هل ينجح عبدالله صالح في نزع فتيل حرب وشيكة في القرن الافريقي؟

صنعاء
مهمة صعبة لصالح

تزامن اللقاء بين الرئيس اليمني علي عبدالله صالح وزعيم المحاكم الاسلامية شريف شيخ أحمد مع تهديد الحركة الاسلامية الصومالية بشن حرب على القوات الاثيوبية ما لم تغادر اراضي الصومال.
وجاءت زيارة رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامية بدعوة من الرئيس صالح في إطار بلورة لوساطة يمنية محتملة في الفترة القادمة التي يبدو انها لن تتعدى الاسبوع بعد التهديد الاخير الذي أطلقته المحاكم الشرعية في وجه اثيوبيا والذي يعتبر بمثابة إعلان حرب.
وتظهر مدى اهمية هذه الزيارة باعتبارها ستشكل فرصة للرئيس اليمني للإطلاع على تصورات المحاكم الاسلامية للحلول المحتملة لأي تسوية مع الحكومة الانتقالية في بيدوة.
وتبدو زيارة شريف شيخ أحمد هي الثالثة على الصعيد الصومالي ضمن سياق يمني بدأ باجتماع صالح خلال الاسبوع الماضي برئيس البرلمان الانتقالي حسن شريف شيخ آدم يسبقه بأيام أجتماع بالرئيس الصومالي المؤقت عبدالله يوسف ومع اتضاح الرؤية التي تسعى اليها اليمن في إطار بلورة مشروع وساطة.
الا ان هناك اسئلة ما تزال بحاجة الى أجوبة اهمها ما إذا كانت هذا المشروع سيشمل ويقوم على جمع طرفي النزاع في الصومال هنا في العاصمة اليمنية أم أنه سيحاول اقناع الطرفين استئناف جولات المفاوضات التي تمت بالفعل في العاصمة الخرطوم برعاية من الجامعة العربية وتمت فيها جولتان.
ويصح القول ان هناك ثمة فرصة لنجاح الوساطه التي يقوم بها صالح لاسيما وان الهدف الاساسي الذي يسعى اليه صالح هو حث الطرفين على تجنب اندلاع حرب شاملة بينهما قد تنعكس على المنطقة بكاملها بما فيها اليمن.
لكن تهديد الحركة الاسلامية الصومالية الثلاثاء بشن حرب على القوات الاثيوبية ما لم تغادر اراضي الصومال خلال اسبوع بحسب ما قال شيخ يوسف محمد سياد وزير دفاع المحاكم الإسلامية في العاصمة مقديشو "بدءا من اليوم واذا لم ينسحب الاثيوبيون من أرضنا خلال اسبوع سنهاجمهم ونجبرهم على مغادرة بلادنا"، يطرح المزيد من التساؤلات حول إمكانية نجاح الوساطة اليمنية في حجب السحب السوداء للحرب خصوصا وان هذه الوساطة تحتاج الى بذل مساعي موازية مع الجانب الاثيوبي لضمان عدم خروج التوترات بين المحاكم الشرعية واثيوبيا عن السيطرة.
ان الازمة الصومالية باتت تتعقد باتجاه تشكيل ازمة اقليمية قد تطال اكثر من طرف في القرن الافريقي وفي هذا السياق يرى رئيس مجموعة الازمات الدولية في بروكسيل غاريث إيفانس انه مع كل إراقة الدماء والمآسيالتي يشهدها العالم هذه الأيام، فإن آخر ما نحتاج إليه اليوم هو صراع مميت آخر ومع ذلك، من الممكن ان يؤدي القرار الذي طرحته الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن الى اطلاق شرارة حرب شاملة في الصومال ويزعزع الاستقرار في كامل القرن الأفريقي.
وفي المقابل فهناك من يرى ان حال الفشل المستمر لدى الحكومة الصومالية يؤدي إلى قلق دولي مفهوم حيال تحول تلك المنطقة خصوصا من مسألة إلى ملاذ آمن لمناصري القاعدة وما يعزّز هذا القلق هو تنامي تأثير الإسلاميين في البلاد، حيث يملك بعضهم سجلاً حافلاً.
ويظل عنصر القلق الاساسي هو انه إذا دخلت القوة الجديدة فإنها ستسرع في اندلاع حرب أهلية دموية شاملة وبالتالي فان ما يحتاج إليه الصومال هو ديبلوماسية دولية بكامل قوتها وهنا يفرض السؤال ذاته هل تنجح الدبلوماسية اليمنية بإمكانياتها المتواضعة من إقرار مشروع وساطة يحول دون المزيد من الاشتعال في الصومال.
بالنظر الى جوانب الازمة، فان اقصى نجاح يمكن ان تحققه الوساطة اليمنية هو التوصل الى حل يضمن استئناف المفاوضات بين الاطراف المتنازعة دون شروط مسبقة على ان الوقف الشامل لإطلاق النار لا يمكن ايقافه بمجرد وساطة فردية تقوم بها اليمن بدون أي مساعدة من الاطراف الخليجية والدولية الكبرى لفك التنازع بين القوى المتناحرة.
ولا يفوت اليمن وهي تمضي في جهود الوساطة والمصالحة في الصومال ان تسعى الى تأمين موانئها وتحسين قدراتها التحصينية حتى لا تتهم في الصومال بأي ذنب وفي هذا السياق المتواصل من التحركات نفذت قوات يمنية وإيطالية نفذت تدريبات عسكرية بحرية مشتركة لقطع وزوارق عسكرية من قوات خفر السواحل اليمنية وسفن عسكرية إيطالية وذلك في المياه الإقليمية الدولية بخليج عدن كما شهدت السواحل اليمنية الغربية خلال الشهر الماضي تدريبات مماثلة بين خفر السواحل اليمني بإشراف خبراء فرنسيين من القوات المرابطة في منطقة القرن الأفريقي.
وبحسب المصادر فإن صنعاء ستنفذ سلسلةً راداريةً كبيرةً بـ"20" مليون يورو بهدف تعزيز القدرات المعلوماتية لقوات خفر السواحل اليمنية في خليج عدن.
وأضاف المسؤول أن الشبكة المزمع إقامتها بتمويل إيطالي ستغطي أكثر من 500 كم من المياه اليمنية، وسيعزز المشروع من عملية السيطرة الأمنية على المياه الإقليمية.