هل يدرك قادتنا سر المشكلة؟

بقلم: محمد الياسري

يرى بحدود 41 بالمئة من العراقيين أن العقبة الأساس في تأخير تشكيل الحكومة العراقية هي ايران وفق استطلاع للرأي اجراه مركز الشرق للبحوث من خلال عينة بحث شملت 12 الف عراقي من الاناث والذكور وفي مناطق مختلفة من العراق.
هذه النتيجة ليست مفاجئة للمتابع للشأن العراقي وما يجري فيه، فالتدخلات الايرانية ليست غريبة ولا جديدة ويعرفها المواطن البسيط قبل الباحث والمحلل، ولمستها النخب السياسية لمس اليد منذ سقوط النظام البائد حتى الساعة.
وهذه التدخلات مع التدخلات الاخرى من دول الجوار الأخرى واصرار جميع الكتل على التمسك بحقها بتشكيل الحكومة وحالة العناد السياسي الذي يمارسه البعض، جعل البلاد تعيش في دوامة لا احد يدري متى يخرج منها وكيف، لكن المهم ان العراقيين وضعوا امام قادتهم السياسيين متلمساً للخروج من أزمتهم وهم يشخصون الأسباب وراء الفراغ السياسي الذي يشهده البلد وبالتالي على هؤلاء القادة أن يتبصروا السبل الكفيلة للخروج أولا من شرنقة التدخلات الأجنبية ابتداءً من ايران مروراً بدول الخليج وصولاً الى مصر وسوريا ومن ثم عليهم- هؤلاء القادة- الارتماء الى حضن الشعب الذي اختارهم واوصلهم الى ماهو عليه!
اراء العينة التي اعتمدها مركز الشرق، وهو شريك لمعهد غالوب، تعكس بلا شك مدى وعي المواطن العراقي في تصديه وتحليله للمشكلة القائمة الآن وهو ايضاً يعكس حجم المعاناة التي يعيشها هذا المواطن من ارتماء ساسته بأحضان ايران وغيرها من الدول التي لا هم لها سوى اقتسام الكعكة العراقية واضعافه وتحويله الى صنيعة بيدهم وربما العمل الى جعله ضيعات كا ضيعة تتبع هذا البلد أو ذاك.
واذا كانت ايران هي العقبة الرئيسة والأولى في تأخير تشكيل الحكومة العراقية وربما هي العقبة الأكبر في العديد من قضايا الشأن العراقي اضافة الى تدخلها السافر في الأوضاع الأمنية ودورها المكشوف بتسليح العديد من المليشيات المسلحة في البلاد، فلماذا الحج المستمر لساسة العراق الجديد لطهران وطلب المشورة والرأي منها دون غيرها؟
ولم لا يحل هؤلاء الساسة مشاكل العراق وقضاياه في داخل بلدهم دونما الاستنارة برأي أي كان من اقطاب الدول المجاورة الساعية بلا أدنى شك الى زعزعة العراق وتدميره والانتقام منه وعرقلة بناء تجربته الجديدة التي بلا شك ستؤثر ان نجحت على مستقبلهم السياسي المهزوز اصلاً؟
النسبة الأخرى من المستطلعين والبالغة 38,3 بالمئة أشاروا الى أن الصراع على السلطة وراء تأخير، وهذا يعني أن على السياسيين العراقيين الانتباه الى حقيقة مرة وهي أن الشعب يدرك أن قادته ونزاعهم الشخصي وطمعهم للسلطة هو أساس العلة فيما نحن عليه، وهذا يعني ايضاً ايمان هذه النسبة بأن قادته لا يهمهم الناس ومعاناتهم قدر اهتمامهم بكرسي الحكم وامتيازاته والا لماذا لايتناسوا الخلافات ويرموها خلف ظهورهم ويتلمسوا درب الشعب الذي لامفر منه فهو من يصنع القادة وهو من يطيح بهم.
وبغض النظر عن باقي نتائج الاستطلاع وتفضيل العينة للمالكي أو علاوي، الطالباني أو الهاشمي او غيرهم فأن الحقيقة المرة ان قادتنا لا يريدون تلمس الاسباب التي تجعل البلاد تعيش في دوامة وتتخبط وتضيع ويتتقاذفها الأمواج الدولية والاقليمية، ولا ينظرون الى أهمية التسامي عن المصالح الشخصية والاعلان صراحة وقوة أنهم من رحم هذا البلد ولن يسمحوا لأي كان أن يتلاعب بمقادير العراق لأن هذا العراق سيبقى شامخاً شاءت دول الجوار أم لا وسيظل الجدار الصلب الذي ستتحطم عليه أوهام هذه الدول بأن يكون هذا البلد ضعيفاً او مريضاً. محمد الياسري mo_yasiree@yahoo.com