هل يضرب 'الجفاف الثقافي' مجددا في دمشق؟

دمشق - من وسيم ابراهيم
الخوف من الفراغ الثقافي

تسدل دمشق الخميس الستار على احتفاليتها عاصمة للثقافة العربية، بعد عام حافل بالنشاطات والفعاليات التي تجاوز عددها 300، فيما تترك الاحتفالية المنتهية "فراغا كبيرا" وخشية من ان تكون مجرد مناسبة كي تتذكر دمشق انها كانت يوما عاصمة ثقافية بكل معنى الكلمة.
وتقول امينة احتفالية دمشق حنان قصاب حسن في حديث انها "مرتاحة تماما" لما حققته الاحتفالية التي برايها "احدثت حراكا ثقافيا استثنائيا، كما وكيفا"، وتضيف "لم يمض نهار واحد بدون اقامة فعالية ثقافية، وقدمنا نشاطات مبتكرة وغير مسبوقة في سوريا".
ومن ابرز الدلائل التي تستقيها المسرحية والناقدة قصاب حسن وتسردها في سياق "النتائج الكبيرة" التي حققتها احتفالية دمشق، هو ان لجنة احتفالية اسطنبول عاصمة للثقافة الاوروبية 2010، دعت جهتين لتستفيد من خبراتهما في التخطيط والتنظيم، وهما "المسؤولون عن احتفالية مدينة ليل الفرنسية 2005 التي اعتبرت من انجح احتفاليات العواصم الثقافية الاوربية، والمسؤولون عن احتفالية دمشق".
ومن المحاور التي ركزت عليها احتفالية دمشق تلك التي "تترك اثرا مستداما"، مثل "التوثيق وحفظ الذاكرة" كما حصل مع التوثيق الرقمي للوحات الفن التشكيلي السوري التي كانت مركونة في المتحف الوطني السوري، وترميمها، اضافة الى ترميم اقدم ثلاثة افلام سينمائية سورية.
ومن الامور التي تكشفت من هذا النشاط التوثيقي، كما توضح قصاب حسن، ان "سوريا بحاجة الى حملة وطنية لانقاذ ارشيف اذاعة دمشق المهدد بالدمار"، مع العلم انها احدى اقدم الاذاعات في العالم العربي.
اما الاحداث التي سجلتها الاحتفالية باعتبارها "تاريخية"، فمن اهمها عودة الفنانة اللبنانية فيروز للغناء على مسارح دمشق بعد غياب دام اكثر من عشرين عاما، كما ان نجلها زياد الرحباني جاء في اطار الاحتفالية ليقدم حفله الاول في دمشق.
وقدمت الاحتفالية عروضا مسرحية وراقصة لاسماء عالمية بارزة مثل المخرج بيتر بروك والراقص اكرم خان ومصصم الرقص جوزيف نالدج والمخرج فيليب جانتي وكارلوس ساورا، كما اسضافت تجارب متميزة عالميا كفرقة فولفانغ دانس استوديو الالمانية، والهنغاري ارباد شيلينغ، اضافة الى تقديم اعمال لمجموعة من ابرز المسرحيين العرب.
هذا النشاط "الاستضافي" الكبير الذي يضاف الى الفعاليات المحلية التي احتلت النصيب الاكبر، مهدت له الاحتفالية على لسان امينتها منذ البداية بالقول ان دمشق ستكون "عاصمة عربية للثقافة وليست عاصمة للثقافة العربية".
وفي هذا السياق قوبل خيار "الاستضافة" بانتقادات "شديدة" في الصحف المحلية، كما تشير امينة الاحتفالية: "اتهموني بالفرنكفونية وان ذائقتي ليست عربية وهذا ليس صحيحا على الاطلاق"، وتضيف "فلنعط فرصة للاطلاع وتنضير المعرفة، العروض الزائرة ليست ترفا، فنهضة العلوم العربية بدأت بالترجمة والنقل ثم الابتكار".
وتعترف امينة الاحتفالية الثقافية ان انقضاءها "سيترك فراغا كبيرا"، وفي ظل نتائج سنة من "الحراك" الثقافي التي واكبها الجمهور بحضور وتفاعل لافت، تدعو قصاب حسن الى ضرورة "اقامة مؤتمر وطني لدراسة وضع الثقافة السورية، من مسرح وسينما وغيرهما". وتضيف "العاملون في هذه المجالات لديهم ما يقولونه، وهناك خبرات تعرف اين الخطأ".
وترى في الوقت نفسه ان فعاليات مثل "المنح الانتاجية" التي قدمت للشباب في مجالات المسرح والكرتون والسينما والادب "التي لا تكلف ما يذكر وتعطي فرصا هامة للشباب"، لافتة الى ان ايقافها "سيكون امرا معيبا جدا".
وتعود لتعرب عن قناعتها بانه "صار هنالك حاجة الان لاعادة النظر في المشهد الثقافي السوري والبنى الثقافية فيه"، لافتة الى انه منذ تأسيس وزارة الثقافة العام 1959 "ونحن نمشي على نموذج الاتحاد السوفياتي، واليوم حان الوقت لنفكر بشكل جديد وهذا ما يحصل على مستوى الدولة".
وبعد عام من الفعاليات المتواصلة والمكثفة، وصلت الاحتفالية الى نتائج تتعلق باهتمامات ومزاج الجمهور. قصاب حسن تلفت الى انهم تفاجأوا بالاقبال الكبير على فعاليات استكشاف المدينة والسياحة الداخلية (مثل "شامنا فرجة" التي تعرف بدمشق).
وتشير الى ان العديد من المبدعين "شهدوا ان الجمهور السوري يتمتع بذائقة فنية مميزة"، لكنها تلفت الى ضعف مواكبة النشاطات الفكرية والمؤتمرات، اضافة الى عدم وجود عادة زيارة المتاحف، وكذلك قلة الاهتمام بالقراءة والنشاطات المتصلة بها.
وتتحفظ أمينة الاحتفالية على ذكر الميزانية التي رصدت لها، الا انها تكشف ان النشاطات استهلكت "نصف الميزانية تقريبا"، وسبب ذلك "تقليص حجم الحملات الإعلانية وليس اننا لم نجد ما نفعله" على حد تعبيرها، كما تشير الى ان المبلغ الباقي من موزانة الاحتفالية "سيرصد لبناء متحف الفن الحديث في دمشق".