هواجس الترقب والخوف من المجهول في 'الوادي'

سينما تعتمد على الرمزية

ابوظبي - فاز المخرج اللبناني غسان سلهب عن فيلمه "الوادي" بجائزة أفضل مخرج من العالم العربي في مهرجان ابوظبي السينمائي.

ويحصل المخرج اللبناني على جائزة قدرها 25 ألف دولار.

وقدم سلهب في فيلم "وادي" رؤيته للوضع في لبنان المضطرب والمشتت من خلال شخص يصاب بفقدان الذاكرة إثر حادث سيارة فتتداخل حياته وينطلق في رحلة المجهول.

وبدات مشاهد فيلم "الوادي" على شاشة سوداء وصوت سيارة تتعرض لحادث عنيف ثم لمشهد حية مقطوعة لنصفين تتلوى على الطريق تليها لقطة واسعة للوادي حيث يبدو رجلا صاعدا من اثر الحادث وقد تلوث قميصه بالدم ليفقد على اثرها الذاكرة.

ويبحث البطل المصاب عن منقذ ينتشله من الألم والضياع، ويصادف سيارة متعطلة على جانب الطريق يقلّها مجموعة من الأفراد يتبيّن فيما بعد أنهم يعملون في مزرعة معزولة يقومون فيها بتجارة المخدرات، ويأخذونه معهم إلى حيث يقيمون.

والفيلم المدعوم من صندوق "سند" شارك ضمن مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ابوظبي السينمائي.

ويخرج غسان سلهب من فضاء المدينة الذي صور في داخله أفلامه الأولى، إلى فضاء واسع يظهر في منطقة معزولة داخل مزرعة يتشكل فيها الحدث المختزل ضمن مجموعة من الأشخاص تعمل في تجارة المخدرات.

ويسرد الفيلم قصة فقدان الذاكرة للبطل وانتقاله مع الأشخاص للعيش معهم داخل المزرعة حيث سكنتهم هواجس الترقب والخوف من المجهول، ويكشف في مضامينه عن مقاربته العميقة التي ترتبط بعلاقة الفرد والمجموعة.

وداخل المزرعة تبدأ الهواجس التي تراود تجار المخدرات فتارة يشعرون بحالة من العطف الإنساني على الرجل الجريح فاقد الذاكرة، وأخرى يتوجسون منه، خشية أن يكون مندساً لمعرفة خباياهم وأسرارهم وكشف ما يقومون به من أعمال، وتتفاقم درجة خوفهم في لحظة من اللحظات فينهالون عليه بالضرب والتعذيب والتهديد بالقتل لكنهم يدركون فيما بعد أنه لا يشكّل اي خطر عليهم.

وتعتمد سينما غسان سلهب على الرمزية، وتعيش الشخصيات دائما على إيقاع كارثة تنذر بأن تحل في أي لحظة لكنها غير واضحة المعالم.

وأنجز سلهب قبل أربعة اعوام أولى اجزاء ثلاثية "الجبل" وعاد هذا العام ليقدم الجزء الثاني من "الوادي" في سياق زمني يتجاوز الساعتين.

واعلن مهرجان أبوظبي السينمائي أنه عرض سبعة أفلام عربية للمرة الأولى على المستوى العالمي كجزء من تقديمه أفضل الإنتاجات السينما العربية والعالمية.

وعرضت الأفلام العربية إلى جانب عدد من العناوين العالمية ضمن مختلف فئات ومسابقات المهرجان، والأفلام

الروائية، وآفاق جديدة، والأفلام الوثائقية، والأفلام القصيرة وذلك خلال الدورة الثامنة في قصر الإمارات في أبوظبي.

واستضاف المهرجان خلال هذه الدورة أيضاً، برنامجاً خاصاً بعنوان "السينما العربية في المهجر"، وكذلك قدم مسابقة "أفلام الإمارات"، التي عرضت بشكل حصري إنتاجات عدة مخرجين خليجيين.

وقال علي الجابري، مدير مهرجان أبوظبي السينمائي: "يمثل مهرجاننا منصة للأفلام العربية حيث يمكّنها من التنافس جنباً إلى جنب مع أبرز الأفلام العالمية، وتتبع فئات المسابقات الرئيسة ذات المعايير في تقييمها للأفلام العربية والإنتاجات الدولية على حد سواء".

واضاف علي الجابري "يعكس هذا التركيز التزامنا باستقطاب أفضل ما أنتجته السينما العالمية وعرضه هنا في الإمارات، في حين نسعى إلى إظهار أفضل ما تقدمه السينما العربية أمام العالم".

وأكد الجابري، أنه مع انتشار مؤسسات التمويل في المنطقة مثل صندوق "سند" التابع لمهرجان أبوظبي السينمائي، والذي يقدم منحاً لتطوير الأفلام ومراحل ما بعد الإنتاج و"انجاز" و"منح مؤسسة الدوحة للأفلام" وآفاق وغيرها من الصناديق، فإن العديد من المشاريع نجحت في الحصول على التمويل والموارد الكافية لتطوير أفكارها بشكل كامل وتحويلها إلى أفلام سينمائية.