وادي الخرار: طريق الحج المسيحي

مادبا (الاردن) - من جمعة الشوابكة
من هنا مر المسيح عليه السلام

بين خرير المياه وظلال اشجار الطرفا والنخيل والقصيب والنباتات الكثيفة تنحدر المياه من وادي الخرار باتجاه الغرب لتلتقي مع نهر الاردن في مشهد ساحر جعله اجمل وديان غور الاردن قاطبة بميزاته المتعددة واحواضه النابضة بالحياة.
ومثل هذا الوادي الذي اخذ تسميته من خرير المياه محجا لقوافل المسيحيين الاوائل الوافدة الى بيت عينا مكان عماد السيد المسيح عليه السلام للزيارة والتبرك والاقامة بالقرب منه.
ويؤكد الرحالة ثيودوسيوس الذي وفد الى الموقع عام 530 ان السيد المسيح عليه السلام تعمد في الجانب الشرقي من نهر الاردن وان الإمبراطور البيزنطي انستازيوس بنى في هذا المكان كنيسة يوحنا التي ارتكزت على مجموعة من العقود والاقواس حتى لا تتأثر بفيضان نهر الاردن خلال فصل الشتاء اضافة الى ما يرويه الرحالة عن وجود كهف النبي الياس "ايليا" وكهف النبي يحيى " يوحنا المعدان" عليهما السلام في هذه المنطقة التي شهدت مرور الرسل والأنبياء.
ويبدأ الحجاج بعد ذلك بالصعود التدريجي للضفة الجنوبية للوادي المقدس "داي الخرار" جنبا الى جنب مع خرير المياه حتى يصلوا الى استراحة قرب بركة كبيرة مبنية لجمع جزء من مياه الخرار عبر قناة تمتد حتى تصل الى هذه البركة "كبر البرك في الوادي" التي تعتبر احدى المنشآت المائية التي صممت لتسهيل حركة الحجاج وتوفير المياه.
ويتضح ان الحجاج كانوا يتوقفون قرب هذه البركة للاستراحة في الموقع المجاور لها وهو ما دلت عليه بقايا كنيسة صغيرة اقيمت للعبادة اثناء مرور الحجاج عبر المنطقة.
ويعد اكتشاف البركة حدثا هاما لأنها البركة الوحيدة التي تصلها المياه من نبع يوحنا المعمدان لتسهيل عملية العماد الجماعي للحجاج بعد دخولهم الى الوادي المقدس لينتقلون بعدها الى الكنيسة المجاورة لاتمام العبادة
ومواصلة رحلتهم نحو معمودية النبي يحيى عليه السلام في منطقة مكاور محافظة مأدبا.
وبعد ان يشرب الحجاج من مياه نبع الخرار والتبرك بها يغادر الحجاج الوادي وانظارهم مشدودة اليها وقلوبهم متعلقة بالذكريات التي تحوم حولها.
وبعد مسافة كيلو مترين من الوادي المقدس يصل الحجاج الى وداي غرابة ليتابعوا مسيرهم الى الرامة حيث التل المشهور بآثاره التي تمثل احدى محطات طريق الحج في الطريق الى مأدبا وجبل نيبو صاعدين السفوح والمسالك الوعرة التي تفرضها جغرافية المنطقة حيث نهاية رحلة الحج في جبل نيبو للتأمل في منطقة مكاور المكان الذي قضى فيه النبي يحيى "الشهيد ابن الشهيد" كما روى الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام.