هل ينجح رئيس وزراء الأردن الجديد في تدشين مرحلة الإصلاح؟

عمَّان ـ من سليمان الخالدي

قال رئيس الوزراء الاردني الجديد عون الخصاونة الاربعاء انه يأمل أن يضم الاسلاميين المعارضين الى حكومته وذلك للمرة الاولى منذ عقدين في الوقت الذي يسعى فيه لتشكيل حكومة موسعة وتهدئة توترات قائمة منذ أشهر.

وكلف عاهل الاردن الملك عبد الله هذا الاسبوع الخصاونة وهو قاضٍ دولي بتشكيل حكومة تخلف حكومة اللواء السابق معروف البخيت الذي يعرف بنهجه المحافظ وأقيل بسبب تعامله مع الأزمة المحلية المتفاقمة.

وقال الخصاونة الذي ترك منصبه كقاض بمحكمة العدل الدولية في لاهاي لتولي رئاسة الوزراء "اعتقد أولوية الحكومة إزالة الاحتقان الموجود في البلاد واعادة الثقة بين نظام الحكم والشعب".

وأضاف في مقابلة في منزل عائلته في عمَّان حيث كان يستقبل المهنئين "أعمل أن تتمكن الحكومة من أن تمد يدها الى جميع الاطياف السياسية وأرحب ان يكون من جبهة العمل أعضاء فى الفريق الوزاري والمعيار الاساسي الذي ابحث عنه هو النزاهة قبل كل شيء..الذين ينالون احترام الشعب والمواطن".

ولم يشهد الاردن احتجاجات واسعة تطالب بتغيير النظام على غرار تلك التي اجتاحت دولاً عربية أخرى في الربيع العربي.

لكن الانتفاضات الشعبية العربية زادت من جرأة المحتجين في الحديث علنا بشأن الفساد وتدخل الاجهزة الامنية في التعيين في وظائف حكومية.

وقال الخصاونة "ما عندنا تاريخ من الاجرام والقتل بحق الناس...ليس هناك قمع مؤسسي. ما في دم أو قتل وهذا صمام أمان للاستقرار".

وأضاف "الا أن أسلوب الحكم القديم قد ولى وليس بالامكان المضي بنفس الاساليب بعد الربيع العربي".

وكان الاسلاميون وشخصيات عشائرية ساخطة القوى المحركة للمظاهرات في الشوارع في أنحاء المملكة والتي كانت تواجه بالعنف بشكل متزايد من أعضاء العشائر المحافظة وأجهزة الامن.

وأغلق نشطاء طرقاً سريعة في مناطق عشائرية وفي محافظات في الاسابيع الماضية احتجاجاً على تعامل الحكومة مع الاستعدادات للانتخابات المحلية المقررة في وقت لاحق هذا العام.

وزادت المخاوف من الانزلاق الى اضطرابات أهلية بعدما هاجم موالون للحكومة وجماعات عشائرية مسيرات مطالبة بالاصلاح واتهمت قوات الامن بدعم الاعتداءات سراً.

وقال مطلعون على شؤون القصر ان تعيين الخصاونة يشير الى أن الملك عبد الله يريد شخصية تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية كي تأتي بوجوه جديدة وذلك بعدما كان يعتمد على رؤساء حكومات ينحدرون أساساً من المؤسسة الامنية والعشائرية التقليدية.

ومن المتوقع أن يشكل حكومته خلال الايام القليلة القادمة.

وقال الاسلاميون إنهم مستعدون للمحادثات لكنهم يريدونه أولا أن يلبي مطالبهم بادخال اصلاحات دستورية من أجل توسيع التمثيل الانتخابي وتعزيز سلطات البرلمان.

وكان الاسلاميون قد انضموا الى الحكومة لستة اشهر في عام 1990 في اعقاب أزمة اقتصادية اثارت اضطرابات أهلية وأدت الى فترة من الاصلاحات الديمقراطية في عهد العاهل الراحل الملك حسين والد الملك عبد الله.

ويقول مسؤولون ان الملك عبد الله سيعول على الخصاونة للفوز بتأييد المؤسسة المحافظة التي تشكل العمود الفقري لقاعدة سلطته للاصلاحات الاقتصادية والسياسية.

والكثيرون داخل المؤسسة مستاؤون من حملته لتحديث مجتمع يقوم على هيكل عشائري ويخشون من أن الاصلاحات المتسارعة يمكن أن تضعف قبضتهم على السلطة.

وظل الملك عبد الله بوجه عام بعيداً عن الانتقادات الشعبية.

وينظر الى العرش الملكي باعتباره قوة موحدة وحكماً بين العشائر المتنافسة والاغلبية الفلسطينية في الاردن.

وعين الملك عبد الله أيضاً رئيساً جديداً لجهاز المخابرات ينظر اليه على أنه شخصية سياسية أكثر من سابقيه الذين كانت تنتقدهم المعارضة لتدخلهم في الحياة العامة وتتهمهم باحباط الاصلاحات.

وقال الخصاونة "ان جهاز المخابرات جهاز مهم وفي السنوات الماضية كان هناك تجاوزات يجب ان تتوقف والقائمين على الجهاز مقتنعون بهذا في الوقت الحالي".

وكان العاهل الأردني قال في تصريحات خاصة ان الجهاز الأمني تجاهل دعواته للحد من تدخله في السياسة الداخلية.

ووجه رسالة علنية لم يسبق لها مثيل الى رئيس المخابرات الجديد فيصل الشوبكي الثلاثاء قال فيها انه يجب ألا يحبط جهازه حملة الاصلاحات.

وقال الملك في رسالته "ان قيادتك لدائرة المخابرات تأتي في سياق مساعينا الحثيثة لترجمة رؤيتنا الاصلاحية الشاملة ما يتطلب جهدك في توجيه هذا الجهاز الكفؤ نحو دعم مسيرة الإصلاح".