هل يتنحى الرئيس اليمني طوعا عن الرئاسة؟

صنعاء - من حمود منصر
هل يعد ابنه لخلافته؟

شككت الاوساط السياسية في اليمن بعزم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الذي يحكم منذ 27 عاما، على عدم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية العام المقبل، وهو امر نادر في العالم العربي.
وقال نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في افتتاح المراكز الصيفية للشباب في صنعاء الاثنين ان الرئيس صالح "هو مرشح حزب المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) للانتخابات الرئاسية المقررة في سبتمبر (ايلول) العام المقبل".
واضاف ان "المؤتمر الشعبي العام سيتخذ قرارا بذلك في مؤتمره العام في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل".
وكان الرئيس صالح اعلن الاحد في كلمة امام حشد من رجال الدولة وقادة الاحزاب والتنظيمات السياسية ورؤساء البعثات الدبلوماسية في اليمن في احتفال في ذكرى انتخابه للمرة الاولى في 1978 "لن اترشح في الدورة الانتخابية الرئاسية القادمة المقررة في ايلول/سبتمبر من العام المقبل".
واضاف هذا العسكري الذي يترأس الجمهورية الوحيدة في شبه الجزيرة العربية، ان "اليمن كان سباقا في ترسيخ تجربة الوحدة والديموقراطية والتعددية السياسية الحزبية وعليه اليوم ان يرسخ مبدأ التداول السلمي للسلطة".
وشكل هذا الاعلان غير المتوقع مفاجأة لمجمل الطبقة السياسية في اليمن الذي اصبح في اطار الحرب على الارهاب، حليفا للولايات المتحدة التي جعلت من الديموقراطية لازمة في سياستها العربية.
وقال علي الصراري رئيس الدائرة الاعلامية في الحزب الاشتراكي اليمني المعارض ان "ما اعلنه الرئيس صالح عبارة عن دعاية انتخابية مبكرة".
واضاف ان "الرئيس صالح سيرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة بدون منافس (...) كما حدث في العام 1999".
وتابع الصراري "لا متغيرات تشير الى ان ما اعلنه الرئيس صالح امر جاد". واضاف "اذا قرر فعلا مغادرة السلطة، فسيسلمها لنجله احمد الذي يعد بصورة مستعجلة ليخلفه في هذا الموقع".
ورغم نفي رئيس الدولة بصورة متكررة، لا تزال شائعات تشير الى ان العقيد احمد علي عبدالله صالح (36 عاما)، قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة بمكافحة الارهاب، سيخلف والده في الرئاسة.
وقد ابدى حزب الاصلاح ابرز حركة اسلامية في المعارضة، حذرا كبيرا في تاويل اعلان الرئيس . وصرح رئيس الدائرة السياسية لهذا الحزب محمد قحطان ان "ما اعلنه الرئيس صالح اعتبره فاجعة للقوى السياسية في ظل الاوضاع التي يعيشها اليمن".
واضاف ان الرئيس "كان واضحا في حديثه وجادا في العمل من اجل تطوير مسيرة العمل الديموقراطي وعلى كافة القوى السياسية والاجتماعية ان تتعامل مع اطروحاته بمسؤولية وطنية عالية".
لكنه امتنع عن التكهن في مسألة ترشح الرئيس للانتخابات الرئاسية المقبلة.
واعرب مسؤول آخر في المعارضة عن شكوكه حول قرار الرئيس معتبرا انه "غير نهائي".
وقال محمد يحيى الصبري، رئيس الدائرة السياسية للتنظيم الوحدوي الناصري ان "المبادرة التي اعلنها الرئيس صالح مكاشفة مع الآخرين ومع الواقع السياسي الذي يعيشه اليمن".
واضاف ان الرئيس اليمني "حمل المعارضة على القيام بدورها في المرحلة الراهنة وعليها ان تلتقط هذه المبادرة وان تتعامل معها بجدية (...) فالرئيس اراد القاء المسؤولية على المعارضة من اجل المساهمة الفعالة في عملية التغيير التي تحتاجها البلاد".
وعبر الصبري عن تحفظاته حيال كل مبادرة تتم على المستوى السياسي و"تحرق المراحل" "وتقفز على الواقع"، معتبرا ان "الواقع الاجتماعي لا يحتمل تداول الرئاسة بهذه الصورة".
واكد ان المين يحتاج الى مزيد من الاصلاحات. وقال "نحن بحاجة الى برنامج الاصلاحات الادارية والسياسية والمؤسسية واصلاح العقول ومناهج التفكير (...) ليأتي التغيير طبيعيا بدون حدوث اهتزازات تضر باستقرار البلاد".
ويشكل الخوف من المستقبل ايضا عبئا على الشباب اليمني.
وقال مفيد وهو طالب جامعي ان "قرار الرئيس صالح شجاع. لكن عواقبه وخيمة في ظل عدم وجود تهيئة مناسبة له بحيث يكون التداول السلمي للسلطة عامل استقرار وليس عاملا من عوامل زعزعة الوضع الداخلي".
وكان علي عبدالله صالح انتخب في 1978 رئيسا لليمن الشمالي واستمر في الحكم بعد عملية التوحيد مع اليمن الجنوبي في ايار/مايو 1990.
وقد بقي على رأس الدولة بعد انتصاره في الحرب الاهلية في 1994 على "الانفصاليين" الجنوبيين. وفاز في ايلول/سبتمبر 1999 في الانتخابات الرئاسية الاولى بالتصويت المباشر في اليمن.