هل ينقذ الأمير سلمان الدولة السعودية من ترهلها؟

بقلم: سليمان نمر

لاشك ان السعوديين شعروا بارتياح شديد - يقول البعض أنه وصل الى حد البهجة - بتولي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولاية العهد في بلادهم.

ليس غريبا ان يلاقي قرار العاهل السعودي بتولي الامير سلمان ولاية عهده ترحيبا عائليا وشعبيا واسعا، وان لا يلاقي اي معارضة او تحفظ من احد. حتى ان الامير طلال بن عبدالعزيز - الذي عارض وبعض اخوته تولي الامير نايف بن عبدالعزيز ولاية العهد بعد وفاة الامير الراحل سلطان بن عبدالعزيز- لم يعترض على تولي الامير سلمان ولاية العهد رغم مطالبته بان يتم تهيئة الجيل الثاني من الاسرة لحكم البلاد.

ولا شك ان السعوديين - اسرة مالكة وشعبا - عندما يرحبون بتولي الامير سلمان ولاية العهد فهم ينتظرون من ولي العهد الجديد الشيء الكثير من اجل تطوير انظمة الحكم واساليب قيادة الدولة وادارة وزارات ومؤسسات الحكومة.

وهم ينتظرون ذلك من الامير سلمان لأنهم عرفوه رجل دولة واحد اركان الحكم منذ عقود طويلة واحد اهم اصحاب القرار في المملكة.

المحبة التي يتمتع بها الامير سلمان بين ابناء الاسرة الحاكمة ملموسة أيضا، حيث كان حكما ومرجعا للعلاقات بين ابناء هذه الاسرة كبارها وصغارها.

الشعبية التي يحظى بها بين ابناء الشعب السعودي تمنحه تأييدا واسعا، وتجعل منه الرجل المؤهل لاحداث تغييرات سياسية وادارية جذرية في المملكة لاعطاء الاجيال الجديدة من امراء الاسرة ومسؤولي الدولة الفرصة للحكم وادارة شؤون الدولة.

وما يؤهله لذلك خبرته الطويلة في الادارة الحكومية وفي تطويرها، وهذه الخبرة جعلت من مدينته الرياض مدينة دائمة التطور والتوسع بشكل اصبحت فيه كما قال لي مرة "عنوانا للمملكة العربية السعودية ".

اذا اردنا ان نتحدث بصراحة ومن موقع المحب يجب ان نشير الى ان الدولة السعودية اخذت تشهد ومنذ سنوات ترهلا سياسيا واداريا حكوميا جعل اداء مؤسساتها الحكومية والسياسية بطيئا لا يواكب الحجم والثقل السياسي الكبير للمملكة في الخارج ولا يواكب تطلعات المواطن السعودي وقيادته في الداخل.

وربما تعود اسباب هذا الترهل الرئيسة هو مرض ولي العهد الاسبق الامير سلطان بن عبدالعزيز ومن بعده مرض ولي العهد الذي تلاه الامير نايف بن عبدالعزيز.

تعودنا ان يكون لولي العهد في السعودية له دور كبير واساسي في ادارة شؤون الدولة وفي متابعة تنفيذ قرارات الملك السياسية والحكومية.

لا أحد يشك في ان الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو رائد الاصلاح في المملكة وحقق الكثير على هذا الصعيد بتدرج وتمهل مقصودين، واعطى مواطنيه الكثير. ولكن دولة كبيرة وذات نفوذ ومسؤولية مثل السعودية تحتاج الى المزيد وتحتاج الى اعادة بعث وتجديد لتقضي على الترهل الذي اخذ يدب في بعض مؤسساتها، وهذا يتطلب اتخاذ مبادرات جذرية وقرارات جريئة لتطوير الاداء السياسي والحكومي في الدولة ونحن في زمن لا ينفع فيه التمهل ولا النوايا الحسنه فقط.

واجزم ان الامير سلمان هو المؤهل لاحداث التطوير الجذري المطلوب لانقاذ الدولة السعودية من الترهل ليس فقط بسبب شعبيته وحب الجميع له وليس فقط بسبب خبرته الادارية الناجحة، بل ايضا بسبب حنكته السياسية وثقافته التاريخية الواسعة، والاهم من كل ذلك حرصه الشديد على وحدة الاسرة السعودية الحاكمة وتماسكها.

اذكر انه قال لي مرة عام 1998 حين تردد اسمه في واشنطن في انه سيكون الملك القادم للسعودية بعد شقيقه الملك فهد بن عبدالعزيز "على لساني انفِ هذا الامر. هناك الامير عبدالله وبعده الامير سلطان ولا يمكن ان اقبل ان اتجاوزهما ولا يمكن ان اقبل ان ينشب خلاف في العائلة من اجل ان اكون ملكا او وليا للعهد. فنحن تعلمنا ان الذي اسقط الدولتين السعوديتين الاولى والثانية هو الخلاف بين الاخوة والابناء وجميعنا لا يمكن ان نكرر ذلك هذا ما أكد عليه لنا والدنا الملك عبد العزيز ".

فلذلك اجزم ان ولي العهد السعودي في اي خطوات سيتخذها على صعيد التطوير والاصلاح ستكون برعاية الملك وتوجهاته الاصلاحية المعروف بها، وستكون بالتنسيق مع اخوته ومع كبار افراد الاسرة الحاكمة، خصوصا ان التطوير المطلوب سيتضمن التمهيد للجيل الثاني من ابناء الاسرة للحكم.

سليمان نمر

sunimer@hotmail.com