هوليود تبدأ عصرا جديدا من ممثلي الكمبيوتر

لوس انجليس (الولايات المتحدة) - من انا كوينسا
فن جديد يمزج السينما بالعاب الفيديو

يعتبر فيلم "الفنتازية الاخيرة:الارواح في الداخل" اول انتاج ضخم للسينما الاميركية يستخدم مجموعة كاملة من الشخصيات البشرية المسيرة بواسطة الكمبيوتر. وبهذا يعلن الفيلم بداية عهد جديد في الفن السابع: عهد يجعل بعض الممثلين يخشون ان يأتي يوم يتم فيه استبدال الزملاء الافتراضيين بهم في هذا الفن.

بعد الفيلم الرائد في هذا المجال "قصة لعبة" (توي ستوري-1995) وعدد من الافلام الاخرى التي حققت نجاحا باهرا مثل "نمل" (انتز-1998)، "حياة بعوضة" (اي باغز لايف-1998) واخيرا "شريك" (2001)، مضت شركة "كولومبيا بيكتشرز" ابعد من ذلك فقامت بابتكار ممثلين افتراضيين احيوا فيلم "الفنتازية الاخيرة" الذي بدأ عرضه هذا الاسبوع في دور السينما الاميركية.

وقال احد منتجي الفيلم كريس لي في حديث الى مجلة "انترتينمنت ويكلي" انه "مع اننا لا نشعر بأننا خلقنا اشخاصا يتمتعون بنوعية فوتوغرافية حقيقية، الا اننا واثقين من اننا اقرب من اي كان الى هذه النوعية".

فشخصيات "الفنتازية الاخيرة: الارواح في الداخل" تفوق شخصيات الافلام السابقة دقة في تفاصيلها "الواقعية" كحركة خصلات الشعر او تحريك النظر. غير انه لا يمكن مقارنة تعبيراتها باداء الممثلين الحقيقيين.

ومع التقدم التكنولوجي المتسارع يخشى بعض النجوم ان يتصدر الافلام ممثلون رقميون يمتثلون بانصياع لرغبات المنتجين من دون ان يبدوا اي ارادة شخصية سواء على الصعيد الفني او على الصعيد المهني.

وعبر الممثل الاميركي توم هانكس مؤخرا عن استيائه لاحتمال ان يقوم ممثلون افتراضيون بتجسيد الشخصيات التي برع في تمثيلها، وقال "هذا يزعجني كثيرا". لكنه اعتبر في حديث نشرته صحيفة نيويورك تايمز ان "هذا يحدث في مطلق الاحوال ولست ادري ما يمكن للممثلين ان يفعلوا حيال هذا الامر". ممثلة افتراضية
المخرج جورج لوكاس من جهته، وهو الذي ابتكر في فيلمه "حرب النجوم" (ستار وورز) شخصية افتراضية هي شخصية جار جار بينكس التي غذت المخاوف في اوساط هوليود، اكد من جهته "لا اظن انني سألجأ الى الكمبيوتر يوما لخلق شخصية بشرية، لان هذا بكل بساطة لا ينجح. شخصية كهذه بحاجة الى ممثل".

ولا تزال تكنولوجيا الاخراج بواسطة الكمبيوتر تستلزم مشاركة ممثلين حقيقيين تنسخ حركاتهم لرسم حركة الشخصيات الافتراضية. الصوت البشري ايضا اساسي. فقد اعار كل من اليك بولدوين، ستيف بوشيمي، بيري غيلبين، مينغ-نا، فينغ ريمز، دونالد ساذرلند وجيمس وودز صوته لاحياء شخصيات "الفنتازية الاخيرة".

والفيلم المستوحى من سلسلة العاب الفيديو التي تحمل الاسم ذاته، والتي بيع اكثر من 33 مليون نسخة منها في العالم، من انتاج واخراج هيرونوبو ساكاغوشي مبتكر لعبة الفيديو.

ويمزج الفيلم بين الخيال العلمي، الفلسفة الشرقية ومبادئ حماية البيئة. وتجري القصة عام 2056، في وقت قامت فيه المخلوقات الفضائية بغزو الارض وهي مصممة على تدميرها والقضاء على البشرية.

وهناك امرأة واحدة فقط هي الدكتورة اكي روس، وهي نجمة افتراضية رائعة ما بين لوف هيويت وبريدجيت فوندا بصوت مينغ نا، يمكنها ان تهزم المخلوقات الفضائية. لكنها تعاني من مرض قاتل يجعلها تخوض كذلك صراعا مع الزمن.

ويجري اعداد نسخة فيديو رقمية (دي.في.دي.) خاصة عن الفيلم تصدر السنة المقبلة، و ستتميز هذه النسخة بتداخل اكبر بين العاب الفيديو والفن السينمائي اذ ستسمح للمشاهد بالتحكم باحداث الفيلم وكأنه لعبة فيديو.

وانشأت اكاديمية الفنون والعلوم السينمائية في حزيران/يونيو الماضي جائزة اوسكار جديدة تكلل افضل فيلم بالصور المتحركة. وهذا خير دليل على الاهمية التي اكتسبتها سينما الصور المتحركة في هوليود.