هيلاري الشيعيّة وترامب السنّي!

هوس الطائفية وصل حده من الخبال

في كل يوم وأنا أتوجه لكتابة العمود الثامن أتذكر حكاية عميد الأدب العربي طه حسين، حين قرر أن يُترجِم إلى العربية كتاب صديقه أندريه جيــد"الباب الضيّق"فبعث برسالة يستأذنه فيها فما كان من أديب فرنسا إلا أن يكتب هذه الكلمات التي لخَّص فيها حالنا نحن الكُتـّاب"أخشى أنّ الأبواب والنوافذ لا فائدة منها في بلدانكم.. مسائل الحرية والمستقبل لا تعني أحداً، فلماذا تعـذِّب نفسَك في حفر الجدار بمِعولٍ من الكلمات؟"

تذكرت هذه العبارة، وأنا أستمع لخطبة رجل دين يهاجم موقع الفيسبوك ويؤكد ان هذا الموقع وصاحبه الشاب مارك زوكربيرغ، جاسوسان هدفهما الاساس تشجيع العراقيين على الإباحية والسخرية من علماء الأمة، والغريب ان الشيخ الفاضل يبث خطابه عن طريق صفحته في الفيسبوك، فأثبت لنا بالدليل القاطع أنّ زوكربيرغ متآمر، لأنه سمح لبعض الوجوه الثقيلة ان تطل علينا بخطاب ساذج، فيما تحاصرنا وجوه الساسة من كل مكان يخرجون إلينا بوجوه كالحة وبأرواح فارغة من ذرّة حب واحدة لهذا الوطن.

المؤامرة الاخرى التي يقف وراءها صاحب موقع فيسبوك هو المعركة التي دارت خلال الايام الماضية على صفحات موقعه بين جماعة هيلاري الشيعية، وترامب السني، فالبعض يتوهم ان السيدة كلينتون ستتنصر للهلال الشيعي، وترفع شعار المالكي" قادمون ياحلب "، فيما آخرون يقسمون بأغلظ الايمان أنّ جدّ ترامب كان مؤذناً سلفياً في واشنطن وان اول عمل سيقوم به " حفظه الله ورعاه " هو ضرب مفاعل إيران النووي .

المعركة الفيسبوكية الاخيرة تثبت أننا شعوب نتربع على قمة الدول الفاشلة بامتياز، سيقول البعض متى تتوقف عن التهريج يا رجل ؟ وحتما هناك من سيسخر ويقول "هكذا أنتم معشر "الإمبرياليين"، لا يعجبكم العجب"، وثالث سيعلق هل نحن في وضع يسمح لنا بمثل هذه"السفاسف " - مع الاعتذار للكابتن حكيم شاكر صاحب براءة اختراع " حبّ السفايف " - .

وقبل أن أجيب على هذه الأسئلة "اللطيفة" دعوني اسأل: هل سنربح نحن لو فازت كلينتون، وماهي خسائرنا لو فاز ترامب؟ أنا من جانبي أشك رغم كل محاولات النائب "المؤرخ" طه اللهيبي الذي اخبرنا من قبل أنّ أوباما شيعي وأن الحزب الديمقراطي علّمه حبّ إيران ولهذا كان متحمساً لتوقيع الاتفاق النووي معهم .

أيها السادة أصحاب نظرية كلينتون الشيعية، والمتحسرين على ترامب السني، لا تقلقوا فمن حيث المضمون لن تفعل كلينتون شيئًا خارج إرادة المؤسسة الاميركية، كل ما في الأمر أن الجميع سيختار أن ينأى بنفسه عن بلاد تطالب بدعم عسكري أميركي، وتحرق علم واشنطن في الساحات!

علي حسين

كاتب عراقي