هل يكسر الشباب هيمنة النجوم على لقب بطولة ويمبلدون للتنس؟

المنافسون تييم وزفيريف وتسيتسيباس يحاولون كتابة تاريخ جديد على ملاعب نادي عموم إنكلترا بإزاحة ديوكوفيتش وفيدرر ونادال عن منصة التتويج.

لندن - يبدو الثلاثي المكون من الصربي نوفاك ديوكوفيتش حامل اللقب والسويسري روجيه فيدرر والإسباني رافايل نادال مرشحا فوق العادة لإحكام قبضته على لقب بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في التنس، مع انطلاق النسخة الثالثة والثلاثين بعد المئة الإثنين، في وقت يواصل المنافسون الشباب كفاحهم لكسر هيمنة النجوم الثلاث على قمة الكرة الصفراء.

وسيطر الثلاثي على ألقاب البطولة في الأعوام الـ16 الأخيرة، اذ كان من نصيبهم 14 مرة، علما بأن اللقبين الآخرين (2013 و2016) كانا من نصيب آخر "الأربعة الكبار" المخضرم البريطاني أندي موراي (32 عاما) الذي يخوض منافسات الزوجي فقط لعودته للتو الى الملاعب بعد غياب أشهر بسبب آلام وعملية جراحية في وركه.

ويرصد ديوكوفيتش الأول عالميا، اللقب الثاني تواليا والخامس على ملاعب نادي عموم إنكلترا، فيما يطمح فيدرر الذي صنف ثانيا في البطولة على حساب نادال الثالث، إلى اللقب التاسع لتعزيز رقمه القياسي، بينما يسعى الماتادور الإسباني الى لقبه الثالث وتحقيق ثنائية رولان غاروس الفرنسية وويمبلدون للمرة الثالثة في مسيرته الاحترافية.

قبل عام، دخل ديوكوفيتش البطولة الإنكليزية مصنفا في المركز 21 عالميا، وهو الأدنى له منذ أكثر من عقد من الزمن، فضلا عن ابتعاده عن مستواه وعدم تمكنه من التخلص من آثار جراحة المرفق الأيمن.

ولكن بعد أسبوعين، توج بلقب أضافه الى انتصاراته في 2011 و2014 و2015، وأصبح اللاعب الأدنى تصنيفا الذي يتوج في ويمبلدون منذ الأميركي أندريه أغاسي عام 1992.

منذ ذلك الحين، فرض ديوكوفيتش (32 عاما) سيطرته وتوج بلقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة، آخر بطولات الغراند سلام، للمرة الثالثة في مسيرته، وأتبعه بلقب بطولة أستراليا للمرة السابعة في مسيرته. العثرة الوحيدة كانت خروجه من نصف نهائي رولان غاروس على يد النمسوي دومينيك تييم، ما أنهى سعيه ليصبح اللاعب الثاني في التاريخ يجمع ألقاب الغراند سلام الأربعة مرتين، بعد الأسترالي رود ليفر.

وقال ديوكوفيتش الذي يبدأ الدفاع عن لقبه الإثنين بمواجهة الألماني فيليب كولشرايبر "الفوز بلقب ويمبلدون العام الماضي كان نقطة الانطلاقة بالنسبة لي بعد العودة إلى الملاعب بعد الجراحة وتواضع نتائجي قبل البطولة الانكليزية".

وتغلب ديوكوفيتش على كولشرايبر 10 مرات في 12 مواجهة بينهما.

واعتبر الصربي أنه يحتاج الى تحسين بعض الأمور قبل انطلاق ويمبلدون، موضحا "أعمل على تحركاتي، وأحاول إيجاد التوازن الصحيح في الملعب، وتقصير الضربات، والصعود (إلى الشبكة). أسلوب لعبي على الملاعب العشبية مختلف تماما عن الأرضيات الأخرى".

وأشار الى أن اللعب على العشب "فريد. وأعتقد أن الأمر يتطلب مزيدًا من الوقت (...) على الملعب لتحسينه".

من جهته، يخوض فيدرر إبن الثامنة والثلاثين، غمار البطولة الإنكليزية التي شارك بها للمرة الأولى عام 1999، وعينه على اللقب التاسع فيها والـ21 في الغراند سلام، ما سيجعل منه اللاعب الأكبر سنا في تاريخ البطولات الأربع الكبرى على الإطلاق يحقق هذا الإنجاز.

كما أن النجم السويسري على بعد خمسة انتصارات فقط من أن يصبح أول لاعب يحقق 100 انتصار في بطولة واحدة في الغراند سلام.

- الأفضل بسبب ديوكوفيتش ونادال -

وأثنى فيدرر على تأثير ديوكوفيتش ونادال على مستواه ودفعه إلى تقديم الأفضل. وقال "أعتقد أننا أصبحنا بالتأكيد أفضل بسبب بعضنا البعض".

وحصد ديوكوفيتش وفيدرر ونادال 53 لقبا من الـ64 الأخيرة في الغراند سلام.

وأضاف فيدرر الذي يستهل مشواره في البطولة الثلاثاء بمواجهة الوافد الجديد الجنوب إفريقي لويد هاريس "أعتقد أن هذه الأشياء لا تتحقق في كثير من الأحيان. المنافسة بيننا تدفع كلا منا إلى تقديم الأفضل وتحسين نقاط ضعف كل منا حتى يكون في الموعد".

من جهته، يدخل نادال البطولة بمعنويات عالية عقب تتويجه برولان غاروس، رافعا غلته من الألقاب الكبرى الى 18 بفارق لقبين خلف فيدرر.

وتوج نادال، المصنف ثانيا عالميا، بلقب ويمبلدون عامي 2008 و2010 بعد تتويجه برولان غاروس أيضا في المرتين، وسيحاول هذا العام تحقيق ثنائية البطولتين في عام واحد للمرة الثالثة في مسيرته ومعادلة الرقم القياسي للسويدي بيورن بورغ (1978، 1979 و1980).

وكان نادال قريبا من التتويج باللقب العام الماضي عندما بلغ نصف النهائي قبل أن يخسر أمام ديوكوفيتش 4-6، 6-3، 6-7 (9-11)، 6-3، 8-10 في مباراة أقيمت على مدى يومين.

وقال نادال الذي يبدأ حملته ضد الياباني يويتشي سوجيتا المصنف 258 عالميا "فزت هنا في عام 2010 بعد دورين أولين صعبين جدا. في بعض الأحيان يساعدك ذلك، خاصة في هذه البطولة، عندما تدخل منافساتها دون لعب الكثير على المباريات على الملاعب العشبية".

وانسحب نادال من دورة كوينز عقب رولان غاروس التي توج بلقبها للمرة الثانية عشرة في مسيرته الاحترافية، للراحة قبل المنافسة في ويمبلدون.

وانتقد نادال معيار اختيار المصنفين الأوائل في البطولة الانكليزية الذي يأخذ في الاعتبار النتائج المحققة على الملاعب العشبية دون "احترام نظام" التصنيف العالمي للاعبين المحترفين، ما جعل فيدرر متقدما عليه.

وقال "الأمر الوحيد في هذه المسألة، الذي لا يبدو جيدا بالنسبة لي، هو أن بطولة ويمبلدون هي الوحيدة التي تفعل ذلك"، مضيفا "الأمر لا يتعلق بحالتي فقط. لقد حصل مرات أن بعض اللاعبين، وبفضل مزاياهم الخاصة، لانهم لعبوا بشكل جيد طوال العام على مختلف انواع أرضيات الملاعب، ان حصلوا على ترتيب (في التصنيف العالمي). ولكن هناك (في ويمبلدون)، لا نحترم التصنيف ونفرض عليهم قرعة أكثر تعقيدا".

كيريوس لتكرار فوزه التاريخي على نادال
كيريوس لتكرار فوزه التاريخي على نادال

زفيريف وتييم تسيتسيباس

وأوقعت القرعة الماتادور الإسباني في الجزء الأصعب حيث يواجه اعتبارا من الدور الثاني احتمال مواجهة أحد أصعب اللاعبين على الملاعب العشبية، الأسترالي نيك كيريوس الذي سبق له التغلب على نادال في ويمبلدون عام 2014، من ضمن ثلاثة انتصارات حققها في ست مواجهات معه.

وسيحاول الثلاثي المكون من النمساوي تييم والألماني ألكسندر زفيريف واليوناني ستيفانوس تسيتسيباس، والذي يحتل المراكز الثلاثة التالية لثلاثي الصدارة، وضع حد لهيمنة ديوكوفيتش وفيدرر ونادال على البطولة.

ويعود آخر لقب للاعب خارج "الأربعة الكبار" في ويمبلدون الى الأسترالي لايتون هيويت عام 2002.

ويضاف إلى المنافسين الياباني كي نيشيكوري السابع عالميا والذي بلغ ربع النهائي النهائي في نسخة 2018، والجنوب إفريقي كيفن أندرسون الثامن والذي بلغ المباراة النهائية العام الماضي قبل السقوط أمام ديوكوفيتش بعد الإطاحة بفيدرر من ربع النهائي، ثم احتاج الى 6 ساعات و36 دقيقة للتغلب على الاميركي جون ايسنر في دور الأربعة.