وأخيرا.. انتصرت أوبك

الحد من سلطة اوبك يأتي من زيادة العرض وتقليص الطلب

واشنطن - في تقرير نشر فى جريده النيوزويك الأميركية عن منظمة الأوبك. وذلك في أعقاب القرار الصادر عن منظمة الأقطار المصدرة للبترول (الأوبك) في اجتماع وزراء النفط لهذه الدول في فيينا مؤخرا والذين رفضوا فيه زيادة الإنتاجِ عن مستوياتها الحالية الأمر الذي أدى إلى أنتقاد وكالة الطاقة الدولية قرار أوبك بتثبيت حجم الإنتاج قائلة "انه على المنظمة أن تولى مزيدا من الاهتمام لمؤشرات السوق مثل أسعار النفط المتصاعدة".

وأوضحت وكاله الطاقة الدولية ان قرار أوبك قد يساعد في الحفاظ على احتياطي النفط الخام لكنه سيفرض أيضا مزيدا من الضغوط على السوق العالمية التي تعاني بالفعل من نقص المعروض من البترول وزيادة مستمرة في الطلب على البترول لاتجاه الدول لزيادة احتياطاتها من البترول الأمر الذي أحدث ردود فعل أميركية عنيفة بسبب التباطؤ الاقتصادي الكبير الذي يعانى منه الاقتصاد الأميركي لارتفاع أسعار الطاقة كأحد الأسباب الرئيسية لهذا التباطؤ.
وفى هذا الإطار، يقول الاقتصادي روبرت ساملسون في تقريره انه "بعد مرور أكثر من 47 سنه على إنشاء منظمه الأقطار المصدرة للبترول (الأوبك) والتي اتصفت فيها المنظمة بالاحتكار ولكنه كان احتكارا أسميا فقط. فعمليا لم تستطيع المنظمة التحكم في أسعار البترول لأن العديد من أعضائها خرقوا حصص الإنتاج بانتظام مما أدى لأرجع الأسعار سواء بالصعود لأعلى أو الانخفاض لأدنى مستوياتها حسب مستويات العرض والطلب السائدة . ولكن الآن يمكن القول بان منظمه الأوبك أصبحت محتكره بالفعل وأصبحت صفه الاحتكار حقيقة الآن. وتلك أخبارا سيئة بالنسبة لنا".

وبالرغم من تجاوز أسعار البترول مستوى 100 دولار ورغما عن تباطوء الاقتصاد الأميركي خاصة الذي قد يصل لحد الركود وكذلك معظم الإقتصايات العالمية إلا أن منظمة الأقطار المصدرة للبترول (الأوبك) لم تتأثر بتلك الحالة ورفضوا زيادة الإنتاج بل أنهم أشاروا إلى إمكانية تخفيض الإنتاج نتيجة لانكماش الطلب على البترول.

ويرى روبرت ساملسون انه من الخطأ الاعتقاد بان انهيار أسعار البترول تعتبر وسيله من وسائل معالجه الكساد أو التباطؤ الاقتصادي ولكن الأسعار المنخفضة للجازولين ووقود التدفئة للمنازل يحسنان القوه الشرائية للمستهلك ومعالجة لمشكله التضخم وزيادة ثقة المستهلك بالسوق أي أن انخفاض أسعار البترول هي معالجة للاقتصاديات المتعثرة في حين إن ارتفاع الأسعار من شأنه أن يؤدى إلى اضطرابات في السوق ومن ثم إلى التباطؤ والكساد الاقتصادي. أوبك والكساد الاقتصادي
إن منتجي البترول لا عناية لهم بالاضطرابات الاقتصادية والكساد الذي يعانى منه معظم دول العالم فارتفاع أسعار البترول أمرا جيدا بالنسبة لهم وإيرادات البترول في زيادة مستمرة منذ عام 1999 ووصلت إلى 670 بليون دولار عام 2007.

ويقول إقتصادى الطاقة فيليب فيرلجير انه إذا كانت منظمه الدول المنتجة للبترول الأوبك قد استفادت من ارتفاع أسعار البترول عن طريق الحظ السعيد أو عن طريق ممارسه الاحتكار المباشر للإنتاج ومن ثم زيادة الأسعار إلا إنه لا يمكن إغفال التقديرات غير السليمة من جانب الدول المستوردة لارتفاع معدلات الطلب العالمي بصوره كبيره عن المقدر منذ عام 1999.
فالصين ضاعفت من الطلب على البترول حتى وصل إلى 7.5 مليون برميل يوميا عام 2007 أي بزيادة قدرها 13% عن الطلب عام 1999. والولايات المتحدة زاد طلبها ليصل إلى 20.8 مليون برميل يوميا عام 2007 أي بزيادة قدرها 7% عن الطلب عام 1999.

هذا بجانب التأثيرات العالمية التي أثرت على جانب العرض مثل الحرب في العراق والصراعات في نيجيريا وإيران وفنزويلا ودول أخرى فبدون هذه النكسات كان متوقعا أن يزيد الطلب بحوالي 4.5 مليون برميل يوميا. ولتلك الأسباب من ارتفاع في الطلب وانكماش في العرض هو ما أدى لارتفاع أسعار البترول.

وإذا عدنا إلى عام 2006 لوجدنا اتجاه الأسعار إلى الانخفاض من مستوى 70 دولار للبرميل إلى نحو 50 دولار للبرميل (يعتبر سعر 50 دولار سعر قياسي في الأعوام السابقة) وهو مما دفع الأوبك إلى ممارسه الاحتكار الفعلي بتخفيض الإنتاج بمقدار 800 ألف برميل يوميا.
وقد لاحظ اقتصادي الطاقة لارى جولدستاين من مؤسسه بحوث سياسةَ الطاقة (EPRINC) انه حتى شهر يوليو عام 2007 تم استهلاك 125 مليون برميل من احتياطات البترول. وقد أدت هذه العوامل من تخفيض الإنتاج من جانب الأوبك وانخفاض مستوى المخزون إلى الارتفاع المتوالي في الأسعار الذي تجاوز 100 دولار الآن.

ويرى إقتصادى الطاقة فيليب فيرلجير انه مع أزمة جنوب شرق أسيا في عام 1997 التي خفضت كثيرا من الطلب على البترول وأدت لانهيار أسعار البترول حتى وصل إلى سعر 10 دولارات للبرميل دفعت المملكة العربية السعودية إلى إجراء مفاوضات مع المنتجين الرئيسيين داخل منظمه الأوبك (الكويت وإيران وفنزويلا) إلى جانب الدول غير الأعضاء في الإتفاقيه مثل روسيا والنرويج والمكسيك. وكانت النتيجة اتفاقيه لتخفيض الإنتاج والالتزام الكامل بحصص الإنتاج لإنقاذ الانهيار الكبير في الإيرادات النفطية وهكذا بدأت المنظمة التصرف كمحتكر رئيسي في السوق.

ويرى الاقتصادي روبرت ساملسون إننا الأن ندفع ثمن قصر النظر في الماضي بالاعتماد الكامل على الواردات النفطية. فالأمر أننا نستخدم كثيرا وننتج قليلا. ولكن يجب علينا من الآن الحد من سلطة وتحكم منظمة الأوبك وذلك بالعمل على تقليص حجم الطلب على البترول وزيادة العرض (خصوصا منطقه ألاسكا) بشكل حتمي. لأن زيادة حجم العرض من البترول عندما يقابله انخفاض في الطلب سيخفض من تحكم المنتجين في السوق من ناحية ويدفعهم من ناحية أخرى لزيادة إنتاجهم لزيادة إيرادات البترول وسيوفر احتياطات بترولية كبيرة.
كما أن التحكم الآن في العرض أسهل لان اغلب المنتجين ينتجون عند حدودهم القصوى والفائض مركز فقط في بضعه بلدان خصوصا المملكة العربية السعودية التي يمكن أن تعدل من إنتاجها للتأثير على الأسعار.

إن الموقف الاميركى يجب أن يتغير من الاتجاه القائم على الضغط على الدول المنتجة للبترول على افتراض سخيف أن تخضع هذه الدول للمتطلبات الأميركية إلى الاتجاه القائم على التأثير في السوق الداخلية والحد من حريته في التصرف.
وقد بدا بالفعل منذ العام الماضي التحرك في هذا الاتجاه حيث رفع الكونغرس الأميركي معايير الكفاءة في استخدام الوقود للسيارات الجديدة والشاحنات الخفيفة وهذا ما سيظهر أثره في الحد من الطلب الداخلي في السنوات القادمة. مع ضرورة التوسع في البحث والتنقيب في ألاسكا وأماكن أخرى.

يمكننا القول انه مع العمل على تحجيم الطلب المحلي والتحكم فيه وتخفيض الواردات من البترول بالنسبة للولايات المتحدة سيساهم بشده في تخفيض سيطرة الأوبك على السوق. كما تستطيع وزاره الطاقة الأميركية أن تؤمن وتتوسع في استيراد الاحتياجات البترولية من الدول غير الأعضاء في الأوبك وخصوصا من البرازيل وكندا وكازاخستان ومن أماكن أخرى.
الأمر الذي يؤدى حتميا إلى تخفيض الطلب على البترول وتخفيض سيطرة الأوبك على السوق العالمية والتحكم في ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مرغوب فيها. ومهما حدث فان التهديد الطويل المدى و احتكار بترول عالميِ سيبقى. الأمر الذي يدفعنا من الآن لاتخاذ خطوات جادة للتحكم في سيطرة الأوبك على السوق العالمي. (تقرير واشنطن)