هل ينجح العرب بإقامة اول خط بحري يربط بينهم؟

القاهرة - محمود حاتم
صوبات كثيرة تعرقل المشروع الجديد

انتهى الاتحاد العربي لغرف الملاحة من إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لإقامة خط ملاحي منتظم بين الدول العربية، يستهدف الحد من حجم تكاليف النقل بين تلك الدول، ودفع حركة التجارة الداخلية المشتركة.

وأشار اللواء محمود حاتم القاضي رئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية إلى ضرورة تشجيع القطاع الخاص لتشغيل وإدارة تلك الخطوط بالإضافة إلى رفع القيود الجمركية واعتماد شهادة المنشأ العربي.

وأكد القاضي أن ضعف حركة التجارة البينية بين الدول العربية أدى إلى عدم جدوى تشغيل خطوط ملاحية منتظمة بين دولتين من الدول العربية، واقترح أن يتم تنفيذ الخط على عدة مراحل بحيث تتمثل المرحلة الأولى في ربط موانىء سوريا ومصر (طرطوس والإسكندرية) على أن يتم نقل البضائع المتجهة من الأردن ولبنان إلى دول المغرب العربي عن طريق النقل البري والشاحنات أولا إلى طرطوس، ثم النقل بالعبارات إلى الإسكندرية، ومنها برا إلى ليبيا وتونس، بالإضافة إلى البضاعة الواردة برسم الوارد إلى مصر.

وأوضح القاضي أن المرحلة الأولى تتضمن ربط موانئ البحر الأحمر والخليج العربي لحين دخول المرحلة الثانية للخدمة، حيث سيتم نقل السلع بحرا من الإسكندرية، ومن جدة توجد خطوط منتظمة إلى بورسودان وسواكن وجييوتي لتوجيه البضاعة الواردة من وإلى أفريقيا، بالإضافة إلى ربط البصرة في العراق والشويخ بالكويت مع البحرين وجبل علي بالإمارات والدمام بالسعودية وقطر بخطوط عبارات "RORO" لنقل البضائع من هذه الموانئ إلى دبي ثم تنقل بحراً من دبي إلى جدة فالسويس لاستكمال مخططها إلى دول المغرب العربي برا بالشاحنات.. بالإضافة إلى البضاعة الواردة برسم الوارد إلى مصر.

فيما تتمثل المرحلة الثانية في ثلاث مناطق رئيسية أولها البحر المتوسط لاستكمال ربط موانئ سوريا ومصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب من خلال عدة موانئ تتمثل في طرطوس والإسكندرية وتونس والجزائر وطنجة ونواكشوط، وذلك بخط "RORO" وهو يعد امتدادا للمرحلة الأولى إلى باقي دول المغرب العربي.

وأكد القاضي أن الموانئ العربية التي تصلح كمناطق تجميع للتجارة العربية البينية تمثل نقطة تجميع للبضاعة العربية، ثم نقلها إلى شرق ووسط أوروبا بحراً، أما التجارة المتجهة إلى السودان ودول الجنوب فيتم نقلها عبر ميناء الأدبية بالسويس على خط البحر الأحمر إلى جدة، ثم تنقل بحراً من جدة إلى بورسودان وسواكن حيث تنقل براً إلى باقي الدول الأفريقية.

وأوضح أن هناك عدداً من الاحتمالات التي قد تكون معوقات فنية وطبيعية وإدارية، منها أنواع السفن المختارة وطبيعة وإمكانيات الموانئ وموقعها ومحطات الحاويات والشحن والتفريغ ووسائل النقل المكملة للمنظومة البحرية وطريق ربط ظهير الميناء وأسلوب التعامل الإداري للسلطات التنفيذية والرقابة من البضائع والحاويات والشاحنات.. بالإضافة إلى تطوير أجهزة الفحص الجمركي والصحي وذلك لتحقيق السرعة المطلوبة في المنافذ المختلفة.

وأكد أن إزالة تلك المعوقات تحقق طفرة في تكلفة النقل المتعدد بما يحقق تقليل تكلفة النقل والشحن والتفريغ نحو 70% من قيمة النقل بين مجموعات دول المنطقة سواء للتجارة العربية أو الدولية خصوصا مع أوروبا وآسيا وأفريقيا ووسط آسيا.

وتابع "ولإنجاح إنشاء خط ربط منظومة النقل اللوجيستية العربية بالمنظومة الأوروبية يجب إلزام الدول العربية بالتوقيع على اتفاقية "التير" والاتفاقيات العربية لتيسير النقل البري علي الطريق بين الدول العربية للاشتراك في منظومة النقل اللوجيستية العربية والدولية.

أما بالنسبة لمصر فأوضح أنه من الضروري أن تصدر مؤسسة أو هيئة معترف بها تراخيص "تير"، وكانت نقابة سائقي الشاحنات لا تصلح لتقديم أوراقها، مما جعل نادي السيارات المصري يتقدم بالأوراق للنيابة عن سائقي الشحن عن طريق النقابة لحل هذه المشكلة والذي يعد غير إيجابي – على حد وصفه – ومن الضرورى التوقيع على الاتفاقية وعمل منظومة تشبه ما نفذه الاتحاد الدولي للنقل البري بالتنسيق مع الاتحاد العربي للنقل البري لوضع أسس عملية.

وحسب الدراسة التي قدمها اللواء حاتم القاضي فإن المشروع لن يحقق ربحية خلال السنوات الثلاث الأولى، ومن المتوقع أن تتكبد خسائر يمكن تغطيتها خلال المرحلة الثانية مع زيادة حجم التجارة البينية بين الدول العربية، الأمر الذي يتطلب دعماً من قبل المجالس السلعية والسلطات المختصة بالدول العربية، بالإضافة إلى قيام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي بتمويل المشروع.

وشدد رئيس اتحاد غرف الملاحة العربية علي ضرورة تكوين بنك معلومات بحري عربي عبر المعلومات البحرية في جميع الدول العربية بالإضافة إلى اتفاقية عربية للنقل متعدد الوسائط واتفاقية عربية أخري لتيسير النقل البحري بين الدول العربية، بجانب إصدار بوليصة شحن عربية موحدة للنقل متعدد الوسائط باستخدام أكثر وسيلة وإصدار تأشيرات الدخول "فيزا" للسائقين الحاصلين علي شهادة سير دولية معتمدة عربيا من منظمة الاتحاد الدولي للنقل البري "IRU" علاوة على تيسير وتوحيد الأسلوب الإداري ومصروفات الخدمة في الموانئ العربية المرشحة للتعامل بأسلوب الشباك الواحد، وبما يحقق خروج السيارات بما عليها من بضاعة خلال ساعتين منذ وصولها لميناء الوصول لتجنب تكدس الموانئ المحورية المستخدمة.(وكالة الصحافة العربية)