واشنطن تبدي ليونة بشأن العراق في الامم المتحدة

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
تراجع حقيقي ام مناورة دبلوماسية جديدة

اظهرت واشنطن الجمعة ليونة في موقفها حول شروط اللجوء الى القوة ضد العراق الذي لن يكون "تلقائيا"، في محاولة لتجاوز الاعتراضات الفرنسية والروسية وفتح الباب امام اعتماد قرار سريع في الامم المتحدة حول نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية.
فقد قالت وزارة الخارجية الاميركية الجمعة انها لا تعارض التحرك على مرحلتين: قرار جديد يعزز شروط نزع اسلحة العراق وينص في حال عرقلة بغداد لهذه المهمات، على اجتماع لمجلس الامن يبحث في احتمال اللجوء الى القوة.
واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "في حال رفض العراق الامتثال بشكل متكرر ومتواصل (لطلبات الامم المتحدة) نتوقع من مجلس الامن ان يعالج هذه المشكلة".
واضاف انه في حال انتهاك العراق للشروط الجديدة يرفع رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس "تقريرا الى مجلس الامن ويحاول المجلس عندها على ما نأمل، معالجة المشكلة" مضيفا ان واشنطن تنتظر من مجلس الامن ان "يتحرك".
وهذه التصريحات هي الاشارة الاكثر وضوحا التي تصدر حتى الان عن واشنطن حول عدم استبعاد الولايات المتحدة تحركا على مرحلتين حيال العراق قبل اللجوء الى القوة، كما تطالب فرنسا وتدعمها روسيا.
واظهرت مناقشة عامة جرت في مجلس الامن الدولي يومي الاربعاء والخميس معارضة كبيرة من المجتمع الدولي لقرار يسمح باللجوء "التلقائي" الى القوة ضد بغداد.
ومن خلال هذه التسوية تكون واشنطن حصلت على ما تطالب به اي صدور قرار واحد وليس قرارين كما تطالب باريس باصرار منذ فترة.
وتخشى الادارة الاميركية ان يضعف اعتماد قرارين رسالة الحزم التي يوجهها المجتمع الدولي الى بغداد. وتدعو فرنسا الى اعتماد قرار اول حول شروط نزع الاسلحة وقرار ثان لاحق حول احتمال استخدام القوة.
وشدد باوتشر ايضا على ان واشنطن تنتظر تحركا حازما جدا من الامم المتحدة في حال عدم احترام بغداد للشروط الموضوعة.
وقال باوتشر "اذا عالج مجلس الامن هذه المشكلة بفعالية عبر تحرك جماعي اكان عملا عسكرية او اي شيء اخر سيكون ذلك جيدا".
واوضح الناطق الاميركي انه في حال عدم تحرك الامم المتحدة بفعالية فان الولايات المتحدة تحتفظ بخيار التحرك من جانب واحد حفاظا على المصلحة الوطنية العليا.
واضاف الناطق ان الرئيس الاميركي جورج "بوش يحتفظ بكامل الصلاحية لحماية مصالحنا. وسنعالج هذه المشكلة بطريقة او باخرى".
واشار مسؤول اميركي كبير طالبا عدم الكشف عن هويته ان عقد مجلس الامن مشاورات جديدة لا يتعارض مع اعتماد قرار واحد.
وقال للصحافيين "لم نرفض ابدا ان يبحث مجلس الامن الدولي هذه المسألة من جديد" في حال عرقلة العراق لعمل المفتشين.
واعلنت الولايات المتحدة الخميس نيتها تقديم مشروع قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة مع ظهور بوادر تسوية بين باريس وواشنطن حول هذه المسألة.
وبموجب هذه التسوية لا يمكن شن اي عمل عسكري ضد العراق قبل اجتماع لمجلس الامن بعد ان يبلغه رئيس المفتشين هانس بليكس بانتهاك بغداد لنظام التفتيش الجديد على ما افادت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة.
واشار الرئيس الفرنسي جاك شيراك الجمعة الى حصول "تقدم في الاتجاه الصحيح" للتوصل الى قرار بالتوافق في مجلس الامن.
واكدت وزارة الخارجية الاميركية من جهتها ان محادثات مكثفة تجرى مع باريس التي تعتمد موقفا اساسيا في مجلس الامن في اطار هذا النقاش. وقال باوتشر "هناك مشاورات كثيرة مع حكومات اخرى ولا سيما مع الفرنسيين واظن اننا نحرز تقدما".
لكن ثمة نقاط كثيرة لا تزال تحتاج الى التوضيح بعد التوصل الى هذه التسوية حتى يتمكن مجلس الامن من الاتفاق على نص قرار جديد حول العراق.
ولم يعرض بعد اي مشروع قرار جديد لتكريس هذه التسوية. وافادت مصادر دبلوماسية ان ذلك لن يحصل قبل مطلع الاسبوع المقبل.
وكان السفير الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي قال الخميس ان واشنطن "ستعرض قريبا قرارا على مجلس الامن يتضمن مطالب واضحة وفورية" يجب ان يحترمها العراق.
ولا توجد اي اعتراضات كبيرة على ضرورة تعزيز اجراءات التفتيش بيد ان مشروع القرار الاميركي الذي سرب مضمونه الى الصحف نهاية ايلول/سبتمبر تضمن بنودا اعتبرها عدة دبلوماسيين "غير مقبولة".
وبين هذه النقاط فقرة تنص على تمكين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن من ارسال ممثلين لها في فرق المفتشين على الارض. لكن الدول الاخرى في مجلس الامن ترفض على ما يبدو اعطاء صلاحيات جديدة للدول الخمس الدائمة العضوية.
لكن مصادر دبلوماسية افادت ان واشنطن تخلت على ما يبدو عن هذا المطلب في وقت متأخر من الجمعة.
ومن النقاط المثيرة للجدل ايضا توفير حماية عسكرية لفرق التفتيش وحظر حركة السير والطيران في المناطق التي يجرون فيها عمليات التفتيش.
ورأى بليكس على ما ذكر عدة دبلوماسيين، ان ذلك يعتبر "عسكرة" لعمليات التفتيش ويجب تفاديه.