هل يخرج الإبراهيمي عن النص مرة أخرى؟

بقلم: أحمد مصطفى الغر

جاءت افتتاحية "نيوز داي" في أحد أعدادها في مايو 2004، بعنوان "الأخضر الابراهيمي..دبلوماسي خرج عن النص"، حينها كان الابراهيمي مبعوثاً خاصاً للامم المتحدة في العراق، وصفته حينها الادارة الاميركية بـ"الشخص المناسب للقيام بالمهمة المطلوبة"، حيث وضع بوش كل ثقته في ذلك السياسي الجزائري المحنك.

لكن الابراهيمي وقتها خرج عن النص..عندما هاجم العمليات التي كانت تقوم بها القوات الاميركية ضد عناصر المقاومة، لم يتوقف الامر على ذلك إلا انه هاجم وقتها خطة شارون الاحادية بفك الارتباط عن الفلسطينيين وهاجم الولايات المتحدة مرة اخرى عندما هاجم دعمها غير العادل لاسرائيل، أما الآن وحيث أن الرجل الذي خرج على الناس يتقلد منصباً جديداً في مهمة يصفها البعض بالمستحيلة وآخرون بانها "مهمة بلا جدوى"، يقوم الابراهيمي بدور المبعوث الاممي عن الامم المتحدة، والعربي عن الجامعة العربية، لحل الازمة السورية حلاً عادلاً ودبلوماسياً يوقف حمام الدم المستمر وعمليات القتل التي لم تتوقف حتى كتابة هذه السطور.

مهمة الابراهيمي في سوريا تتفاقم يوما بعد آخر، وتزداد صعوبتها مع كونه لا يحمل خطة عمل واضحة يسير عليها، لقاءات الابراهيمي المتعددة مع رموز النظام او المعارضة في سوريا أو حتى مع زعماء ووزراء خارجية دول المنطقة لا تجدي نفعاً حتى الآن لحل الأزمة، يراها البعض ـ وأنا منهم على الأقل حتى الآن ـ أنها فرصة للنظام لمزيد من القتل والقمع وانتهاك حقوق الانسان وهدم المزيد من البنيان.

الأمم المتحدة والدول العربية والابراهيمي نفسه ينتظرون جميعاً حلاً لن يأتي في المستقبل القريب، وربما لن يأتي أبداً، فمشاهد القتل والهدم وفرار اللاجئين قد باتت مشاهد مألوفة وهو ما يجعل الحل الدبلوماسي أمراً محالاً، روسيا ـ كحليف لنظام الأسد ـ ترى أنه من السابق لأوانه تقييم مهمة الابراهيمي، لكن متى يحين الوقت لتقييم مهمته خصوصاً مع استمرار هدر الدماء السورية دون توقف؟

الآن..نحتاج من هذا الدبلوماسي المحنك أن يخرج عن النص مرة اخرى، ليمارس الدبلوماسية المدعومة بروح العدل والحق والوقوف الى جانب الانسانية أكثر من الوقوف على خط المنتصف أو ما يسمى بالحياد.

فليعمل الابراهيمي على اساس ان ثمة شعباً يريد ان يتحرر أكثر من كون الامر نزاعاً اهلياً أو انشقاقاً مسلحاً او كما يصف النظام ذاك الوضع بأنه حرب على الجماعات الارهابية المتطرفة، الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من إضاعة الوقت، وقد تكون هذه هي الفرصة الدبلوماسية الأخيرة امام نظام الأسد قد يترك سوريا للسوريين، مثلما فعل جيرانه من انظمة مبارك وبن علي والقذافي وعلي صالح، هي فرصة أخيرة للأسد يجب استغلالها قبل فوات الأوان، ومهمة أخيرة للابراهيمي نتمنى ألا تنتهي كنهاية مهمة كوفي انان!

أحمد مصطفى الغر