'هيئة الحقيقة والكرامة' في تونس تبدأ مهامها قريبا

ماهي مقاييس الانصاف؟

تونس - اطلقت تونس الاثنين رسميا هيئة "الحقيقة والكرامة" التي ستتولى رصد انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة مقترفيها وتعويض الضحايا منذ استقلال البلاد خلال حقبتي حكم الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

وصادق المجلس التأسيسي في تونس في 19 مايو/ ايار على هيئة الحقيقة والكرامة التي تضم 15 عضوا من نشطاء حقوق الانسان.

وأدى أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة الجمعة بقصر قرطاج اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي.

وأفادت عضو الهيئة سهام بن سدرين في تصريح للصحافيين أن أعضاء هيئة الحقيقة والكرامة سيجتمعون 17 ينويو/ حزيران من أجل توزيع المهام صلب الهيئة، وقالت ان الهيئة على يقين بجسامة مسؤوليتها في انصاف الضحايا ومصالحة مختلف فئات المجتمع مع بعضها البعض.

وستسلط الهيئة التي يستمر عملها لمدة اربع سنوات الضوء على انتهاكات حقوق الانسان منذ عام 1956 وحتى تاريخ بدء عملها في يونيو/ حزيران عام 2014 اضافة الى تعويض ضحايا الانتهاكات والتعذيب الذي بدأ مع حكم اول رئيس لتونس الحبيب بورقيبة وتفشى مع خلفه زين العابدين بن علي الذي اطاحت به انتفاضة حاشدة في 2011.

من جهته أبرز عضو الهيئة خالد الكريشي أن هذه الهيئة الجديدة تنضاف الى الهيئات الدستورية الاخرى وهي تعتبر لبنة من لبنات الدولة الديمقراطية التونسية وأكد أن هذه الهيئة ستعمل على انجاح مسار العدالة الانتقالية الذى قال انه يعد العمود الفقرى للانتقال الديمقراطي في البلاد.

وأضاف أن الهيئة ستلتزم بما جاء في القانون المنظم لمسار العدالة الانتقالية من أجل تحقيق المصالحة الوطنية مع ضمان حقوق الضحايا ورد الاعتبار لهم وكشف الحقيقة وحفظ الذاكرة للمرور بتونس من ماض اليم مليى بالانتهاكات الى مستقبل مشرق تتحقق فيه مصالحة وطنية لا تكرس الافلات من العقاب وتضمن حقوق الضحايا على حد تعبيره.

وقال خالد الكريشي ان الهيئة يدها ممدودة للجميع معتبرا أن انجاح هذا المسار ليس مسؤولية الهيئة وحدها بل هو مسؤولية جماعية يذكر أن المجلس الوطني التأسيسي كان صادق في مايو/ ايار على تركيبة الهيئة بأغلبية 98 صوتا مقابل احتفاظ 14 نائبا ورفض 23 اخرين .

وخلال الانتفاضة التي اطاحت ببن علي قتل ما لا يقل عن 320 محتجا برصاص الشرطة. كما تعرض الاف النشطاء الاسلاميين واليساريين للتعذيب خلال فترات السجن الطويلة اضافة للملاحقة والحرمان من العديد من الحقوق بسبب معارضتهم للنظام.

ونال الاسلاميون النصيب الأكبر من التعذيب خلال حكم بن علي وبورقيبة مما أجبر الاف منهم على الهروب للخارج قبل العودة اثر الاطاحة ببن علي.

وخلال حفل اطلاق الهيئة التي تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية الذي صادق عليه المجلس التأسيسي قبل أشهر دعا رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر الهيئة التي وصفها بانها مستقلة إلى التزام الحياد ودعا الى عدم التدخل فيها بأي شكل.

واضاف "انتم مستقلون ولكن مسؤولون امام الله والتاريخ.. ويجب ان تكون هناك محاسبة ومساءلة ثم مصالحة لانه لا يمكن بناء المستقبل الا بانصاف الذين ظلموا."

وقال انه ستعهد للهيئة كشف الحقيقة منذ الاستقلال ورصد الانتهاكات وتوثيقها وتحديد مسؤوليات اجهزة الدولة.

من جهته قال رئيس الوزراء مهدي جمعة بان بدء عمل الهيئة هو محطة هامة لارساء العدالة الانتقالية.