هيئة الدفاع عن بلعيد تتهم النهضة بسعيها لغلق ملف قضيته

توجه قضائي لـ'طمس الحقائق'

اتهمت هيئة الدفاع عن المناضل العلماني الراحل شكري بلعيد الذي اغتالته جماعات جهادية العام 2013 حركة النهضة بـ"السعي لغلق الملف". وشددت على أن الحركة الإسلامية "مازالت تضع يدها على القضية" باعتبارها "المستفيد الوحيد من إخفاء الحقيقة كاملة" كما اتهمتها بـأنها "تبتز في ملف بلعيد وتربط مشاركتها في الحكومة بعدم الكشف عن القتلة".

وقالت الناطقة الرسمية باسم هيئة الدفاع عن بلعيد بسمة الخلفاوي "إن حركة النهضة وحكومة الترويكا تتعمد غلق الملفّ"، مضيفة أن "النهضة مازالت تضع يدها على القضيّة لأنها المستفيد الوحيد من إخفاء التجاوزات في الأبحاث والقضاء وإخفاء حقيقة وجود جهاز أمني موازي داخل وزارة الداخلية".

واغتيل شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط 2013 بالرصاص أمام منزله على يد جماعات جهادية انتقاما من مواقفه الرافضة لجماعات الإسلام السياسي، بما فيها حركة النهضة التي كان يصفها بأنها "حركة بلا أخلاق سياسية".

وأعربت الخلفاوي وهي أرملة بلعيد عن استغرابها من كيفية تعامل حاكم التحقيق مع ملف القضية"، مشددة على أنه "وضع يده على الملف لطمس الحقائق".

وأضافت أنّ التعاطي مع الملف ما زال على حاله منذ سنتين بسبب النيابة العمومية التي ما زالت مصرّة على عدم التعاطي مع القضيّة، متابعة أنّ الالتزام السياسي من أعلى هرم في الدولة إلى الآن لم يتجسّد، في إشارة إلى تعهدات الباجي قائدالسبسي.

وكان قائد السبسي قد تعهد خلال حملة الانتخابات الرئاسية التي جرت في الخريف الماضي بـ"الكشف عن الحقيقة كاملة بخصوص اغتيال بلعيد". وشدد قائلا "لن يهدأ لي بال حتى أكشف عن حقيقة اغتيال شكري بلعيد".

غير أن عائلة بلعيد تقول إن تعهد السبسي لم يتجسد بعد.

من جانبه أكّد عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد علي كلثوم أنّ قاضي التحقيق خرق القانون ولم يتعامل مع القضية كما ينبغي ورفض كل الطعون المقدمة، مستغربا من طريقة تعامله مع قضيّة بلعيد التي تعدّ اكبر قضية عرفتها تونس.

وقال عبد المجيد بلعيد وهو شقيق شكري بلعيد "ان حركة النهضة تبتز في ملف الشهيد و تربط مشاركتها في الحكومة بعدم الكشف عن القتلة".

وكان عبد المجيد بلعيد اتهم في وقت سابق حركة النهضة بالضلوع في جريمة اغتيال شكري بلعيد قائلا ان \'\'النهضة لها يد مباشرة في عملية الاغتيال".

ونفت حركة النهضة أي علاقة لها بشأن اغتيال بلعيد.

وبلعيد الذي كان يتزعم الائتلاف اليساري "الجبهة الشعبية" قاد موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة.

ويحمل السياسيون العلمانيون حركة النهضة "المسؤولية السياسية" في عملية الاغتيال باعتبارها "كانت في الحكم أثناء اغتيال بلعيد وهي مسؤولة عن أمن المواطنين وسلامتهم".

وأعرب المتحدث باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي عن خشية الجبهة من عدم الوصول للحقيقة فيما يتعلق بمن يقف وراء اغتيال بلعيد، مؤكدا أن هذا التخوف متأت من التحالف الجديد الذي أفرزته الحكومة، مشددا على أن التحالف بين النهضة والنداء مؤشر غير ايجابي لتحقيق تقدم في هذا الملف.

واعتبر أمين عام حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد لخضر أنه لم يتم تسجيل أي يتقدم في هذا الملف، معربا عن استغرابه من بقاء المجرمين المتورطين في عملية الاغتيال أحرارا في دولة بصدد بناء مؤسساتها الديمقراطية لإعلاء القانون على الجميع .

وكان اغتيال بلعيد قاد البلاد إلى أزمة سياسية غير مسبوقة كادت تنسف مسار الانتقال الديمقراطي، ما دفع الأمين العام لحركة النهضة ورئيس الحكومة أنذاك حمادي الجبالي إلى تقديم استقالته ليخلفه في منصبه علي العريض.

غير أن احتداد الأزمة دفع بالأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في بداية عام، 2014 إلى إجبار النهضة عن التنحي عن الحكم لفائدة حكومة كفاءات مستقلة برئاسة مهدي جمعة.