هولاند يتعهد بتلبية مطالب تونس في مكافحة الإرهاب

رسالة صداقة بعد أوقات مؤلمة

باريس ـ أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن هناك تعاونا جيدا مع تونس لتوفير الإمكانات اللازمة لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود التونسية الليبية وانه سيتم تلبية المطالَب التونسية في هذا الشأن بأفضل طريقة ممكنة.

واضاف الرئيس الفرنسي أن بلاده قادرة على إجراء تعاون مثالي في هذا الملف وانه تم إطلاق سياسة أمنية منذ عدة أشهر بهدف تأمين الحدود التونسية وتبادل المعلومات المخابراتية، إلا أن هذا الأمر يحتاج الى تكتم في بعض الأحيان بخصوص الوسائل المستخدمة ووسائل التمويل.

وجاء تصريحات هولاند في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره التونسي الباجي قائدالسبسي، الذي يقوم بزيارته الأولى الرسمية لفرنسا لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي والامني، بحضور وفدي البلدين.

وأكد الرئيس الفرنسي ضرورة أن تحظى تونس بالدعم الكامل لإنجاح المسار الديمقراطية والتنموي، مشيدا بجهود نظيره التونسي الباجي قائدالسبسي في إجراء مصالحة داخلية وتوحيد جميع التونسيين.

وفي المجال المالي، أوضح هولاند أن فرنسا ستتمكن من تحويل 60 مليون يورو من الدين التونسي لتمويل العديد من المشاريع، مضيفا أن بلاده أنجزت بالفعل العديد من المشروعات في تونس وستستمر في دعمها المالي لتونس.

كما انه سيتم تشجيع الشركات الفرنسية على ضخ المزيد من الاستثمارات في تونس التي ستحصل أيضا على قروض من المؤسسات الدولية لإنجاز مشاريعها.

وأكد أن فرنسا ستعمل على حشد جهود أوروبا والمجتمع الدولي من أجل تونس، وأشار الى أن الرئيس التونسي سيشارك في الاجتماع القادم لمجموعة السبعة في ألمانيا لكي تترجم الأقوال الى أفعال .

وفي مجال الثقافة، قال هولاند انه تم التوقيع على اتفاقية بين وزارتي الثقافة الفرنسية والتونسية لدعم التعاون في مجال المتاحف بما في ذلك متحف باردو الذي تعرض لهجوم إرهابي والذي يعد من اروع المتاحف في العالم.

وأضاف أن بلاده ستدعم الابتكار والتنوع الثقافي والبحث العلمي والقيم التي تحملها الثقافة لا سيما المساواة بين الجنسين والحرية، فضلا عن التعاون في المجال الجامعي حيث يدرس 15 ألف تونسي في فرنسا.

وعلى الصعيد الاقتصادي والسياحي، أعرب هولاند عن ثقته بان النشاط السياحي سيستمر في تونس ودعا الفرنسيين لزيارة تونس لأنه بلد جميل ويرحب بزائريه.

وبالنسبة للقضايا الدولية، أكد هولاند انه تم التطرّق للملف الليبي لإجراء مصالحة في هذا البلد والمضي قدما في طريق الديمقراطية، فضلا عن الملفين السوري والعراقي وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ومن جانبه، قال الرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي انه جاء لفرنسا لتسليم رسالة صداقة بعد أن عاش البلدان أوقاتا مؤلمة، في إشارة الى هجمات باريس الإرهابية في مطلع العام الجاري والاعتداء الإرهابي على متحف باردوفي مارس الماضي.

وأكد على تطابق وجهات النظر بين البلدين بالنسبة للقضايا الثنائية والملفات الدولية، لافتا الى أن "الفرنسيين كانوا الأكثر فهما لمعنى الثورة التي مرت بها تونس والتي قادها شباب ليست لديه أي انتماءات دينية أو سياسية من أجل الحرية والكرامة وتحسين الظروف الاجتماعية".

وقال قائدالسبسي "علينا الآن بعد أن قطعنا هذه الأشواط معالجة الأوضاع الاقتصادية، فلا نزال في منتصف الطريق، فلأول مرة هناك رئيس منتخب، وبرلمان يضم العديد من الأحزاب ويدعم الحكومة".

وأكد أن تونس لم تتمكن بعد من تحقيق رفاهية شعبها ولذلك سنستمر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع إيلاء أولوية للهدف الأساسي وهو ضمان الأمن لجميع المواطنين ومكافحة الإرهاب، داعيا الى التضامن لمكافحة تلك الآفة التي لم تشهدها تونس في تاريخها.

واستطرد قائلا "شهدنا آثار الإرهاب على المستوى الإقليمي وباتت تمتد لتصل لفرنسا. فما من دولة بمنأى عن هذه الكارثة فهي مشكلة عامة وتونسية وفرنسية".