وأخيراً... أقر قانون يعنى بالصحافة في العراق

بقلم: إسراء كاظم طعمة

أبصر قانون يعنى بالصحافة في العراق النور بعد أن جرى التصويت عليه بالموافقة في مجلس النواب في آب 2011، والذي جاء تحت عنوان "قانون حقوق الصحفيين"، وقد راوحت مسودة القانون ولسنوات رهينة النقاش والتعديل والتغيير والتأجيل في الوقت الذي شهدت فيه نصوص 217 قانون التصويت بالقبول فقد جاء ألان فقط الوقت للالتفات إلى حق الصحافة بقانون يعنى بها في مرحلة عراق ما بعد الـ2003.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها القانون، إلا أن من ايجابيات الأمور أن حصول الصحافة على قانون هو مكسب لاعتبارات كثيرة.. إذ أن إقرار قانون يعنى بالصحافة هو اللبنة الأساس في نمو حياة صحفية تحت حماية مظلة قانونية لأداء إعلامي فاعل نابع من المسؤولية الاجتماعية للإعلام في كشف مواطن الخلل وتعرية الفساد والمفسدين والمشاركة في تصويب الأمور نحو مساراتها الصحيحة... وبنظرة واقعية فأن هذا القانون هو الهيكل الذي يجب أن يبنى عليه جملة من المتغيرات القانونية والتي تصب في خدمة الحياة الصحفية الفاعلة فهو محض خطوة في مشوار طويل لكسب منجزات قانونية تساعد على صياغة إعلام فاعل وبناء قائم بوظيفته الضرورية والملحة.

ولا يغفل عن بال أحد ما تلاقيه الحياة الصحفية في العراق من صعاب لأسباب شتى من أبرزها عدم الوعي بدور الصحافة كسلطة رابعة مما أدى وبتكرار إلى تعرض العاملين في مهنة المتاعب للتضييق والإيذاء حتى وصلت الأمور في مرات عدة للضرب ومصادرة المعدات الصحفية... لذلك فأن العمل على إصدار قانون يعنى بالصحافة رغم تأخره يعني فيما يعنيه أعادة النظر بدور الصحافة في بلد مازال يخطو خطواته البكر في النهوض.

ولنشير أن الصحافة في العراق وبعد الـ2003، أخذت منحى مغاير تماماً لما كانت عليه قبل هذا التاريخ، جراء المتغيرات الحاصلة في العراق والتي أوجبت أن يكون للصحافة دورها الواقعي انطلاقاً من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الوطن والمواطنين، ولكي تنهض بهذا الدور وجب وجود السند القانوني الداعم لهذه الوظيفة وسط غيابه كل تلك السنوات وشعور الإعلاميين بفقدان الحماية القانونية اللازمة، إذ أن وجود حياة صحفية فاعلة مرتبط بالحماية القانونية التي هي من أولى ثوابت العمل الصحفي القويم.

ولا يمكن أن تعول الحياة الصحفية القويمة في العراق على قانون واحد، لأنها في الأصل بحاجة لإقرار وتغيير حزمة قوانين، لذا وجب أن يتنبه القائمين على أدارة شؤون الصحافة في العراق أن لا تكون المرحلة القادمة بعد إقرار قانون حقوق الصحفيين سوى استراحة محارب، فإقرار قانون واحد يعنى بالصحافة في العراق هو ظفر بمعركة في حرب مستمرة للفوز بالمزيد من المكتسبات القانونية التي تصون الحياة الصحفية وتحقق لها المهنية وتوفر لها فرصة المشاركة في بناء الوطن وتنميته.

ففي جانب ما ينبغي إجراء مراجعة شاملة للقوانين التي تمس بعض بنودها الحياة الصحفية بشكل أو بأخر.. حيث أن تلك المراجعة تعمل على تحقيق المواءمة بين القوانين التي تمس بعض بنودها الحياة الصحفية بما معناه أن لا تتضارب القوانين في النتائج.. من تلك القوانين قانون العقوبات لسنة 1969في بنود جرائم النشر والتي تتنافي قلباً وقالباً مع ضمان الحياة الصحفية الفاعلة إذ أن تلك البنود تشكل فاصل رعب مزمن في تناول أي شأن مهم لما تحويه من عقوبات تضعف من مهنية العمل الصحفي وجدواه.

وفي جانب آخر تستدعي الضرورة للتحضير لمشاريع قوانين لا تقل شأن عن قانون حقوق الصحفيين الذي أقر مؤخراً، وتحديداً ما يخص حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات. ويجب أن يتم تناول هذين الشأنين بحرص وحذر لما لهما من دور كبير في تحقيق الحياة الصحفية الفاعلة، كما وينبغي التدقيق في نصوص المشاريع المقدمة لمجلس للنواب والتي تتناول في بعض جزئياتها ما يخص العمل الصحفي، وتحديداً هنا لما قد يقدم مستقبلاً لمجلس النواب في العراق من مشروع يتعلق بقانون بـ"حماية الخصوصية"، إذ لا جدوى من البناء في جدار يتآكل في الخفاء... أي أن يكون للصحافة الوعي المستمر والمباشر بما يصون حقوقها ومكتسباتها.

وهكذا فإن كل المتغيرات والتي تدرج كمكتسبات قانونية للصحافة العراقية حاضراً أو مستقبلاً، هي التزامات دستورية وليست منح أو هبات سياسية لذا وجب المطالبة بها حتى إقرارها والعمل على الحفاظ عليها.

إسراء كاظم طعمة

باحثة في الشأن العراقي وإعلامية عراقية

http://bysarahaonline.blogspot.com