هل يجبر 'تهور' الاخوان السيسي على اختيار نهج الشدة؟

مرشح يدعمه المصريون

القاهرة - يكاد يكون من المؤكد ان يفوز عبدالفتاح السيسي بالرئاسة في الانتخابات المقبلة ولكن الثمن قد يكون عودة نظام الحاكم الفرد في مصر التي تعاني من تدهور اقتصادي وتواجه عنفا اسلاميا متصاعدا.

ويقول المحللون ان السيسي الذي اعلن مساء الاربعاء انه ترك الجيش من اجل الترشح للرئاسة، سيواصل بالتأكيد الحملة على الاسلاميين التي بدأت عندما اطاح الرئيس المنتخب محمد مرسي في تموز/يوليو الماضي.

ويعتقد الخبراء انه مع استمرار التحديات الامنية التي يرجح ان تعيق قدرة السيسي على الوفاء بوعوده بتحسين الاوضاع الاقتصادية فان الرجل قد يلجأ الى مزيد من القمع.

ويلقى ترشح السيسي، المتوقع منذ عدة شهور، ترحيب ملايين المصريين الذين عانوا من ثلاث سنوات من الاضطرابات منذ اطاحت ثورة كانون الثاني/يناير 2011 الرئيس الاسبق حسني مبارك.

ولكن ترشح السيسي سيشعل احتجاجات الاسلاميين وهو يقلق الناشطين العلمانيين الذين يخشون من عودة حكم رجل عسكري ولجوئه الى تكتيكات عصر مبارك القمعية.

وباستثناء مرسي الذي حكم عاما واحدا انقسمت خلاله البلاد بشدة، جاء كل الرؤساء المصريين من الجيش.

ووعد السيسي الذي ظهر بزيه العسكري للمرة الاخيرة على التلفزيون مساء الاربعاء، بانعاش الاقتصاد الهش وبمحاربة "الارهاب" الذي تشهده مصر منذ عزل مرسي.

وقالت ميشال ديون الباحثة في مركز كارنيغي للسلام ان خطاب السيسي يحمل على الاعتقاد بانه سيواصل الحملة على الاسلاميين التي لا تسمح بتحقيق تقدم كبير نحو عودة الاستقرار.

واضافت "لم اسمع المشير السيسي يتحدث عن اي شئ يفهم منه انه سيكون هناك تغييرا في الاستراتيجية الامنية".

ومنذ اطاحة مرسي يقوم انصاره بتظاهرات اسبوعية احيانا عنيفة ما ادى الة مقتل قرابة 1400 شخص معظمهم من الاسلاميين في اشتباكات مع الشرطة.

وفي الفترة نفسها شنت المجموعات الجهادية وخصوصا "جماعة انصار بيت المقدس" اعتداءات على قوات الجيش والشرطة اوقعت اكثر من 200 قتيل من الجنود ورجال الشرطة.

وبتشجيع من كثير من المصريين الذين يرون في الاسلاميين قوة مدمرة، قامت السلطات بتوقيف قرابة 15 الف شخص تتم احالتهم تباعا الى المحاكمة بتهم تتعلق بالقيام بأعمال عنف او التحريض عليها.

واعتبرت ديون انه "اذا استمر القمع واستمر قتل الناس كل اسبوع فسيكون من الصعب بل ربما من المستحيل اعادة الاستقرار الذي لا غنى عنه ليقف الاقتصاد على قدميه من جديد".

وبسبب الاضطرابات المستمرة منذ ثلاث سنوات، تراجع الاقتصاد بشدة وباتت مصر تعتمد على مساعدات بمليارات الدولارات من دول الخليج.

وليست انتهاكات حقوق الانسان او العنف الاسلامي الذي يستهدف الشرطة جديدين على مصر التي سبق ان شهدت ذلك خلال عقود حكم مبارك الثلاثة.

ولكن منذ اطاحة مرسي ارتفعت معدلات العنف وانتهاكات حقوق الانسان بشكل غير مسبوق، بحسب ديون.

وتابعت الباحثة ان "مصر تشهد الان اسوأ ارهاب منذ عقود وحقوق الانسان اليوم في وضع اسوأ كثيرا مما كانت عليه في ظل حكم مبارك".

وعزل السيسي مرسي بعد تظاهرات نزل خلالها الملايين الى الشوارع للمطالبة برحيله.

ويقول مساعد السيسي ان المشير لم يكن في نيته ان يحل محل مرسي في الرئاسة ولكنه استجاب لمطلب شعبي.

ورغم تأكيدات فريق السيسي بانه لن يتم السماح بعودة "عصر مبارك" فان دائرة العنف والاعتقالات ستستمر على الارجح بحسب المحللين، اذ ان الطرفين اي الاسلاميين والدولة، يرفضان اي حل وسط.

واعتبر شادي حامد وهو محلل في معهد بروكينغز ان الاضطرابات الامنية قد تعيق السيسي وتمنعه من تحقيق وعوده بانعاش الاقتصاد لكن ذلك لن يؤدي على الارجح الى تراجع كبير في الدعم الذي يحظى به على المدى القصير.

وقال حامد "اذا لم يستطع الوفاء بوعوده، ولن يستطيع على الارجح، فانه سيلجأ الى الة القمع".

ويرى الكثير من المصريين اليوم ان الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي يمكنها انهاء ثلاث سنوات من الاضطرابات ما ادى الى تراجه فكرة تولى رئيس مدني قوي السلطة.

وقال اندرو هاموند الخبير في شؤون الشرق الاوسط في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية "ان هذا يؤكد مرة اخرى ان جمهورية العسكريين التي حكمت منذ العام 1952 عادت بالعقلية نفسها، اي بعقلية المؤسسة التي تحمي الدولة".