هل يخشى المجلس العسكري قوة الإخوان؟

بقلم: محمد الخولي

تساؤل تردد على ذهني كثيرا في هذه الفترة: هل لاعلان المبادئ الدستورية الجديدة من جانب العسكر هو في الاصل رساله موجه للاسلاميين وخاصة الاخوان لاخبارهم بمن هو المتحكم الحقيقي في الامور بمصر خاصة بعد ظهور النفوذ الاخواني الكبير وقوتهم والتفاف المنافقين من التيارات المختلفة وحتى الحكومة نفسها حولهم واصبحت المتصدرة للصورة الان؟

في المقالات السابقة كنت قد كتبت ان الاخوان والعسكر اصبحوا "يدا واحدة " واتفقوا على التحالف معا لاقتسام السلطة وتطبيق النموذج التركي بمصر حيث المؤسسة العسكرية علمانية الفكر والحكومة اسلامية. ورأينا تهافت الاسلاميين ومعهم العسكر في اجراء الانتخابات في اسرع وقت ممكن بعد العديد من المظاهرات من اجل عمل دستور جديد والتي قوبلت بالرفض من العسكر وبالايحاء للاسلاميين بالرفض ايضا خاصة ان الدستور القديم يخدم وصول الاخوان والاسلامييين لحصد اكبر عدد من المقاعد داخل البرلمان.

لنستدعي فترة الاستفتاء على المواد المعدلة في الدستور وكيف ارتفع الخطاب الديني على صوت العقل وانحصرت المشكلة الرئيسية في المادة الثانية للدستور والحديث عن هوية الدولة وكأن مصر كافرة لم تعرف دينا من قبل، وكيف بعدها جاءت احداث العباسية وظهر بالصورة مدى التناغم بين الاسلاميين من جهة والعسكر من جهة اخرى وارتفاع الخطاب الديني والعسكري للتحريض على شباب الثورة، وكيف توالت الاحداث وجاءت جمعة الهوية او جمعة طالبان واصبحت الصورة الرئيسية لمصر متمثلة في فصليين اسلامي واخر عسكري وفهمنا ان التنسيق قد بلغ اشده بينهم وانه سوف يكون من الصعب تطبيق الليبرالية او الديموقراطية في مناخ كهذا وان السلطة اصبحت في ايدي هؤلاء وكيف لا والوزراء يتهافتون على موائد الاخوان في الفنادق الفاخرة ويصلون خلف مرشد الاخوان شخصيا إلى جانب الكم الكبير من الندوات والمحاضرات في شتى اماكن الجمهورية لاستعراض العضلات واظهار القوة، وكيف ظهرت ازمة رجل الاعمال نجيب ساويرس، والذي في رأيي على الرغم من مواقفه السلبية سابقا الا ان له الحق في ممارسة العمل السياسي بكل حرية طالما يفيد الوطن بهذا العمل الا انه كانت هناك قوى لا تريد ان يكون هناك اي ممارس للعمل السياسي يملك ما تملكه هي من مال وعمل سياسي بنفس الوقت اي الا يوجد رأسمال سياسي بمصر غيرها فقط.

دخل على الخط شركات منافسة استغلت هذا كي تنتفع من حصته في سوق الاتصالات بمصر مستعينة بالخطاب الديني التحريضي عليه وظهرت بوسترات "انصر دينك وغير شريحتك" وغيرها من هذه المهاترات. وبنفس الوقت لم يسمع لهذه القوى صوتا حينما قمع العسكر شباب الثورة واهالي الشهداء بأول يوم لرمضان بل دخول مسجد عمر مكرم ذاته بالاحذية بل سمعنا عن بعض المشايخ والمتأسلمين للتوسط في اقناع اهالي الشهداء بالدية على ان يبرؤا او لا يتهموا ضباط الداخلية في قتل ابناءهم حيث العهر الذي لا يمكن ان يوصف بالسياسي ولا الديني لسمو الدين ذاته ولكنها حالة من النفعية وتسلق الظهور ولعق احذية ليس اكثر.

اصبحنا قاب قوسين من انتخابات الاخوان يمثلون فيها اكثر من نصف الاعضاء (غير الاعضاء الاخرين التابعين لها من التيارات الاخرى). فسمعنا عن حزب الوفد وكيف تم ادخاله في المنافسة الشكلية على رئاسة الجمهورية في عهد المخلوع. والمخلوع هنا تكرار لان المخلوع الاول هو حسني مبارك والثاني هو نعمان جمعة والذي تم زجه بالسجن كما حدث للمرشح الاخر د. ايمن نور بعد انتهاء المنافسة الهزلية لرئاسة مصر وكيف جاء من بعده اباظة لرئاسة الحزب وصولا للبدوي صاحب شركات الادوية والتابع للحزب الوطني فهو من اشترى جريدة الدستور وفصل الاستاذ ابراهيم عيسى من رئاسة التحرير ومن ثم جاءت الثورة ومارس الحزب كعادته العهر السياسي من جديد بتحالفه مع الاخوان ولكن هنا ليس عهرا سياسيا ولكن شذوذا جنسيا. هذا هو الوصف الحقيقي لموقف الحزب فهو تحالف قائم على نفعية من الوفد وتكمله لصورة لاخوان المسيطرة كي يضمنوا ان المجلس الجديد سوف يكون لهم حيث نفس السياسات القديمة للحزب الوطني القائمة على سياسة التحالفات والاغلبية.

سمعنا عن اتصالات روسية تارة واميركية تارة في العلن هذه المرة دون اي انكار من الاخوان بهذه الاتصالات حيث اصبحت الصورة وكأن الاخوان دولة اخرى لها ممثليها وسفرائها وسمعنا اخا جليلا من طهران يحكي عن ان الثورة الايرانية هي التي الهمت شباب مصر للقيام بثورته بها.

لكن حدث شيء جديد. فالعسكر يظهرون ورقة جديدة لهم يعرفون جيدا انها لن ترضي الاسلاميين وهي المبادئ الحاكمة للدستور او المبادئ الدستورية. فالاسلاميون لا يريدون اي تعديل على الدستور او وجود اي مواد تحكم عمل دستور جديد. وهذا بالطبع بعد دخولهم البرلمان حيث يريدون تفصيل دستور جديد يوافق فكرهم وارائهم لحكم مصر وبالتالي لا يريدون اي شيء يعيق تطبيق هذا الفكر.

الا ان العسكر تقدم وكأنه يريد تفويت الفرصة عليهم خاصة مع ضرباته المتتالية لشباب الثورة وتقديمه لمبارك امام التلفاز فأصبحت أفعاله لا يتفق عليها اثنان في مصر. فتارة هو مصدر امانها واخر يرى انه مصدر قمعها وان حكمه يمثل الرجوع للحكم العسكري مرة اخرى وكأنه لم تحدث ثورة.

المجلس بتقديمه لهذه الوثيقة او المبادئ فأنه في طريقه للاصطدام بالاسلامييين او بمعنى اصح بالاخوان المسلمين وكأن ما فات من قمع لشباب الثورة ومحاكمة المخلوع والزيارات المتكررة لواشنطن هي ايذانا بحقبة جديدة تهمش دور الاسلاميين ولتعرفهم من هو المتحكم الحقيقي بمصر، حيث اغلب الظن انهم سوف يتم استئناسهم بعد شد وجذب ويخلو الطريق امام العسكر لحكم مصر.

محمد الخولي

مدون عربي