هل يحرق الصراع على السلطة مصر؟

ماذا يحدث في مصر؟ ولماذا تتراجع الثورة المصرية وتنهار بهذا الشكل العبثي الفوضوي الذي يدعوا للإحباط والخوف من انفجار وطن يعاني من أزمات كثيرة وأمراض مزمنة وشعب ألتهمته الأمراض والفقر؟ وهل لا يتعلم من في السلطة حساسية وخطورة الموقف وأن الحكم الفردي لن ينجح في مصر بعد اليوم؟

مصر قامت بثورة من أجل مشاركة وطنية في بناء مصر الجديدة. والجميع كان ينتظر أن يكون الرئيس للمصريين جميعا. والمشهد المصري الحالي منقسم ومفخخ وعلى وشك الانفجار لانعدام حالة الثقة بين الفصائل السياسية والحكومة ونخشى ونحذر من ذلك لأن تحول الصراع السلمي إلى عنف وتخريب. ستنفجر مصر وندخل في حرب داخلية أهلية ستحرق الأخضر واليابس وسنخسر جميعا وتنهار البلد.

لا أعلم كيف يفكر الرئيس ويتخذ قراراته. فبعد صدور الإعلان الدستوري الذي جمد القضاء وحصن الرئيس ضد أي إعتراض أو تعقيب لقراراته وعزل النائب العام، نتساءل جميعا كيف يتخذ القرار بمفرده ولماذا لم يشاور الجماعة الوطنية في هذه القرارات قبل صدورها ليمهد الرأي العام لمثل هذه القرارات المصيرية ويعرض عليهم مبرراتها؟ ولماذا صدرت بهذا الشكل الذي أثار غضب الجميع وتشكك الجميع في محاولة الرئيس الانقلاب على الثورة والإنفراد بالحكم في مصر. فلا يجوز بعد هذه الثورة العظيمة أن يحصن الرئيس قراراته بهذا الشكل لأننا لانريد صناعة فرعون جديد. فلماذا فعل ذلك ولماذا لايتحصن بالشعب ويعبر معهم نحو المستقبل بتأييد شعبي حقيقي ويشرك كافة القوى الوطنية في هذه القرارات المصيرية وأعتقد أن الرئيس إعتقد أن إعلانه الدستوري سيمر بهدوء أو بعض التظاهرات القليلة ولكن حدث العكس الأوضاع تزداد تدهورآ وإنهيارآ وكل ما فعله الرئيس ينهار.

أزمة الإعلان الدستوري كشفت مشكلة كبرى تتعرض لها مصر وهي أننا أمة تعاني من حالة إنقسام شديد وغياب للثقة في كافة الأطراف وحالة من التشويه ممنهجة تستخدمها كافة القوى للقضاء على من تراهم أعدائها. وهذا الإنقسام الواضح شرخ كبير في نسيج المجتمع المصري الذي يزداد كل يوم.

لنرى ماذا حدث. جماعة الإخوان المسلمين وحزبها وبعض التيارات الإسلامية التي نزلت لتأييد قرارات الرئيس وخرج الرئيس ليخطب فيهم خطبته الشهيرة التي أشعلت الموقف أكثر بوصفه المعارضة أنها غير واعية ومؤثرة. فماذا يريد الرئيس؟

وعلى الجانب الأخر، تنزل القوى السياسية بكافة طوائفها المعارضة للرئيس إلى الشارع وتنظم تظاهرات وإضرابات وغيرها احتجاجا على قرارات الرئيس ورفضها. فهذا المشهد العبثي قاد المصريين للعودة مرة أخرى وعاد الطرف الثالث للظهور وتم الإعتداء على بعض السياسيين المعارضين للإخوان. وفي المقابل تم حرق بعض مقرات الإخوان المسلمين وحزبهم. فالمشهد في مجملة عبثي وتزداد سعة الخلافات بين المصريين ويتساقط الشهداء والمصابين وتخسر مصر جميعها.

لا أعلم لماذا تغيب الحكمة ويرتفع صوت العقل في المشهد المصري الحالي. فكل القوى السياسية تتصارع للوصول لحكم مصر وتريد أن تعبر على حساب جثث المصريين من أجل ذلك. فالرئيس وجماعته وحزبه ومؤيدوه يرون أنهم الشعب وهم غالبية المصريين والوحيدون القادرون على الحشد الجماهيري وأنهم المدافعون عن الإسلام وكل من يعارضهم فلول وفاسد وخائن وعميل وجميعنا نلاحظ ذلك جيدآ من تدهور حالة الصراع السياسي في مصر وغياب للاخلاقيات في هذه الحالة. وفي المقابل المعارضة المنقسمة على نفسها تريد إفشال الرئيس بأي شكل من أجل الوصول للحكمز فهي كالحزب الحاكم لا تقدم سوى تصريحات ووعود.

لا توجد خطة واضحة المعالم لدى الحكومة والمعارضة لنهضة مصر. كلاهما مستفيد من تأزم الموقف وتعقدهز وإشتعال الموقف يراود البعض لعودة الإنتخابات الرئاسية والوصول لكرسي الحكم. ونعلم جميعآ أن كلا الفريقين يستميت وسيدافع عن مكاسبه بأي شكل من أجل حكم مصر.

مصر وطن يحترق. أزماته تزداد يوم بعد يوم ويشتعل الموقف ويزداد تعقيدآ. فلا توجد حقيقة واضحة والكثير من الأشياء تزداد غموضآ. ولكن الحقيقة أن مصر على وشك الإنفجار والإنهيار سواء على الصعيد السياسي والإقتصادي وأتمنى من الرئيس أن يرى الحقيقة كاملة وأنه لن ينجح بمفرده وأن تعلم المعارضة أن قوتها في تواجدها على قاعدة شعبية صلبة وخدمات حقيقية للشعب. فماذا سيستفيد الفريقان من وطن على وشك الحرب الأهلية ومصر تحتاج لجميع الجهود أن تتوحد لتنمية ونهضة مصر.

د. إيهاب العزازي

dreemstars@gmail.com