واشنطن: العراق يعرف ما المطلوب منه بالنسبة الى فرق التفتيش

العراقيون ينتظرون ما يمكن ان يفعله بلكس

واشنطن، نيويورك (الامم المتحدة) ولندن - قال مسؤول اميركي رفيع الجمعة ان العراق "يعرف ما المطلوب تنفيذه" لالتزام بقرارات مجلس الامن حول نزع اسلحة الدمار الشامل، وذلك تعليقا على الدعوة التي وجهتها بغداد الى رئيس مفتشي الامم المتحدة لمناقشة استئناف عمليات التفتيش.
وقال هذا المسؤول في وزارة الخارجية طالبا عدم الكشف عن اسمه ان العراقيين "يعرفون تماما ما الذي نريده منهم" مضيفا ان عليهم "السماح لمفتشي الامم المتحدة بالتحرك بحرية ومن دون عوائق".
وشكك هذا المسؤول في صدق نيات المسؤولين العراقيين معتبرا ان بغداد معتادة على اصدار اعلانات حسن نية من دون تنفيذها.
وختم قائلا "كم من مرة كتبوا رسائل ليقولوا انهم يريدون فعل هذا او ذاك؟ ما عليهم القيام به واضح. لقد اعتادوا على تقديم الامور كما لو ان فيها جديد او اختراق ما".
كما اعلن متحدث باسم السفارة الاميركية لدى الامم المتحدة ان مجلس الامن "غير معني" بالدعوة.
واستبعد ريتشارد غرينل احتمال دعوة مجلس الامن للانعقاد للنظر في رسالة الدعوة.
واضاف غرينل ان "مجلس الامن غير معني" بهذه الرسالة خصوصا وانه اعتمد "قرارات عدة" بشأن العراق و"ينتظر تطبيقها".
واكد المتحدث ان رسالة صبري وصلت الى امين عام الامم المتحدة كوفي انان مساء الخميس فنقلها الاخير ليلا الى اعضاء مجلس الامن.
وخلص غرينل الى القول ان "موقف الولايات المتحدة لم يتغير، نحن متشككون. لقد برهن العراق في الماضي انه لا يطبق" قرارات مجلس الامن.
وجاء رد انان متحفظا. اذ اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة الجمعة ان الرسالة العراقية التي دعت رئيس مفتشي نزع السلاح الى زيارة العراق "خارجة عن الاجراءات التي وضعها مجلس الامن".
وقال فريد ايكهارد خلال التصريح الصحافي اليومي ان انان سيبحث موضوع هذه الرسالة يوم الاثنين مع اعضاء مجلس الامن.
لكن ردود الفعل هذه لا يمكنها التقليل من آثار المبادرة العراقية.
فقد فتحت المبادرة الباب قليلا امام الدبلوماسية التي قد ترجئ خطط الولايات المتحدة لشن حرب هدفها الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين او على الاقل تعرقل المساعي الاميركية الرامية للحصول على تأييد دولي للقيام بذلك.
ورحب دبلوماسيون بالامم المتحدة وعدة دبلوماسيين اوروبيين باشارة العراق الى انه قد يسمح بعودة فرق الامم المتحدة للتفتيش على الاسلحة المحظورة لاول مرة منذ عام 1998.
وقال دبلوماسي "حلفاء الاميركيين بما فيهم بريطانيا يقولون لهم انه يتعين علينا ان نعطي المفتشين والدبلوماسية فرصة اخيرة قبل اللجوء الى الحرب. لا يمكن ان يظهروا بمظهر من يعترضون سبيل المساعي الدبلوماسية."
ووجدت دعوة بغداد لبلكس ترحيبا من روسيا وهي معارض قوي للقيام بعمل عسكري ضد العراق.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "تعتبر موسكو اقتراح العراق خطوة مهمة نحو حل المشاكل الحالية من خلال السبل الدبلوماسية والسياسية تمشيا مع قرارات مجلس الامن القائمة."
ودعا وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشيل نظيره العراقي في بروكسل الاسبوع الماضي للقبول بعودة مفتشي الامم المتحدة وهي دعوة تعكس مخاوف اوروبية من مخاطر شن حرب جديدة ضد العراق.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البلجيكية باتريك هرمان الجمعة عندما سئل عن الدعوة العراقية لبلكس "هذا يصب في الاتجاه الصحيح وبالتحديد في الاتجاه الذي طلبه الوزير ميشيل من وزير الخارجية العراقي."
وفي ايطاليا رحب مصدر سياسي ترحيبا حذرا بهذه الخطوة العراقية بوصفها "اشارة قد تكون لها نتائج ايجابية."
وقال احمد فوزي مدير مركز الاعلام التابع للامم المتحدة في لندن ان الدعوة العراقية اذا كانت جادة فهي "تطور ايجابي" سيرد عليه انان قريبا.
وقال "اعتقد ان مجلس الامن سيرحب بخطوة كهذه وسيؤيد قرار الامين العام ايا كان. يجب بحث اي خطوة دبلوماسية يمكن الوثوق فيها لتجنب حرب." لكنه اضاف "اذا لم تكن الا مجرد حيلة للتعطيل فلا اظن ان المجتمع الدولي سيقبلها."
وفي السويد بلد بلكس قال متحدث باسم وزارة الخارجية "نأمل ان يكون هذا بداية تحول حقيقي في موقف العراق بشأن التفتيش على الاسلحة. نعتقد انه لا توجد قيود او شروط ملحقة بالدعوة يمكن ألا يقبلها مجلس الامن."
وقال انان بعد فشل ثالث جولة من المحادثات مع صبري في فيينا يومي الرابع والخامس من يوليو/تموز انه لابد وان يبدي العراق استعداده لقبول المفتشين قبل ان يبحث معه هذه المسألة مرة اخرى.
وغادر مفتشو الاسلحة بغداد في ديسمبر كانون الاول عام 1998 عشية ضربات جوية اميركية وبريطانية.
وجاءت دعوة العراق بعد ايام من تصريح صبري بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيستخدمون اي عمليات تفتيش جديدة للتجسس قبل شن حرب للاطاحة بالرئيس العراقي والاستيلاء على النفط العراقي.
وعن المفتشين قال الوزير العراقي انهم سيأتون الي العراق وسيكون من بينهم "جواسيس اميركيون وجواسيس اسرائيليون وجواسيس بريطانيون."
وقال دبلوماسي مقره لندن ان "المناورة العراقية يمكن ان تكون حيلة هدفها التعطيل لتفادي اي هجوم اميركي لكن سيكون من الصعب تجاهلها."
واضاف "ستعطيهم (العراقيون) بعض المصداقية مع مجلس الامن اذا ما بدا انهم يتعاونون."
ومن الصعب معرفة ما اذا كانت هذه الخطوة العراقية ستهدئ الدعوات المطالبة بالحرب من جانب واشنطن.
وقال توبي دودجي وهو باحث متخصص في شؤون العراق في معهد لندن الملكي للشؤون الخارجية ان انان يريد تجنب اي تكرار للمواقف المحرجة التي حدثت من قبل مثل رحلته الي بغداد عام 1998 التي انتهت بالتوصل الي اتفاق بشأن عمليات التفتيش على الاسلحة لكن الاتفاق ما لبث ان انهار.
وقال دودجي "انان يريد اتفاقا في اطار عمل مؤسسي يقيد العراقيين ويمنع وقوعه في اي حرج."
واضاف "ان ذوي الاراء المتشددة بشأن العراق داخل الادارة الاميركية لا يثقون في بليكس."
وتأتي هذه الدعوة في الوقت الذي تكرر الادارة الاميركية عزمها على قلب النظام العراقي بالقوة.
وذكرت صحيفة "لوس انجليس تايمز" الجمعة ان البيت الابيض لا يزال يعتقد ان العراق لعب دورا في التحضير لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، مستندا الى لقاء عقد بين احد خاطفي الطائرات وعميل عراقي.
وكتبت الصحيفة "رغم شكوك وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) فان البيت الابيض يقول ان خاطف الطائرة محمد عطا التقى سرا قبل خمسة اشهر عميلا عراقيا في براغ".
ويعتبر البيت الابيض ان هذا اللقاء يشير الى تورط بغداد في الاعتداءات، على حد قول الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش قوله ان المعلومات المتعلقة بهذا اللقاء التي اثيرت منذ ايلول/سبتمبر "تتبلور"، مضيفا "سنتحدث بشكل اضافي عن هذه القضية".
واكدت الصحيفة ان التحقيق الذي قامت به "سي آي ايه" و"اف بي آي" قبل عدة اشهر خلص الى عدم وجود ادلة قاطعة حول حصول هذا اللقاء.
وقالت الصحيفة ان تورط بغداد في الاعتداءات قد يكون حجة اضافية ستقدمها الولايات المتحدة لحلفائها لتبرير ضربة عسكرية ضد العراق.
ومن جهة اخرى احدثت الخطوة العراقية هزة كبيرة على المستوى الاقتصادي ايضا.
اذ قال متعاملون ان اسعار خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الاجلة في بورصة البترول الدولية في لندن هوت الى ادنى مستوياتها في اسبوع خلال تعاملات بعد ظهر الجمعة بتأثير انباء دعوة العراق لكبير مفتشي الاسلحة الدوليين لبدء محادثات جديدة في بغداد.
وبعد فتح سوق نيويورك التجارية "نايمكس" هبطت اسعار برنت في عقود سبتمبر/ايلول 31 سنتا الى 24.07 دولار للبرميل لتهوي دون مستوى الدعم الرئيسي المهم البالغ حوالي 24.08 دولار.
وفي بورصة نايمكس هبط الخام الاميركي الخفيف منخفض المحتوي الكبريتي في عقود سبتمبر 23 سنتا الى 26.42 دولار.
وقال متعاملون ان المعنويات في السوق تدهورت من جراء الانباء الواردة من بغداد التي قال بعضهم انها قد تؤدي الى عودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق.
وكانت اسعار النفط قد قفزت في الاسابيع الاخيرة تحسبا لضربة اميركية ضد العراق وهي الضربة التي من الممكن ان تحدث اضطرابا في صادرات النفط العراقي بل وحتى صادرات دول الخليج.