وائل الجشي: الصحافة ضرة الشعر

أنشد إنسانيتي

هو شاعر وإعلامي يعمل في صحيفة الخليج، وأحد مؤسسي الحركة الثقافية والصحافية في الإمارات، له عدة مجموعات شعرية ومجموعة مقالات في الشعر والأدب. إنه وائل الجشي الذي اشتهر في الوسط الإماراتي بشعره الوجداني الملتزم.

وفي أمسية ثقافية في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارت في المسرح الوطني بأبوظبي، استعرض الجشي تجربته في كتابة الشعر أمام جمهور من النقاد والمهتمين وبعض ممثلي الجهات الإعلامية. فقرأ القليل من كثير كان قد كتبه في سني حياته، إلا أنه تحدّث بدايةً أنه كشاعر لا يملك تجربة شعرية كبيرة كغيره من الشعراء، والسبب وراء ذلك في قوله: "قللت من الشعر بسبب عملي في الصحافة، حيث يقال إنها ضرّة الشعر".

وكعرفانٍ للإمارات وشعبها بدأ الجشي أشعاره بقراءة قصيدةٍ "سيف المجد" كان قد كتبها لهذا البلد وهي قصيدة ذات شطرين أوضح فيها مدى إعجابه الشخصي بكل العناصر والمكونات الإماراتية ونظمها بوضوحٍ كبير استدعى السؤال:

يا إمارات يا قصيدة حب ** أنت مني الخفوق والشريان

انتمائي إليك مثل انتمائي ** لفؤادي وأنت مني الكيان

أنا فيك قطفت زهر شبابي ** فسرى في ترابك الريعان

بعد الإمارات جاء دور فلسطين ومن بعدها لبنان في شعر الجشي، فلم يترك قضية إلا وقدّمها للمتلقي في قوالب شعرية متشابهة أحياناً ومختلفة أحياناً أخرى. فطغى الوجداني لديه على أي نمط آخر. وغالباً ما جاء كلامه واضحا لم تكن كلماته بحاجة إلى شرح ولو حتى مبسّط:

هتافك أقصى

خناجر تدمي القلوب

وتطعن عمق الضمير

فيصرخ معترفاً بالذنوب:

تركناك بين البراثن نهباً

لبغي الطغاة وعصف الخطوب

كذلك ألقى الجشي قصيدة من مجموعة مشتركة في الثمانينيات، كان لها طابع الحكاية الشعرية تحت عنوان "حكاية السعداء الثلاثة". ووجّه من خلال شخصياته التي ألفها نقداً ساخراً للواقع بشكله ومضمونه، فحملت كلماته من الفكاهة ما حملته من العتب والأسى بسبب واقع الحال الذي وصلنا إليه في زمنٍ لا نستطيع أن نفرق فيه بين الرجل والمرأة.

وظهر تأثر الجشي بما يكتبه أثناء قراءته لقصيدة كان قد كتبها بعد زيارته الأخيرة لوالده، فبكى وبكى ولم يستطع أن يحبس اختناق أنفاسه وهو يقول كلماتها ويسترجع ذكراها في مخيلته.

كما قلنا أطلق النقاد على ما يكتبه وائل الجشي اسم "الشعر الوجداني"، فعواطفه ومشاعره كلها تجتمع لتؤلف قصيدة ما تحكي عن همومه وأفراحه وإن كان يعالج من خلالها قضية إنسانية أو عامة أو ذاتية:

أنا على صفحة موج حيرتي

أطفو بلا حول أحث قوتي

أنشد إنسانيتي

وأثناء تقديمه للجشي خلال الأمسية أشار الدكتور فرج علّام إلى اتكاء شاعرنا على الجانب الموسيقي في كل ما يكتب. وهو أمر محبب بالنسبة للمستمعين. مؤكداً أن شعر وائل الجشّي قريب وواضح ليس فيه إلغاز أو محاولة إبهام. فيمكن للقارئ العادي أو النخبوي أن يفهمه سطراً سطراً.

وبالنسبة لوائل الجشي الشعر ليس له قواعد تحدده ويقول: "الشعر ليس بالإيقاع أو الوزن فقط، فالروح عنصر أساسي في الكلمات الشعرية. وهنا تكمن موهبة الشاعر، فقدرته في امتلاك ناصية القافية أو حتى الكتابة من دونها وإيصاله للمعنى في سياق جميل هي ما تميّزه".

ويضيف: "بالنسبة للإيقاع في قصائدي أعتبرها مسألة تلقائية، لا أخطط لها أو حتى للقصيدة بحد ذاتها، فالمشاعر والأفكار تأتيني دفقاً وتصطف في ذهني لأكتبها على الورق".