هل يخاطب عرفات قمة بيروت عبر القمر الاصطناعي؟

بيروت
قمة بيروت ستكون قمة عرفات بامتياز

كشف مصدر واسع الاطلاع الاربعاء أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يدرس إمكانية مخاطبة القمة العربية المقبلة في بيروت عبر القمر الاصطناعي، من مقره في رام الله.
وأوضح المصدر، المقرب جدا من الزعيم الفلسطيني، أن القمة التي تنعقد في العاصمة اللبنانية يومي 27 و 28 آذار/مارس الجاري، هي "قمة الرئيس عرفات بامتياز. ولا يتخلى الرئيس عرفات عن المشاركة فيها، مهما تعقدت الظروف".
ولكن، يوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته، "ونظرا لتعقد الظروف المحيطة بمغادرته رام الله، وعودته إليها، ولاصراره على ممارسة دور شخصي مباشر في القمة فإن خيار مخاطبتها عبر الساتلايت من مقره هو خيار جدي جدا".
وأوضح المصدر أن "دولة أوروبية رئيسية، ودولة عربية كبرى، تؤمنان المقتضيات التقنية لتحقيق اتصال عرفات بقمة بيروت، من دون المرور بشبكة الاتصالات الاسرائيلية، وبما يمنع إسرائيل من محاولة التشويش على الاتصال، لان تدخلها في القمر الاصطناعي لدولة أوروبية مسألة خطيرة جدا تصل إلى مستوى المس بسيادة هذه الدولة، التي لن ترغب إسرائيل في استفزازها".
واعتبر المصدر أنه، من الوجهة التقنية، فإن استلام صورة عرفات وخطابه في القاعة التي ستستضيف مؤتمر القمة العربي في فندق فينيسيا المطل على شاطئ البحر المتوسط في بيروت "أمر سهل جدا، وليس بحاجة إلى تحضيرات مسبقة، لان القمر الاصطناعي للدولة الاوروبية يبث باستمرار إلى بيروت، وتستلم إشارته بوضوح، وعبر مختلف اللواقط، حتى المنزلية منها".
ولم يتوفر تأكيد رسمي من لبنان حول استعدادات تجري لاستقبال خطاب عرفات وصورته أثناء جلسات مؤتمر القمة العربية، إلا أن مسؤولا فنيا في إحدى كبريات شركات الاتصالات الغربية العاملة في العاصمة اللبنانية أكد أن "الامر سهل جدا كل ما تحتاجه قاعة اجتماعات الملوك والرؤساء العرب هو تزويدها بشاشة عملاقة، يظهر عليها عرفات وهو يلقي كلمته".
وأضاف المسئول الفني "لن أقول أن الاتصال يمكن أن يؤمن في لحظات لان الاتصال مؤمن فعلا هناك عشرات محطات الاستقبال الفضائية الملحقة بمقر القمة، سواء على مستوى المركز الاعلامي، أو محطات الاتصالات الخاصة بالمشاركين. تقنيا، الامر عادي ولا يتجاوز الاعداد له ما تتطلبه عملية جراحية تجري عبر القارات".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون قد ذكر في مؤتمر صحفي مشترك مع نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الثلاثاء أنه لن يسمح لعرفات بمغادرة رام الله للمشاركة في القمة العربية إلا إذا أوقف جميع العمليات العسكرية ضد القوات الاسرائيلية، كما رهن قرار السماح بعودة عرفات من بيروت إلى رام الله بعدم إلقاء الرئيس الفلسطيني خطابا تحريضيا ضد إسرائيل في القمة العربية.
وأوضح المصدر، وهو على اتصال وثيق بالزعيم الفلسطيني، أن "عرفات لن يعطي شارون جرعة تنفس إضافية بمغادرته أرض فلسطين إن مجرد وجود عرفات في فلسطين هو الكابوس الحقيقي الذي يأكل شارون من داخله وأيضا، فإن عرفات لن يقبل أن يمثله أحد في قمة بيروت. يصر على أن يكون حاضرا".
ويضيف المصدر، "يريح عرفات أيضا من إحراج داخلي-فلسطيني. بعض الفصائل المعارضة كانت قد طالبت عبر اجتماع عقد في رام الله وانبثقت عنه لجنة متابعة، أن تكون ممثلة في وفد يرافق عرفات إلى قمة بيروت، أو في أي وفد يمثله في قمة بيروت، إذا تعذرت مشاركته مخاطبة عرفات القمة عبر الساتلايت لا تفترض مشاركة أي وفد من أي طرف".
وكان وزير الخارجية اللبنانية الاسبق فارس بويز قد دعا عرفات في تصريح صحفي الثلاثاء إلى عدم مغادرة رام الله "لان صموده على أرض فلسطين أنزل الهزيمة بشارون".
وستكون المفاجأة، إذا اعتمد خيار مخاطبة القمة بواسطة الاتصالات الفضائية، في بيروت، وستكون مفاجأة عربية. إذ كيف سيتمكن عندها خصوم عرفات العرب من الرد على ما يقترحه في كلمته، والاعتراض على ما يطلبه.
ويقول مصدر دبلوماسي أنه يبدو أن خيار الاتصالات الفضائية، إذا اعتمد، لن يحرم شارون فقط من التحكم في حركة عرفات وخياراته، بل سيحرم بعض الاطراف العربية من مشاركة عرفات في نصيبه من المقررات التي ستتخذها القمة.