من تسعين دولة لديها في الولايات المتحدة رجال اعمال او باحثون او اساتذة او دبلوماسيون يمكن ان يقوموا بعمليات تجسس، مشيرا الى ان "بضع دول فقط تقوم بالقسم الاكبر من عمليات التجسس على الولايات المتحدة".
واوضح آرثر هالنيك الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) ان "اجهزة الاستخبارات الاجنبية لطالما كانت مهتمة (بالشؤون الاميركية)، غير ان اولوياتها تبدلت. وكلما اعتمدت الادارة الحاكمة السرية، ضاعفت اجهزة الاستخبارات الاجنبية جهودها لمعرفة ما يجري. وفريق بوش اكثر سرية من فريق كلينتون، وبالتالي، فان اجهزة الاستخبارات اكثر نشاطا".
وتابع هالنيك انه "في غالب الاحيان حين تسوء العلاقات (بين الاصدقاء) مثلما حصل بين الولايات المتحدة وفرنسا" بشأن العراق، فان "اجهزة الاستخبارات تحركها دوافع اقوى لمحاولة معرفة ما يجري، وهذا امر يمكن فهمه، فنحن ايضا نقوم بالشيء نفسه".
غير ان رويل مارك غيريشت العنصر السابق في السي اي ايه اشار الى انه "في وقت كان (وزير الخارجية الفرنسي السابق) دومينيك دو فيلبان في ذروة حملته على الولايات المتحدة التي شبهها بفيل في متجر للخزفيات، فان العلاقات مع اجهزة الاستخبارات الفرنسية واجهزة مراقبة الاراضي (مكافحة التجسس) كانت تشهد تقاربا متزايدا".
فعلى صعيد العلاقات مع اجهزة الاستخبارات الحليفة، يجمع الخبراء على ان "عمل الارتباط والتعاون الفني يشكل عالما على حدة لا يمت بصلة بالضرورة الى الديناميكية السياسية الاكثر شمولية"، كما اوضح غيريشت.
وعلق مسؤول في الاستخبارات ان الاجهزة الحليفة "تركز نشاطها على علاقات دول ثالثة اخرى مع الولايات المتحدة وعلى تحليل معلومات من الحقل العلني اذ ان اي تسريبات او معلومات تدخل +منطقة رمادية+ يرجح ان تنشر بعد يومين في الصحافة".
وتابع المسؤول ان الامر يختلف بالنسبة لدول تتعارض مصالحها بشكل صريح مع مصالح الولايات المتحدة، ولو ان قسما كبيرا من نشاطاتها في مجال التجسس "لا يأتي باي نتيجة".
ومع اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، دخلت انشطة مكافحة التجسس الاميركية حقبة جديدة حيث لم تعد المعلومات التي تجمعها اجهزة معادية تخدم مصالح دول بعيدة فحسب، بل يمكن ان تستخدمها ايضا مجموعات تخطط لشن هجمات مباشرة على الولايات المتحدة.
وقال غيريشت "ان الاف بي اي اكثر تيقظا لهذه المشكلة. لكن هل ازداد فاعلية في اختراق مختلف المجموعات الاسلامية الناشطة؟ لدي شكوك كبيرة بهذا الصدد".
ورأى هالنيك انه "يتحتم اصلاح شروط تجنيد" عناصر اجهزة التجسس الاميركية، مضيفا انه ان كانت السي اي ايه والاف بي اي يتلقيان الاف الطلبات للانتساب اليهما في الشهر، الا ان "معظم مقدمي الطلبات غير مؤهلين لهذا العمل".