هوليوود تفتح النار على بوش

ملصقات الفيلم وحدها مشكلة

لوس أنجليس - يوجه الرئيس الاميركي جورج بوش عينيه إلى عدسات التصوير مباشرة معطيا أقوى تعبير حقيقي لديه عن مأمور شرطة جديد تشي ملامح عينيه الحادة بتصميمه على طرد عصابات قطاع الطرق من المدينة.
ويقول بعزم أكيد "إنني أدعو كافة الدول لبذل قصارى جهدها في التصدي لهؤلاء القتلة الارهابيين". ثم وبمنتهى الخفة يعود إلى عمله اليومي الحقيقي وهي لعبة الجولف ويقول للصحفيين"الان شاهدوا هذه الضربة" وذلك قبل أن يوجه الكرة نحو الحفرة بطريقة رجل شب على ممارسة لعبة الصفوة هذه.
ربما تبدو هذه اللقطات التي لا يستغرق عرضها أكثر من أربع ثواني غير ذات بال في حد ذاتها ولكن مشاهدتها مع الادلة المذهلة التي حشدها مايكل مور مخرج الفيلم الوثائقي المثير للجدل "فهرنهايت 11/9" تحدث من التأثير في نفوس الناخبين تجاه الرئيس ما لا يحدثه أي عدد من الدعايات السياسية التي تذاع عبر أثير محطات الاذاعة والتلفزيون الاميركية.
تناول الفيلم دور الرئيس المحافظ قبل وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة ودوره في دفع البلاد نحو الحرب في العراق.
كما يشكك الفيلم في أهلية بوش لتولي أقوى منصب في العالم وشخصيته وغرابة أطواره وقدراته الذهنية وصلاته بصناعة النفط وعلاقات عائلته التجارية بعائلة بن لادن ومجموعة من الحقائق المزعجة عن الهياكل السياسية الاميركية.
كما يثير الفيلم بعض التساؤلات المقصودة بشأن وسائل الاعلام الاميركية التي تبنت بعد أحداث 11 سبتمبر أسلوبا شوفينيا عجز عن التحقق بدقة من تصرفات ومزاعم الادارة.
وبعرض الفيلم لقطات طالما اعتبرت "مروعة" بالنسبة للتليفزيون الاميركي تتضمن جنودا أميركيين بترت أطرافهم وأطفالا قتلوا في الغارات الاميركية أو جنودا يمطرون قرى عراقية بنيران المدافع بينما يستمعون إلى الموسيقى الصاخبة عبر سماعات يضعونها في آذانهم فإن السينما طرحت رؤية للواقع السياسي ربما لم تر لها أميركا مثيلا من قبل.
لم يسع مور - وهو داعية ليبرالي صريح - لالتماس أعذار لبوش والنتيجة إدانة قاسية لاقوى رجل في العالم بوصفه شخصية سطحية غير مبالية وثرثارة.
وبحسب مور فإن بوش - في أفضل الاحوال - شخص أحمق جاهل تلاعب به أصحاب النفوذ الاشرار المحيطين به. وفي أسوأها أصولي مسيحي متشائم يريد إعادة رسم صورة العالم على النحو الذي يناسبه ويناسب معتقداته الدينية ويخدم صناعة البترول وغيرها من المؤسسات المالية والصناعية التي يدين لها بالفضل فيما وصل إليه.
والنتيجة هي أكثر الاقلام السياسية في الولايات المتحدة إثارة للجدل على مدى عقود من الزمان وكرة نار سياسية تنفجر قبل الانتخابات الرئاسية التي تشهد منافسة حامية ويعتقد كثيرون أنه سيكون لها تأثير حاسم في مستقبل كوكبنا في السنوات القادمة.
الفيلم بدأ عرضه في نيويورك ويبدأ عرضه في سائر الولايات المتحدة الجمعة.
ويتزامن عرض الفيلم في الوقت الذي اجتمع كل نجوم هوليوود من باربرا سترايسند الى بن افليك وروبرت دي نيرو وليوناردو دي كابريو الخميس في حفل موسيقي ضخم في لوس انجليس لدعم جون كيري المرشح الديموقراطي للانتخابات الرئاسية الاميركية في تشرين الثاني/نوفمبر.
ودفع حوالى الفي شخص ما بين 250 و25 الف دولار لحضور هذا الحفل الذي نظم في قاعة والت ديزني الجديدة للحفلات بحضور جون كيري الذي سيضيف ما يصل الى 10 مليون دولار لاموال حملته.
وكان الحفل مناسبة لباربرا سترايسند ونيل دايموند للغناء للمرة الاولى منذ 24 عاما معا الاغنية التي جمعتهما عام 1978 "يو دونت برينغ مي فلاورز".
وهذا الحفل كان مرتقبا في 7 حزيران/يونيو لكنه ارجىء اثر وفاة الرئيس الاميركي السابق رونالد ريغان قبل يومين من ذلك التاريخ.
ومن المرتقب تنظيم حفل اخر لدعم جون كيري في نيويورك في 8 تموز/يوليو بمشاركة الممثلة ووبي غولدبرغ ومغني الروك جون بون جوفي.