هل يمهد ائتلاف ميسان الأرضية لإصلاح العملية السياسية بالعراق

محاولة مبتورة

بغداد - قرار جريء اتخذه ائتلاف ميسان السياسي بحق محافظ ميسان بإبعاد مستشاريه عن التدخل المباشر بالدوائر الرسمية ومنعهم من مزاولة أي تأثير على الملاكات الحكومية في التغيير والاستحداث أو حتى التعامل المباشر.

وائتلاف ميسان السياسي والمشكل حديثا هو تشكيل سياسي يضم (16) كيانا سياسيا منها أحزاب قديمة وأخرى حديثة تمتلك أكثر من (16) مقعدا من أصل (27) مقعدا في مجلس محافظة ميسان.

سرحان الغالبي عضو مجلس محافظة ميسان قال إن "ائتلاف ميسان السياسي يضم قوى سياسية مهمة في ميسان وهو يحاول إصلاح بعض المشكلات السياسية التي ترسبت منذ بداية عام 2003 ومنها الاستحواذ على السلطة وحصرها بيد المحافظ بعدما سلمت الحكومة المركزية مهام ثماني وزارات للمحافظات غير المنتظمة بإقليم".

وتشير تلك الائتلافات إلى تشكيل قوى سياسية تقوم بدور المعارض الفعلي في السلطة التشريعية والرقابية، للحد من استخدام السلطة من قبل محافظ ميسان والذي يمثل تيار الأحرار المقرب من التيار الصدري وهو الحزب الوحيد غير المنضوي تحت الائتلاف.

فاضل الدبيسي مدير مكتب الأحرار في ميسان ذكر بان عدم دخول تيار الأحرار ضمن الائتلاف جاء بسبب عدم الدعوة المباشرة لحضور الاجتماعات والاطلاع على النظام الداخلي، وقال "سمعنا من الإعلام بأن الائتلاف تشكل وهناك دعوات لنا بالانضمام وهذا أمر معيب بان يتم استدعاء الأحرار بتلك الطريقة".

تاريخ ميسان السياسي لم يكن بعيدا عن الصراع السياسي الدائر في بغداد من قبل الأحزاب الحاكمة، فبعد تولي عادل مهودر محافظ ميسان منصبه بعد الانتخابات عام 2005 حاولت كتلة دولة القانون الحصول على ذلك المقعد من خلال الانتخابات التالية وسرعان ما استعاد الصدريون منصب المحافظ بعد صفقة الإبقاء على نوري المالكي رئيسا لمجلس الوزراء ليتم استبدال ذلك المنصب بمحافظ ميسان الحالي علي دواي لازم.

جواد رحيم عضو الائتلاف ونائب رئيس مجلس محافظة ميسان قال حول الموضوع "نحن نرغب بانضمام كل الأحزاب السياسية العاملة في ميسان، وكثيرا ما قدمنا دعواتنا لتيار الأحرار بالانخراط معنا ولكنهم رفضوا ذلك بسبب شعورهم بان الائتلاف سيحد من نفوذهم".

وأضاف "نحاول ومن خلال مجلس المحافظة أن نعيد السلطة والنفوذ إلى المؤسسات الحكومية وعدم حصرها بالمحافظ لإحقاق الحق والعدل، بدل أن يكون مصير نقل معلم من أي مدرسة لأخرى من صلاحيات المحافظ وهذا لا يعقل".

هذا الصراع جاء بعد تسليم المحافظات غير المنتظمة بإقليم مهام ثماني وزارات وفق قانون رقم 21 لسنة 2008 والذي يخول المحافظين باستخدام صلاحيات الوزراء، في الوقت ذاته تحاول مجالس المحافظات إعادة المهام للمدراء العامين ومدراء الدوائر المعنية.

حيدر المولى عضو مجلس النواب عن كتلة دولة القانون قال إن "دخول تيار الأحرار إلى الائتلاف سيخرجه عن محتواه، فنحن ذاهبون برؤية الحكومة التي تحكم والمعارضة التي تراقب وتشخص الأخطاء وتعدل المسار، وذلك هو ما يتبناه ائتلاف ميسان السياسي".

اختلاف المهام ووجود مناصب أمنية مختلفة جعلت من الواقع الأمني هشا مع وجود خروقات أمنية صريحة ونشوب نزاعات عشائرية مستمرة وهناك تحديات أخرى جميعها كانت سببا آخر في تشكيل ذلك الائتلاف.

أركان البنداوي أمين حزب الفضيلة في ميسان وعضو ائتلاف ميسان أكد أن "هدف تشكيل الائتلاف هو النهوض بواقع المحافظة الأمني والخدمي والتركيز على الجانب الأمني الذي يعد الأهم في محافظة حدودية ويلبي طموح أبناء ميسان وللمضي بإصلاح مواطن الخلل التي تم تشخيصها في الفترة السابقة.

وقال إن "ابرز الأطراف التي شكلت الائتلاف هي حزب الفضيلة ومنظمة بدر والمجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة بكل تشكيلاته بالإضافة إلى العصائب والأوفياء ومنظمة العمل الإسلامي مع التأكيد بان الباب مفتوح للجميع للدخول في هذا الائتلاف حيث لا يقتصر على جهة دون أخرى.

ومن بين القرارات المتخذة من قبل ائتلاف ميسان السياسي هو إغلاق منفذ الشيب الحدودي لمدة عشرة أيام مع إصدار توصيات بتغيير المسؤولين عنه، وذلك بعد أن شابت عمل المنفذ بعض صفقات الفساد، والتي جرى التحقيق فيها دون الخروج بنتائج.

عباس السيد صروط عضو ائتلاف ميسان قال إن "الائتلاف كان داعما لإغلاق منفذ الشيب الحدودي بعد صراعات سياسية وأخرى عشائرية للاستحواذ على المنفذ، وهناك فساد مالي كبير استنزف أموال العراق من خلال الصفقات المشبوهة والسماح بدخول بضائع بطرق غير شرعية.

والائتلاف هو السابقة الوحيدة في ميسان بتشكيل تحالف سياسي يجمع الفرقاء السياسيين تحت مسمى واحد، ويدعو للإصلاح وتغيير مسار الحراك السياسي بالاتجاه الصحيح.

كريم المحمداوي رئيس ائتلاف ميسان قال "نحن ندعم كل قرارات مجلس المحافظة وسنكون داعمين لهذا التوجه كما سنقف بوجه أي تجاوز بحق سير عجلة الديمقراطية إذ سبق وحددنا موقفنا من بعض الخروقات الأمنية والاقتصادية وكذلك الاستئثار بالسلطة من قبل بعض المسؤولين.

والائتلاف المذكور ورغم تضامنه داخل المحافظة لكن من المستبعد أن يشكل كتلة سياسية واحدة ضمن الانتخابية المحلية المقبلة لان أحزابه وأعضاءه سيتبعون قرارات أحزابهم في بغداد إذ ما تزال تحالفات الكتل داخل المحافظة غير واضحة بشكلها النهائي.(نقاش)