هل ينقذ تومسون 'نيويورك تايمز' من كسادها الورقي؟

لندن
مازلت في قلب المصهر الصحافي
مازلت في قلب المصهر الصحفي

يخطو المدير العام لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" مارك تومسون باتجاه الولايات المتحدة لادارة صحيفة "نيويورك تايمز" بعد ان أعلن عن استقالته من الهيئة.

وأعلنت شركة "نيويورك تايمز" ان تومسون، سيصبح رئيسا تنفيذياً جديداً لها اعتبارا من تشرين الثاني(نوفمبر) ليقود "توسعها الرقمي والعالمي".

وقال أرثر سولزبرجر رئيس شركة "نيويورك تايمز" "خلص مجلسنا إلى أن خبرة تومسون وإنجازاته في هيئة الاذاعة البريطانية جعلته مرشحا مثاليا ليقود شركة تايمز في هذه اللحظة، في وقت نركز فيه بشكل كبير على تنمية أعمالنا عبر التوسع الرقمي والعالمي".

ولم يقاوم تومسون "55 عاما" الذي سابق وان طالب بانتهاء زمن الحياد في وسائل الإعلام، إغراء الصحيفة الاميركية لتأمين وظيفة ذات مغزى بعد خروجه من "بي بي سي".

ويبدو ان الجدل الجديد عما إذا كان تومسون قادراً في منصبه الجديد من إنقاذ "نيويورك تايمز" من كسادها الورقي، عبر التركيز أكثر على خدماتها الإلكترونية على الانترنت.

وعلى غرار الصحف الاميركية الاخرى، واجهت "نيويورك تايمز" تراجعاً اعلانيا كبيراً وانصراف القراء الى مضامين المنشورات المجانية في شبكة الانترنت.

واعلنت ادارة الصحيفة انها قررت في نهاية المطاف الا تبيع يومية "بوسطن غلوب" لعدم توافر العروض الكافية على ما يبدو لشراء هذه المنشورة التي تواجه عجزا.

وابرمت "نيويورك تايمز" ايجارا تمويليا لجزء من مقرها في مانهاتن بنيويورك لتعويم ديونها.

واستفادت الصحيفة ايضا من قرص قيمته 250 مليون دولار من الملياردير المكسيكي كارلوس سليم.

ويسعى مارك تومسون في وظيفته الجديدة الى جعل صحيفة "نيويورك تايمز" تلحق بالركب الرقمي بالاعتماد على خبرته الرقمية في "بي بي سي" عندما أشرف على تطوير التلفزيون الرقمي، وقبلها عمل مذيعاً لمدة ثماني سنوات.

ومازال تومسون يعتبر نفسه في قلب المصهر الصحفي، منذ أن عمل محرراً اخبارياً في أعرق المؤسسات الاعلامية الدولية، ويؤكد اليوم أن قدرته لم تتراجع على كتابة قصة إخبارية من 1500 كلمة خلال ساعة اذا لزم الامر.

وغادر تومسون هيئة الاذاعة البريطانية فيما الجدل مازال متصاعدا حول طبيعة تغطية فعاليات دورة الألعاب الاولمبية من قبل "بي بي سي" واعتمادها المنصات الرقيمة لتوفير المادة التلفزيونية للمشاهد.

وأثارت استقالة المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مارك تومسون، حزمة تساؤلات، بعد اشهر من اعلانه ان قواعد الحياد على شاشات التلفزيون اضحت قديمة ولا مكان لها اليوم في مجتمع الفضاء الالكتروني والاعلامي المفتوح على الانترنيت.

واعلنت هيئة الاذاعة البريطانية أن تومسون سيترك منصبه بعد أن شغله لمدة 8 سنوات في خريف العام الحالي، وتحديداً بعد انتهاء دورة الالعاب الأولمبية التي خصصت لها ميزانية تلفزيونية ضخمة.

وشهدت ولايته سلسلة من الفضائح وتخفيضات الميزانية وتسريح الموظفين، كما كانت حافلة أيضاً بالنجاحات وخصوصاً في مجال البرامج التلفزيونية.

وسبق وان وصف مارك تومسون قواعد الحياد على شاشات التلفزيون بانها اضحت قديمة ولا مكان لها اليوم في مجتمع الفضاء الالكتروني والاعلامي المفتوح على الانترنيت.

وطالب قنوات "بي بي سي" التخلص من قواعد الحياد التلفزيونية القديمة ومنافسة "فوكس نيوز" في استقطاب المشاهد في عصر الانترنت.

وأكد خلال مشاركته في ندوة اعلامية في المبنى الحكومي "وايتهول" في العاصمة البريطانية لندن، على ان الانترنت يهدد بانهيار التلفزيون ان لم يتكيف مع المستقبل، وانه لم يعد من المنطقي لخدمات "بي بي سي" و"القناة الرابعة" في التلفزيون البريطاني احتكار المنافسة وسط البدائل الهائلة للمشاهد على الانترنيت.

وأضاف "كان المنطق قائماً في الحياد الاخباري عند احتكار البث الفضائي من قبل عدد محدود من القنوات، لكن في المستقبل ومع توفر مجموعة واسعة من الخيارات، سيكون بامكان الجمهور تحديد ما يود رؤيته أو سماعه".

لكن تومسون الذي واجه مداخلة من رئيس المحررين في "بي بي سي" نيك روبنسون الذي ترأس المناقشة وقال ان الهيئة لم تعد تدافع عن الصحفيين كما ينبغي، أكد ان جميع الخدمات الاخبارية في قنوات هيئة الاذاعة البريطانية ستبقى محايدة، مطالباً في الوقت نفسه السماح لوجهات النظر التي توصف بـ"المتطرفة" بالبث ضمن قواعد الحياد القائمة حالياً.

واشار الى تفوق "فوكس نيوز" على شبكة "سي ان ان" في صناعة خطابها الاعلامي بالولايات المتحدة واستقطاب الجمهور، من دون ان يطالب بتكرار تجربة التنافس نفسها في بريطانيا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
   
  الزمن الرقمي يتفوق على زمن الورق  
 

 

ويرى ان وجود طائفة واسعة من القنوات التلفزيونية في بريطانيا سيعزز الواقع وسيدفع هيئة الاذاعة البريطانية والقناة الرابعة الى الرقي بخطابها الاعلامي النزيه للمحافظة على جمهورها.

وأكد مارك تومسون في ختام محاضرته على ان قيم الاخبار في هيئة الاذاعة البريطانية ونزاهتها ستنمو وستبقى على الحياد، الا انه شكك بالبقاء على احتكار الاخبار في المستقبل مع توفر البدائل في فضاء الاعلام الالكتروني.

وسبق وان قررت "نيويورك تايمز" فرض رسوم مقابل الأخبار التي تنشر على الإنترنت مجازفة بتقليل حجم مستخدميها مقابل الحصول على مكاسب محتملة من خلال أيرادات الاشتراكات.

وسيدفع اي مستخدم للانترنت يقرأ أكثر من 20 مقالا على موقع "نيويورك تايمز" الالكتروني اشتراكا يختاره من بين ثلاثة مقترحات: 15 دولارا في الشهر لولوج الموقع الالكتروني من خلال جهاز كمبيوتر او هاتف نقال او 20 دولارا للولوج الى الموقع من خلال جهاز كمبيوتر او جهاز لوحي او 35 دولارا للولوج اليه من اي وسيلة رقمية.

وعرضت صحيفة "نيويورك تايمز" صيغتها المدفوعة لنسخاتها الرقمية التي تراهن عليها لتعويض تراجع عائدات نسخها الورقية وهو رهان سيراقبه منافسوها بحذر.

وقالت ايلين مورفي الناطقة باسم الصحيفة الاميركية ان "نيويورك تايمز تبقى الموقع الاول بين الصحف في العالم".

وسبق وان أطلق موقع "نيويورك تايمز" الإلكتروني صيغة جديدة لنظامه الخاص بتعليقات متصفحي الشبكة العنكبوتية، من خلال اللجوء إلى شبكتي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر".. لرفع مستوى النقاش، واستقطاب المزيد من المتصفحين.

ويحصي موقع "نيويورك تايمز" الإلكتروني بحسب بياناته الخاصة نحو 50 مليون زائر شهريا وكذلك على صفحات "الرأي" في النسخة الورقية للصحيفة.

ويتلقى موقع "نيويورك تايمز" اكبر عدد من الزيارات بين مواقع الصحافة الاميركية مع 3.85 % من السوق متقدما على "يو اس ايه توداي" و"واشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال" الصحيفة الرئيسية الوحيدة التي تفرض رسما على نسخاتها الرقمية.

وبشكل عام فان عائدات الاعلانات في مواقع الانترنت الاميركية التي تشهد ارتفاعا تجاوزت للمرة الاولى في 2010 عائدات النسخ الورقية للصحف التي تتراجع بحسب مكتب الاستشارات "اي ماركتر". ووصلت الى 25.8 مليار دولار للاولى في مقابل 22.8 مليار دولار للثانية.

للتواصل مع كرم نعمة

karam@alarab.co.uk