'هنا نغرق الجزائريين'... حقائق تاريخية في مهرجان دولي بنيويورك

خضبوا حيطانهم بدمائنا

لجزائر ـ يدخل الفيلم الوثائقي "هنا نغرق الجزائريين" للفرانكو-جزائرية ياسمينة عدي المنافسة على جائزة أحسن فيلم تخرجه امرأة في مهرجان" أفارقة في الشتات"السينمائي الدولي بنيويورك المستمر إلى غاية 11ديسمبر/كانون الاول.

ويتناول فيلم \'\'هنا نغرق الجزائريين\'\'، على مدار تسعين دقيقة، مجازر 17 أكتوبرأتشرين الاول 1961، التي راح ضحيّتها مئات الجزائريين الذين خرجوا في شوارع العاصمة باريس، للتنديد بحظر التجوال الذي فرضه عليهم رئيس شرطة باريس، موريس بابون، وكذا المطالبة باستقلال الجزائر التي مرّت على اندلاع ثورتها التحريرية قرابة السبع سنوات.

ويعتمد الفيلم على عنصرين أساسيين، هما المادة الأرشيفية المكوّنة من وثائق وصور، بعضها يُنشر لأوّل مرّة، مثل صور قصر الرياضة الذي حُشد فيه عشرات الجزائريين، وصور مركز الاتصالات، الذي تهرّب منه المخرجة تسجيلات نادرة، توثّق بالصوت تفاصيل عملية قمع المتظاهرين السلميين.

أما العنصر الثاني، فيتمثّل في الشهادات الحيّة التي قدّمها مجموعة من شهود العيان الذين عاشوا تلك الليلة \'\'المريعة\'\' التي ارتكب فيها الأمن الفرنسي في حقّ الجالية الجزائرية جرائم بشعة، مازالت فرنسا ترفض الاعتراف بها إلى غاية اليوم. ومن خلال تلك الشهادات، تتجاوز ياسمينة عدّي التوثيق الكلاسيكي لهذه الأحداث التاريخية، لتقدّم حكاية إنسانية يشترك في بطولتها مجموعة من الشخصيات التي تروي كل واحدة منها حكايتها، كاشفة عن مأساة عميقة، لم تستطع السنوات الخمسون التي مرّت عليها، محو آثارها.

وتقول المخرجة ياسمينة عدّي، في تصريح لـصحيفة \'\'الخبر\'\' الجزائرية، إن فكرة الفيلم تعود للعام 2007، حين كانت تُنجز فيلمها الوثائقي الأوّل حول مجازر 8 ماي 1945، حيث راودتها فكرة إنجاز فيلم حول مجازر أكتوبر التي \'\'فرض عليها تعتيم إعلامي كبير، أدّت إلى جهل قطاع واسع من الشعب الفرنسي حقيقة ما حدث\'\'.

وتضيف المخرجة الجزائرية أن الهدف من العمل يتمثّل في \'\'طرق هذا الطابو المسكوت عنه في تاريخ فرنسا الاستعمارية\'\'.

وتم ترشيح هذا الوثائقي لجوائز السيزار الفرنسية كأفضل فيلم وثائقي في فيفري الماضي كما شارك في عدة مهرجانات دولية ،وسينافس وثائقي ياسمينة عدي على الجائزة مع فيلم "تانغو ماكبث" (2012) للأميركية نادين باترسون.

وتعرض خلال هذه الدورة 10 أفلام منها "بيروغ" (السينغال-2012) الذي تحصل السبت الماضي على التانيت الذهبي في الأيام السينماتوغرافية لقرطاج (تونس) و"دكتور بيلو" (نيجيريا/الولايات المتحدة-2012) و"احكي يا شهرزاد-2009" للمصري يسري نصر الله و"نوثن بات ذ تشروث" (جنوب إفريقيا-2008).

يذكر مهرجان "أفريكن دياسبرا أنترناشيونال فيلم فيستيفل" تاسس في 1993 ويهدف إلى تعزيزدورالمخرجين الأفارقة أوذوي الأصول الإفريقية الصاعدين في السينما العالمية من خلال عرض أعمالهم على الجماهيرالواسعة والتعريف بهم حسب المنظمين.