هل يصمد الجيش الأفغاني في وجه طالبان؟

كابول
محاوف من خطر انفجار الجيش الافغاني

فيما باشر التحالف انسحابه وبدأ بتسليم القوات الافغانية المسؤوليات الامنية في سبع مناطق افغانية، لا تزال هناك شكوك حول قدرة هذه القوات على تولي الشأن الامني وحدها في الموعد المحدد اواخر 2014.

وفي اواخر نيسان/ابريل، اشار تقرير لوزارة الدفاع الاميركية الى القدرات المحدودة للجيش والشرطة الافغانيين، التي تعرض للخطر العملية المسماة "انتقالية".

واضافت وزارة الدفاع الاميركية ان "وحدات الجيش الوطني الافغاني ما زالت تعول كثيرا على قوات التحالف لشن العمليات"، معتبرة انه اذا كانت قوات الحلف الاطلسي تولت تدريب ثلاثة ارباع هذه الوحدات التي باتت "فعالة"، فان ايا منها او من وحدات الشرطة لا تعتبر قادرة على القيام بعملية ما بمفردها.

وفي آب/اغسطس 2010، تحولت عملية واسعة النطاق شنها الجيش الافغاني وحده الى هزيمة اضطرته الى طلب النجدة من التحالف.

وقال مصدر عسكري غربي "انطلقنا من الصفر في 2002. التقدم الذي احرزه الجيش الافغاني بين 2002 و2011 مثير للاهتمام فعلا".

لكنه اشار الى انه سيكون من الصعب على القوات الافغانية القيام بأفضل مما يقوم به 130 الف جندي من الحلف الاطلسي يواجهون، على رغم تجهيزاتهم الحديثة، صعوبة في بسط الامن على كامل الاراضي الافغانية.

وفي اواخر شباط/فبراير، قال الجنرال وليام كالدويل رئيس مهمة الحلف الاطلسي للتدريب في افغانستان، ان الجيش الافغاني يحتاج الى 700 مدرب اجنبي ولاسيما الاختصاصيون.

واذا كان التدريب يقتصر حتى الان على المشاة، فان الجيش الافغاني بات يحتاج الى عسكريين يتدربون على الطب العسكري والشؤون اللوجستية والنقل، كما قال.

ويشير مسؤولون غربيون ايضا الى النواقص في التجنيد ولدى قيادة الجيش الوطني الافغاني.

والمشاكل الكبيرة الاخرى للجيش الافغاني، كالنسبة الضعيفة جدا لتجديد العقود (40% حسب وزارة الدفاع الاميركية)، وارتفاع مستوى التغيب غير المبرر، لا تمنع الحلف الاطلسي من الاعراب بصورة منتظمة عن ارتياحه لزيادة عناصر القوات الافغانية الذي يتطابق مع اهدافه.

لكن هاتين الظاهرتين، "تجعلان من قوات الجيش الافغاني التي يمكن استنفارها لا تتجاوز 60 الف رجل"، كما يقول جيل دورونسورو الباحث في مؤسسة كارنيجي الذي لا يوافق على القول ان عديد الجيش الوطني الافغاني يبلغ 170 الف رجل.

وقد اتخذ الحلف الاطلسي في الفترة الاخيرة تدابير لوقف النزف: رفع الرواتب والتبديل الدوري للعناصر على خط الجبهة ورحلات جوية تتيح للمأذونين الوصول الى مناطقهم.

لكن الثقة التي اعرب عنها الحلف الاطلسي حول قدرات الجيش الوطني الافغاني على مشارف 2014 تحمل اعدادا كبيرة من الافغان والخبراء على التشكيك بها.

واكد جيل دورونسورو ان "الجيش الوطني الافغاني لا يملك الوسائل التي تمكنه من القيام بعمليات من دون التحالف"، مشيرا الى ان استحقاق 2014 غير واقعي.

وقال احمد بهزاد النائب الثاني لرئيس الجمعية الوطنية والمعارض الشرس للرئيس حميد كرزاي ان الحلف الاطلسي "يعرف حتى الان ان القوات الافغانية ليست قادرة على بسط الامن. هذه دعاية".

ويمكن ان يبدأ الاختبار صيف 2012 عندما تكون قوات الاطلسي سحبت اكثر من ربع عناصرها.

واضاف بهزاد ان "سياسة الحكومة اضعفت معنويات الجيش الافغاني"، وانتقد الخطاب الرئاسي الذي يصف المتمردين الافغان بأنهم "اخوة" لدعوتهم الى التفاوض وحلفائه في الاطلسي بـ"قوة احتلال".

ويعرب عسكريون غربيون وخبراء عن قلقهم من الاسراع في تجهيز عناصر الجيش الوطني الافغاني والشرطة، على حساب نوعية المتطوعين، مشيرين الى انها شجعت عمليات التسلل الى صفوف القوات الامنية.

ويتخوف بعض منهم ايضا من امكان انفجار الجيش الافغاني بعد 2014 في حال تبدل السلطة المركزية الافغانية في بلد تميزه الهوية القبلية.

وقال دورونسور "ثمة اكثر من خطر انفجار الجيش الافغاني، اذا لم يوافق على سبيل المثال قادة الشمال على التفاوض (المطروح) مع حركة طالبان. فهم سينشقون مع امكان اقتداء قسم من الجيش بهم".

واخيرا، لن يكون في وسع الموازنة الافغانية الضئيلة ان تمول قوة بهذه الاهمية قبل عشر سنوات على الاقل، كما يفيد اكثر السيناريوهات تفاؤلا.