واشنطن بوست: السعودية ضاقت ذرعا بالقوات الاميركية

عبء متزايد

واشنطن والرياض - اعرب البيت الابيض عن دهشته لمعلومات التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الجمعة ومفادها ان السعودية تنوي المطالبة بمغادرة القوات الاميركية المتمركزة على اراضيها.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض "على حد علمي، لم يبد اي مسؤول سعودي مثل هذه النية".
واضاف "اجرى الرئيس الاميركي جورج بوش الاسبوع الماضي محادثة هاتفية مع ولي العهد الامير عبد الله من على متن طائرة الرئاسة الاميركية وعلاقاتنا لا تزال قوية كما كانت دوما".
واضاف "الرئيس يعتبر ان الترتيبات الحالية (مع الرياض) تسير في شكل جيد" مؤكدا ان التعاون مع السعودية "متين ومفيد جدا وضروري لاستقرار المنطقة".
وكانت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين سعوديين ان حكام البلاد باتوا يضيقون ذرعا بوجود القوات الاميركية على اراضيهم وينوون طلب رحيلها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي لم تكشف هويته ان الحكومة السعودية تعتبر ان الولايات المتحدة استغلت ضيافة البلاد.
واضاف ان السعودية تريد ان تثبت قدرتها على ضمان امنها بعد ان اصبح الوجود العسكري الاميركي ذريعة يستخدمها معارضوها.
وقال المسؤول ان الحكومة السعودية ابلغت واشنطن ان القوات الاميركية تستطيع ان تبقى حتى نهاية الحرب في افغانستان وبعدها يفترض التوصل الى صيغة لتعاون عسكري اقل ظهورا.
واقر قائد سلاح الجو الاميركي جيمس روش الجمعة ان فقدان قاعدة جوية اساسية في السعودية سيخلق مشاكل للقوات الاميركية في المنطقة في حال لم يستعاض بها في منطقة اخرى.
ونفذ الجيش الاميركي الذي يقدر عديده بخمسة الاف في السعودية غاراته الجوية في افغانستان انطلاقا من مركز القيادة الجديد في قاعدة الامير سلطان الجوية.
وصرح روش للصحافيين انه لم يطلب منه النظر في حلول اخرى للعمليات الجوية في افغانستان انطلاقا من السعودية وان السعوديين "تعاونوا في كل ما طلب منهم".
واضاف "في حال وجود مشكلة اخرى على نطاق اوسع فهذا ليس من اختصاصي".
وفي الرياض اعلن مسؤول سعودي الجمعة ان رحيل القوات الاميركية المتمركزة في بلاده لم يطرح ابدا "رسميا" من كلا الطرفين.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان "هذا الموضوع لم يطرح رسميا" مضيفا ان "الاميركيين احرار في الذهاب اذا ارادوا ذلك".
ورفض هذا المسؤول التعليق مباشرة على المعلومات التي نشرتها صحيفة واشنطن بوست.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سعودي بارز ان اعضاء كبار في الاسرة الحاكمة يرون ان الولايات المتحدة "تجاوزت فترة الضيافة" وان قواتها اصبحت تمثل عبئا سياسيا.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز هذا الاسبوع ايضا ان مسئولين كبارا في الكونغرس ووزارة الدفاع الاميركية دعوا الى انسحاب القوات الاميركية من السعودية بسبب ما اعتبروه تأييدا فاترا للحرب الاميركية على الارهاب والقيود على العمليات العسكرية الاميركية.
وذكرت صحيفة الحياة ان مساعد وزير الخارجية الاميركي لينكولن بلومفيلد الذي اجرى محادثات في الرياض خلال اليومين الماضيين هون من التقارير الاعلامية الاميركية عن توتر في العلاقات مع السعودية بشان الوجود العسكري للولايات المتحدة بالمملكة.
وقال بلومفيلد للصحيفة التي يوجد مقرها بلندن "/لم ات الى المملكة بأي طلب بل جئت كحليف وصديق."
واضاف "تعاوننا مهم جدا ليس فقط من اجل تنظيم القاعدة الارهابي بل كذلك على المدى البعيد من اجل الامن في المنطقة ككل."
واكدت واشنطن بوست ان اسباب عدّة دفعت السعوديين للطلب من الاميركيين مغادرة اراضيهم. فالوجود الأميركي أصبح عبئا سياسيا داخليا واقليميا وزاد من انزعاج الرياض الضغوط الاميركية المتزايدة للاضطلاع بضرب العراق، بعد ان رفضت في وقت سابق السماح باستعمال الأرضي السعودية كقاعدة لتلك الهجمات.
وقال مسؤولون اميركيون ان قرارا سعوديا يطلب من الولايات سحب قواتها من بلادهم يمكن أن يعقّد العلاقة السعودية- الأميركية، التي وضعت تحت ضغوط كبيرة منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول، ويمكن ان يبدو نصرا لأسامة بن لادن الذي يطالب بخروج تلك القوات.
وفي مطلع الاسبوع الجاري، قال السّيناتور الديمقراطي كارل ليفين، رئيس لجنة القوّات المسلّحة، بأنّ الولايات المتّحدة يجب أن تفكر بنقل قواتها خارج المملكة. وقال "نحتاج الى قاعدة في تلك المنطقة، لكنّه يبدو لي اننا بحاجة الى أن نجد مكان أكثر ضيافة. لا أعتقد انهم يريدوننا أن نبقى هناك."
واضاف "يعتقد السعوديين بطريقة ما انهم اصحاب فضل علينا لاننا نساعدهم بالدفاع عن انفسهم".
ويتصدر ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الاصوات في العائلة المالكة الداعية الى أنّ السعودية ستكون أكثر أمانا بدون الوجود العسكري الأميركي، حسبما نقلت مصادر سعودية للصحيفة.
ويقول خبراء اميركيون وسعوديون، بان الامير عبدالله فطن بحسه السياسي بان الرأي العام السعودي ضد التواجد الاميركي وان القوات الاميركية اصبحت مشكلة أكثر منها حلا.
واشار جاس فريمان جونير، السفير الاميركي السابق في الرياض، بان جوا من العداء للولايات المتحدة يسود في السعودية للمرة الأولى منذ 1973، وهو ما دفع العائلة المالكة الى التفكير بان الحفاظ على أمنها يتطلب الابتعاد العلني عن الولايات المتحدة.
وفي ورقة لجامعة الدفاع الوطنية الاميركية اعطى مكميلان المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية وصفا عامّا نادرا عن كيف ولماذا "ذبلت" العلاقات العسكرية السعودية الأميركية. وطبقا لورقته، فمنذ انتقال القوّات الأميركية في السعودية إلى قاعدة صحراوية بعيدة بعد هجوم 1996 على ثكنات أبراج الخبر، تراجعت الصلات بين الطيارين السعوديين والأمريكيين أو الموظفين الأرضيين. كما تراجع عدد المناورات التدريبية المشتركة. وزادت مشاكل الإحتكاك الثقافي بين الطرفين بسبب السياسة التي ينتهجها البنتاغون في التدوير السريع بين الوحدات العاملة مما يجعل فترة اقامة الجنود والضباط الاميركيين في السعودية لا تزيد عن 3-12 شهرا وهي فترة لا تتيح أي تفاهم. واخيرا ثمة شكوى سعودية متزايدة مما تطلبه وزارة الدفاع الأميركية من اموال لقطع الغيار والدورات التدريبية.