هندسة العمارة لم تتوصل لحل نموذجي لإسكان اللاجئين

الرهان بعد وقوع كارثة هو البناء بطريقة أفضل

باريس - نتجت عن تدفق اللاجئين باعداد قياسية في العالم حلول كثيرة لتأمين المسكن لهم من مخيمات بدائية الى مدن صفيح مرورا بمنشآت مرنة الا ان الهندسة المعمارية لحالات الطوارئ لا تزال تجريبية وينقسم العاملون في اطارها على بعض مبادئها الرئيسية.

وتفيد مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان عدد النازحين في العالم بلغ 65,6 مليون شخص في العام 2016 من دون احتساب المهاجرين الاقتصاديين والمشردين بسبب الكوارث الطبيعية.

إلا ان المهندسين المعماريين لم يضعوا نظريات كثيرة في هذا الاطار ويقول سيريل هانابه الخبير في الهندسة المعمارية للمخاطر الكبرى في المعهد الوطني العالي للهندسة المعمارية في باريس "بدأ الاهتمام بهذه المسألة منذ حوالي عشر سنوات تقريبا".

وفي هذا المجال الناشئ اختلافات الرأي عميقة احيانا.

وتقول كلية الهندسة في اكسفورد بروكس يونيفيرستي الناشطة في هذا المجال على موقعها الالكتروني ان "مسألة مساكن الطوارئ قد تثير جدلا".

فكيف يمكن التوفيق بين الحاجات الفورية وتلك على المدى الطويل؟ هل ينبغي بالضرورة هدم مدينة صفيح؟ هل من مواد بناء مناسبة؟

يدعو بعض المعماريين الى "إعادة البناء الذاتية" من قبل السكان بعد كارثة طبيعية فيما يعارضها اخرون بقوة معتبرين ان هذا الحل اسوأ من الكارثة في حال وقوع أزمة جديدة.

ويعتبر البنك الدولي على سبيل المثال ان "الرهان بعد وقوع كارثة هو البناء بطريقة أفضل".

ويقول البنك الدولي في مقال "إنها إحدى العبر الواضحة التي استخلصت من الزلزال الذي ضرب كشمير العام 2005"، فمع مساعدات عامة وتقنية "أدركت الاسر المتضررة سريعا ان من مصلحتها إعادة بناء مسكنها وفق المعايير المقاومة للزلازل". واعيد بناء 90% من 400 الف منزل وفق هذه المعايير الجديدة.

مدينة صفيح "بيئية"؟

والى جانب اشكاليات إعادة بناء المناطق المدمرة، فان الهندسة المعمارية في الحالات الطارئة تشمل كذلك إسكان النازحين ما قد يؤدي الى إنشاء مدن صفيح جديدة.

بعض المعماريين يرون هذه المدن على انها "اماكن للابتكار" مثيرة للاهتمام في حين يريد البعض الاخر هدمها.

ويتعرض هانابه للانتقاد عندما يتحدث عن بعض ايجابيات مدن الصفيح "التي اصبحت اجزاء من المدينة بيئية بحكم الامر الواقع وشبكات تعاضد ودعم".

ويضيف "بدأنا نفهم انه ينبغي الا نهدم بل ان نعيد البناء ونحسن السلامة من خلال فتح مسالك لوصول فرق الاغاثة على سبيل المثال وهي امور معروفة منذ 20 سنة في البرازيل حتى تتمكن الشرطة من دخولها ايضا" في اشارة الى مدن الصفيح في هذا البلد المعروفة باسم "فافيلا".

ويرى عالم الاجتماع جوليان دامون انها "نموذج عن مدينة مستدامة رقمية مرنة وبيئية وتشاركية وقابلة للتدوير" من دون ان يتستر على بؤسها وقذارتها.

في المقابل يعارض باتريك كولومبيل المدير العام لمؤسسة هندسة الطوارئ المعمارية هذا الرأي بغضب قائلا "يقول البعض ان ثمة رابطا اجتماعيا في مدن الصفيح والمخيمات! اما انا فلم ألتق يوما شخصا سعيدا فيها". وهو عمل في مناطق كثيرة تشهد ازمات.

في العام 2013 كان اكثر من 860 مليون شخص يعيشون في مدن صفيح في مقابل 135 مليونا في العام 2000 وفق أرقام الامم المتحدة. وهي زيادة صاروخية.

وفي مقابلاته يشبه الالماني كيليان كلاينشميد المسؤول السابق في مفوضية اللاجئين الذي ادار مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الاردن المخيمات بانها "منشآت لتخزين الناس" خصوصا انها لا تشكل حلا مؤقتا اذ يمضي فيها الشخص 17 عاما بشكل وسطي.

وبعض هذه المخيمات تصبح جزءا من المدينة مثل مخيم شاتيلا في لبنان الذي اقيم في العام 1949 لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين عند قيام دولة اسرائيل (1948).

في فرنسا تعيد مؤسسة كولومبيل تنظيم ابنية قائمة وتتحقق من سلامتها لانها تشكل "حلا اقتصاديا قابلا للاستمرار" ارخص من النزول في الفندق.

ومع ميزانية قدرها 230 الف يورو حول باتريك كولومبيل في العام 2015 مبنى مهجورا في ضاحية باريس الشرقية كان قد صادره مهاجرون افارقة.

ومع ان الظروف في المبنى الذي يستضيف 150 شخصا ليست بجيدة الا انها "افضل من مخيم" على حد قوله.