هموم المرأة تستحوذ على أفلام مسابقة الأفلام الإماراتية

أبوظبي


صناعة سينما جديدة

تشكل مجموع الأفلام الإماراتية المشاركة في مسابقة أفلام الإمارات الروائية والوثائقية ضمن مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي المتواصل في العاصمة الاماراتية، خلاص رؤى وأفكار وتوجسات شباب السينمائيين الإماراتيين في حوارهم مع ظواهر أصبحت قضايا وإشكاليات تعتمل داخل المجتمع على المستوىين الخاص الذاتي والعام المحلي، وقد تم علاجها بذكاء وبساطة من خلال رؤية تعتمد على الجماليات البصرية وأفكار بسيطة وحركة الكاميرا وقدرتها على التقاط المشاعر ونقلها.

وقد حظيت قضية العلاقة بين المرأة على نصيب كبير من هذه الأفلام، فجاء فيلم "ظاهرة القمبوعة"، "كفى"، و"عشر ساعات"، و"المتنازلة"، و"الرحلة"، و"صبر الملح"، "التقسيم الأخير"، و"أسود وأبيض" و"أم الدويس" غيرها، حيث كشفت عن تواصل الهموم التي ترزح على كاهلها جراء استمرار عادات وتقاليد ذكورية لا يزال المجتمع حريصا على استمرارها.

ورصد فيلم "عشر ساعات" للمخرجين مرام عاشور، امنية العفيفي، سارة العقروبي، محمد ممدوح، ماهيا سلطاني، حجم الخسارات التي تتكبدها الزوجة حين يتجاهلها زوجها لحساب أخرى، فنحن أمام امرأة تتهيأ وتهيئ البيت لاستقبال عودة زوجها وحبيبها قبل عشر ساعات من موعد لقائه، تمضيها ساعة بعد الأخرى في حديث مع الذات، اللقاء الذي يفترض أنه سيكون احتفالا بمناسبة رأس السنة لا يتم، فالزوج لا يأتي، لينتهي مونولوجها الداخلي كاشفا عن آلام تتراكم في القلب بـ "ده بيتك مش بيتي، ده حبك مش حبي، ده جوزك مش زوجي".

فيلم "عيب" أيضا يقدم مونولوجاً داخلياً لفتاة إماراتية تعيش حياة مزدوجة، وتجادل في مفاهيم الصواب والخطأ، وكيف يمكن للكبت أن يؤدي بالأشخاص أو يحرضهم على ارتكاب أفعال غير مقبولة اجتماعيا.

ويقدم فيلم "المتنازلة" للمخرجة مرام عاشور الأسباب التي تؤدي إلى انهيار حياة المرأة حيث تبدأ حياتها طموحة حالمة وتنتهي إلى مجرد وعاء للإنجاب، وقد استخدمت المخرجة طريقة الخطاب للآخر الغائب الذي يظهر قبيل النهاية ليضع خاتما في يد الفتاة، ثم وهو يجلس معها وقد انفلتت يديهما ثم لتجلس الفتاة حاملا وحدها بعد أن تتساءل "من أنا؟ كيف كان الماضي؟ من يجب أن أكون؟"..

الخطاب يبدأ بأنها لا تريد أن تقيد نفسها وحياتها في مكان ضيق، ومن خلال حوارها مع الآخر تسأل "من المفترض أن أقول لك أين أجد نفسي بعد مضي 30 عاما؟"، والإجابة "أنني بعد مضي 30 عاما سأكون أعمل ما أريد وما أؤمن به، ولن أتوقف أبدا عندما أصل لما أريد"، وتخاطبه "إنني أشعر بالأسف عليك هذا كل ما أحاول توصيله لك، اليوم أنت تصنع ما بقي من حياتك بالأحلام التي تطاردها والشخص الذي تريد أن تكونه". لينتهي الفيلم بكلمة دالة على حجم ما ترضخ له المرأة من معاناة "أنا لست إلا مستلما، وها أنا أستلم".

ويطرح الفيلم الوثائقي "كفي" للمخرجة عائشة الحمادي قضية ثنائية اللغة وارتباط الأبناء بلغة الأم التي قد تكون أجنبية، حيث نتعرف على حياة خمسة إماراتيات يتمنون الخروج عن صمتهم تجاه مجتمعهم والدفاع عن حقوق أمهاتهم الأجنبيات ويعبرون عن مشاعرهم اتجاه كونهم ثنائي اللغة.

وتتناول المخرجة فاطمة إبراهيم مشربك في "رفقاً بالحب" معنى الحب في المجتمع الإماراتي، وتلفت الانتباه إلى المفاهيم الخاطئة عنه في عالم محكوم بالعادات والتقاليد والأصولية الدينية.

وفي فيلم أبيض وأسود للمخرج عمر بطي تتضح الفجوة التي تتردى فيها العلاقة الزوجية فنحن أمام أسرتين، الأولى الزوج متهم من زوجته بالكسل والنسيان واللامبالاة في تلبية مستلزمات البيت نتيجة انهماكه بمشاهدة أفلام الكاراتيه والثانية الزوجة تعاني من لا مبالاة زوجها بها سواء موجودة أو غير موجودة مؤكدا أنها لا تعنيه، الأول يعمل موظفا بإحدى قاعات الفن التشكيلي التي يديرها زوج الثانية، فتقرر الزوجة أن تذهب إلى قاعة العرض ليلا لتسرق إحدى اللوحات نكاية في زوجها، وهنا تشتبك مع الموظف وتدور بينهما معركة مثيرة سلاحهما فيها لعبة الكاراتيه، يبلغ الموظف زوجها بأن لوحة سرقت فيقرر رفده في الوقت الذي تدخل فيه الزوجة باللوحة، لكن عدم مبالاته بها تجعله لا يراها.

وفي "التقسيم الأخير" للمخرجة هناء كاظم، يودي مكر المرأة بحياة رجلين، حيث تطلب أسرة الراحل عبد الله والمكونة من أخ وأخت، أن يتولى تقسيم الثروة بينهما، فتسعى الفتاة للإيقاع بالمحامي كاشفة له حجم القمع الذي تتعرض له من أخيها، يصدق المحامي ذلك بعد أن يرى تعامل الأخ مع أخته، فيطلب يدها للزوج فيرفض الأخير، وهناك تحرضه الأخت على الخلاص من أخيها، وهكذا يموت أحدهما ويقضى على الآخر بالسجن فيما تهرب هي.

وتناقش المخرجة أمنية العفيفي في "الكفيلة" وهو فيلم رسوم متحركة قضية التبني، وذلك من خلال امرأة إماراتية تبنت 16 طفلا وتقوم بتربيتهم لتختبر الأمومة بدون شريك رجل، للتأكيد على أن الأمومة لا تعني الحمل والولادة بل الرعاية والاهتمام وتوفير الحياة الكريمة.