هل يحول عباس حبر الاوراق الى فعل اذا ما فشل بمجلس الامن؟

الفلسطينيون يتطلعون الى الجدية من قبل السياسيين

رام الله (الضفة الغربية) - تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الثلاثاء، بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية في حال فشل مساعيه في مجلس الامن الدولي لتحديد جدول زمني لانهاء الاحتلال.

وقال عباس خلال لقائه، الثلاثاء، بعدد من الصحفيين والكتاب في مكتبه برام الله "بدأنا العمل في مجلس الأمن لنحصل على دولة على حدود عام 67 عاصمتها القدس الشرقية.. نضع مدة زمنية لانهاء الاحتلال سنة سنتين ثلاثة.. نريد تحديد المدة."

وأضاف "نريد تحديد الحدود ونذهب مباشرة للمفاوضات."

وأوضح عباس أنه سيكون بحاجة الى ثلاث اسابيع لعرض القرار على مجلس الامن دون ان يكون واثقا من حصوله على التسعة اصوات من اعضاء مجلس الامن الدولي اللازمة لعرض المشروع.

ويترافق ذلك مع استفحال التوتر والتصعيد في الاراضي الفلسطينية مع توقيف المئات واستمرار مصادرة الاراضي وتوسيع الاستيطان، وصولا الى الحرب على قطاع غزة في تموز/يوليو واب/اغسطس الماضيين والتي اوقعت اكثر من 2100 قتيل فلسطيني معظمهم من المدنيين و70 قتيلا في الجانب الاسرائيلي معظمهم عسكريون.

وفي هذه الظروف ذهب محمود عباس الى الامم المتحدة يحمل مرارة عميقة عبر عنها بلهجة حادة قلما لجأ اليها امام المحافل الدولية عندما اتهم اسرائيل بارتكاب "ابادة" و"جرائم حرب" في غزة.

وسعيا للخروج من الطريق المسدود، يأمل رئيس السلطة الفلسطينية في اللجوء الى مجلس الامن الدولي.

ويعلم عباس انه في حال حصوله على التسعة اصوات فإن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض الفيتو لمنع صدور القرار.

وقال " ماذا بعد الفيتو (الاميركي)؟ سنذهب إلى المنظات الدولية وأولها المحكمة الجنائية الدولية."

وهدد الرئيس الفلسطيني في حال الفشل في مجلس الامن باعادة النظر في العلاقات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل بما في ذلك التنسيق الامني الذي تتعالى الاصوات الفلسطينية المطالبة بوقفه.

وقال "هناك علاقات مع اسرائيل.. سنعيد النظر في كل شيء."

ويرفض عباس العودة الى الانتفاضة المسلحة لمواجهة اسرائيل، وقال "لن اسمح باطلاق رصاصة واحدة. المواجهة السياسية اهم واصعب."

ووصف عباس العلاقة مع الادارة الاميركية بانها متوترة. وقال ان التصريحات الاميركية المنددة بخطابه في الامم المتحدة يوم الجمعة الماضي "طريفة".

واراد الرئيس الفلسطيني محمود عباس من خلال خطابه في الامم المتحدة التمهيد لمرحلة جديدة عنوانها التحرر من الرعاية الاميركية للمفاوضات مع اسرائيل رغم غياب بديل ملموس، في حين يقر الجانبان ان مواصلة جهود السلام في الظروف الحالية لا تجدي نفعا، حسب ما يفيد محللون وسياسيون.

وقال عباس في خطابه في الدورة 193 للجمعية العامة للامم المتحدة الجمعة "من المستحيل، اكرر من المستحيل العودة الى دوامة مفاوضات تعجز عن التعامل مع جوهر القضية".

وكرر القول "ان التفكير بانه من الممكن وببساطة العودة الى نمط عمل سابق تكرر فشله، هو امر ساذج في احسن الاحوال، وخاطىء في جميع الاحوال".

وبدوره قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امام الجمعية العامة الاثنين "علينا تحديث الخطة السابقة للسلام".

ويسعى الفلسطينيون والاسرائيليون منذ سنوات للتوصل الى تسوية سلمية من خلال مفاوضات ترعاها في الغالب الولايات المتحدة. واثبتت هذه المفاوضات انها غير مجدية، وهو ما كان واضحا مع فشل الجولة الاخيرة في نيسان/ابريل بعد تعثر استمر عدة اشهر.

وقال عباس، خلال لقاء رام الله، "الجو متوتر جدا.. ليس من مصلحتنا توتير الاجواء وليس بمقدرونا التراجع (عن الذهاب الى مجلس الامن)." مشددا على أن تلك المواجهة ستكون محتدمة.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل ابويوسف ان البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الامم المتحدة باشرت اتصالات تحضيرا للتوجه الى مجلس الامن لاصدار قرار بانهاء الاحتلال الاسرائيلي.

وقال ابو يوسف "اهم شيء ان الرئيس اوضح للعالم انه لم يعد مقبولا البقاء تحت الرعاية الاميركية للمفاوضات التي لم تثمر عن شيء خلال السنوات الماضية".

واضاف "الرئيس حدد في خطابه معاناة الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقال في اجتماعات القيادة انه سيتوجه الى مجلس الامن للمطالبة بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية".

واوضح ابويوسف "الان بدأت المشاورات مع الكتلة الاسلامية في الامم المتحدة ودول عدم الانحياز ومع روسيا والصين ودول اميركا اللاتينية للتشاور بشأن مشروع القرار الذي سيقدم الى مجلس الامن".

واعلنت الولايات المتحدة معارضتها المسبقة لمثل هذا القرار حينما التقى كبير المفاوضين صائب عريقات ومدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج وزير الخارجية الاميركي جون كيري في اب/اغسطس، في الولايات المتحدة وعرضا عليه الخطة الفلسطينية.

وقال ابويوسف " الولايات المتحدة اعلنت رسميا لنا في ردها على الخطة الفلسطينية انها تعارض اي خطوات احادية الجانب".

والمشكلة ان اي قرار سيطرحه الفلسطينيون سيواجه بفيتو من واشنطن التي ابدت استياء شديدا من خطاب عباس الذي اعتبرته "استفزازيا"، وقالت انه يقوض الجهود الرامية الى خلق مناخ من الثقة مع اسرائيل.

ولكن المحلل كريم بيطار، الخبير في شؤون الشرق الاوسط، يقول ان "تهديدات عباس (باعادة النظر في العلاقات مع اسرائيل والانضمام الى المنظمات الدولية) لطالما بقيت حبرا على ورق لان السلطة الفلسطينية هي في الواقع حبيسة الاتفاقات المبرمة، وتابعة سياسيا لواشنطن، واقتصاديا لاوروبا والمؤسسات الدولية".

وقال سلمان الشيخ، مدير مركز بروكنغز الدوحة ان "الخطاب المبالغ به موجه بشكل خاص للفلسطينيين". واعتبر ان عباس فقد شعبيته بعد الحرب في غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس والذي انتظر 12 يوما ليعلن موقفه منها.

وبين استطلاع للراي نشر الاثنين ان 29 بالمئة من الفلسطينيين فقط يعتبرون المفاوضات مع اسرائيل وسيلة مجدية لانهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية، واعتبر 44 بالمئة ان المقاومة المسلحة هي التي ستعيد لهم حقهم.

اما نتانياهو فيعتبر ان الدول العربية واسرائيل تواجه التحديات نفسها والتي تتمثل برايه في ايران والتطرف الاسلامي ويعتبر ان التقارب العربي الاسرائيلي سيسهل التسوية مع الفلسطينيين.

وعلقت صحيفة هآرتس بقولها انها "مجرد عظمة ناشفة يرميها (نتانياهو) للعالم العربي، محاوره الوهمي". واضافت ان الحوار بين عباس ونتانياهو اللذين لا يكنان الاحترام لبعضهما لن تستانف في المدى المنظور.

واجمع المعلقون الاسرائيليون على القول ان نتانياهو لم يقدم شيئا ملموسا ولم يتحدث مرة واحدة عن "الدولة الفلسطينية".