هل يتفق العرب على معايير بديلة لرعاية أطفالهم؟

القاهرة ـ من أحمد فضل شبلول
معايير قابلة للتطبيق

تواصل ورشة عمل وضع معايير عربية لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية التي بدأت أعمالها بجامعة الدول العربية بالقاهرة الثلاثاء 8/4/ 2008، والمنبثقة عن عدة مجالس عربية ولجان وطنية للطفولة وعدد من الجمعيات الأهلية المعنية إلى جانب ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، اجتماعاتها اليومية من أجل الاتفاق العام على تلك المعايير التي ستعمم في النهاية على الجهات ذات العلاقة والتي تحاول أن تصل إلى تصور شامل ومعايير قابلة للتطبيق في الدول العربية على هذه الفئة الواسعة من الأطفال العرب الذي يشكلون ملمحا من ملامح مستقبل الوطن العربي خلال السنوات القادمة.
وكانت مسودة الدليل الإرشادي للأمم المتحدة حول التطبيق السليم للعناية البديلة بالأطفال والشروط المطلوب توافرها والمقدمة من حكومة البرازيل في 18 يونيه/حزيران 2007 هي الأساس الذي تم بحثه ومناقشته والانطلاق منه، لتعديلها والإضافة إليها أو الحذف منها بما يتماشى ويتواءم مع ظروفنا وخصوصياتنا العربية.
وتم تقسيم مجموعات العمل في تلك الورشة العربية إلى عدة لجان وعدة محاور: المحور الديني وبدأت مجموعة المحور الديني عملها بوضع التصورات، وأنه في جميع الأحوال لا يجوز أن تتعارض الحلول الواردة مع مبادىء الأديان السماوية، مع الأخذ في الاعتبار الحلول التي تقدمها الأديان السماوية لحل مشكلة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، وما تتمتع به من مرونة وملاءمة تضمن حلولاً عملية للأطفال الذين فقدوا والديهم، وذلك كالرضاعة والكفالة وغيرهما من الوسائل التي تتضمنها تلك الأديان.
واقترحت المجموعة تعديل المادة رقم 37 الموجودة بمسودة الدليل الإرشادي للأمم المتحدة حول التطبيق السليم للعناية البديلة بالأطفال والشروط المطلوب توافرها والمقدمة من حكومة البرازيل، بأنه لا يحرم الطفل المولود خارج الإطار القانوني ولا أمه من الدعم الحكومي ومن حقهما في الخدمات المناسبة التي تحقق نموهما الخاص، كما يجب احترام حق الأم في حضانة طفلها ورعايته.
وتعديل المادة رقم 141 بالمسودة بأنه مع الالتزام بالتواصل بين الطفل ووالديه واتخاذ تدابير تقنية وتسجيل بصحة الطفل والأم والأب بمجرد ولادته في سجلات رسمية لضمان ذلك. المحور القانوني وفيما يتعلق بمجموعة المحور القانوني، فقد تم الاتفاق على تعريف الأسرة بأنها "الكيان الاجتماعي المرتبط بزواج شرعي"، وتكتسب البيئة الأسرية الداعمة للطفل أهمية بالغة في عملية التنشئة الاجتماعية، كما تحث على ذلك اتفاقية حقوق الطفل، فالأسرة هي الوحدة الأساسية والبيئة الطبيعية لنمو ورفاه جميع أفرادها وخاصة الأطفال، وأن ينص على حق الأسرة في أن تولي الحماية والمساعدة اللازمة وتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسؤوليات داخل المجتمع. وتحث الإشارة على عدم التمييز بكافة أشكاله والنفاذ إلى تقديم الخدمات.
وأشارت مجموعة المحور القانوني إلى أنه من أهم المشكلات التي نواجهها حاليا زواج الأطفال والعنف على المرأة والطفلة. كما أنه هناك أطفال يعيشون تحت ظروف النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، فضلا عن الأطفال ضحايا الاستغلال، والأطفال اللاجئين والمدنيين والمنفصلين عن أسرهم، وأطفال الشوارع، والأطفال خارج إطار الزوجية، والأطفال بدون حماية.
واقترحت اللجنة القانونية التوصيات الآتية في هذا المحور:
1 ـ تطوير القوانين المتعلقة بإثبات النسب في اتجاه الأخذ بكافة الوسائل الفعلية.
2 ـ الاستفادة من تجارب بعض الدول العربية في هذا المجال .
3 ـ المساواة بين المرأة والرجل في الأهلية القانونية عن إبرام عقد الزواج والطلاق والحقوق.
4 ـ تحديد سن أدنى للزواج وتفادي زواج القصر.
5 ـ منع كافة أشكال التحيز ضد المرأة والطفل.
6 ـ تطور آليات الإحاطة والرعاية بالأطفال.
كما ناقش أعضاء اللجنة القانونية أو المحور القانوني موضوع فصل الطفل عن والديه حيث تهدف كافة القرارات المتخذة في شأن الطفل إلى إبقائه على صلة بوالديه إلا في الحالات إلى يكون فيها قرار الفصل هو ضمان لمصلحته الفضلى، ثم عرضت بعض النماذج من بعض الدول العربية (المغرب، تونس).
ومن التوصيات في هذه الجزئية:
1 ـ لا يحق لأي شخص أن يفصل الطفل عن والديه إلا إذا كان الفصل فيه مصلحة الطفل الفضلى.
2 ـ قرار الفصل يجب أن يتخذ من جهة رسمية (القضاء المتخصص في شئون الطفولة).
3 ـ الأخذ بالتجارب الرائدة في المنطقة العربية وتشجيع الدول للعمل بها.
4 ـ تقوية الآليات الموجودة في مجال الدفاع عن حقوق الطفل وفقاً للمعايير التي تتفق مع كل دولة .
5 ـ إنشاء حضانات خاصة في السجون بالصفة الأسرية.
6 ـ تطوير التشريعات الخاصة بالمرأة والأسرة بما يتوافق مع المعيار الدولية خاصة في المسائل التي لازالت عرضة للتميز في بعض الدول العربية.
وناقش أعضاء اللجنة القانونية حقوق الطفل في الرعاية البديلة حيث أكدت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل على حق الطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمه من بيئة أسرية في رعاية بديلة حسب المعايير المتفق عليها في مجال الكفالة أو التبني، ووضع التدابير والضوابط التي تؤمن الكفالة والتي تعترض المصلحة الفضلى للطفل.
ومن التوصيات المقترحة في هذا الصدد:
1 ـ توفير الرعاية من قبل أسرة بديلة حاضنة أو كافلة.
2 ـ توفير الرعاية من قبل المؤسسة إذا اقتضت الأسرة.
3 ـ ضمان الاستمرارية في الحدود المتبعة لما يخلقه الانفصال المتكرر للطفل من انعكاسات سلبية على توازن النفس.
4 ـ إصدار تشريعات خاصة بنظام الكفالة تتضمن الشروط الواجب توافرها في ضمان حق الطفل المكفول بما يتماشى مع مصلحته الفضلى.
5 ـ الإحاطة بالأسرة الكاملة أو الحاضنة وتقديم الدعم الملائم لها ومتابعتها.
6 ـ وضع استراتيجيات وبرامج عملية بالشراكة مع كافة الهياكل المعنية الحكومية وغير الحكومية للوقاية، والحد من التخلي عن الأطفال ومحاولة لم شمل الأسرة.
7 ـ الاحتفاظ بسجل مخصص لكل طفل مجهول النسب وإحاطة تلك المعلومات بالسرية.
8 ـ الإشراف والرقابة لتقليل إبقاء الطفل مدة طويلة داخل المؤسسة.
كما ناقش أعضاء اللجنة الحقوق الأساسية للطفل مثل:
- الحق في الولاية.
- الحق في التسجيل عند الولادة.
- الحق في الجنسية.
- الحق في الاسم واللقب والعائلي .
- الحق في معرفة الأصل.
- الحق في البقاء والحياة.
واتفق أفراد اللجنة على تجاوز التعريف على حسب قوانين وتشريعات الدول. وأن يكون الأب هو ولي أمر الطفل على نفسه وماله إلى أن يصبح راشداً، والولي العمومي هو ولي من لا ولي له مثل الحاكم والقاضي والسلطان إلى آخره.
وضربوا أمثلة بنماذج من تجارب بعض الدول العربية في مجال مجال الولاية (سلطنة عمان واليمن).
وأوصوا بأنه:
1 ـ عندما يكون الوالدان منفصلين، تكون التوصية بتوسيع المشاركة في شأن الولاية ومراعاة مصلحة الطفل وتصريف شئون القاصر .
2 ـ وجوب تعيين ولي أو وصي للطفل وفق افتقاد الطفل لمن يمثله.
3 ـ تنظيم الولاية بشروط قانونية .
4 ـ القيام بما يلزم بتسجيل الطفل بعد الولادة .
5 ـ تقريب المصالح الإدارية من المواطن بقدر الإمكان.
6 ـ نشر الوعي بأهمية التسجيل فور الولادة .
7 ـ عدم التمييز في منح الجنسية .
8 ـ الحق في الاسم واللقب العائلي للطفل، وحقه في الهوية، ومنح الطفل مجهول النسب اسما رباعيا افتراضيا .
9 ـ اتخاذ التدابير التي تمنع نقل الطفل خارج حدود بلده، خاصة في حالات النزاعات المسلحة والطوارئ والكوارث الطبيعية.
10 ـ استغلال الطرق العلمية الحديثة للتحليل الجيني لإثبات النسب .
11 ـ مكافحة الاتجار بالأطفال بعمل بصمة لكل طفل منذ مولده، وللأم والأب لضمان رجوع الطفل لوطنه وبلده. المحور الوقائي

وفيما يتعلق بالمحور الوقائي، أو لجنة الحماية والوقاية، فقد تم في بداية الجلسة تخصيص عشر دقائق لذكر أو معرفة أهم أسباب انفصال الطفل عن الأسرة والتي تتلخص في:
1 ـ المشاكل السرية (التفكك الأسر) .
2 ـ استعمال العنف داخل الأسرة.
3 ـ الفقر.
4 ـ الكوارث الطبيعية.
5 ـ الحروب والنزاعات المسلحة.
6 ـ قلة الوعي والتعليم.
7 ـ الطلاق.
8 ـ الحمل خارج إطار الزواج.
9 ـ انحراف الأسر والإدمان بكل أشكاله.
10 ـ مشاكل السكن والإيواء.
11 ـ تعدد الزوجات.
12 ـ الزواج العرفي وأشكاله.
13 ـ التمييز بكل أشكاله.
14 ـ الإعاقة والأمراض المزمنة.
15 ـ اعتقال أحد الآباء في السجن أو الإصلاحيات، وبالخصوص الأمهات.
16 ـ النزوح والهجرة.
وبعد نقاش عام تم التوصل إلى عدة توصيات في المجالات التالية:
أولا: تعزيز الخدمات الصحية للأسرة.
ثانيا: تعزيز الرعاية الاجتماعية للأسرة.
ثالثا: تقديم الدعم المادي المناسب للأسرة.
رابعا: دعم برامج التربية والتعليم لأفراد الأسرة.
خامسا: تعزيز تماسك الأسرة وتجنب انفصال الطفل عنها.
سادسا: تصحيح الوضعية القانونية للأطفال خارج إطار الزواج.
سابعا: تعزيز الإجراءات الخاصة بإعادة إدماج الطفل داخل الأسرة.
ثامنا: تعزيز التكوين والتدريب للعاملين في مجال رعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية.
تاسعا: تفعيل دور الجمعيات الأهلية في مجال رعاية الأطفال فاقدى الرعاية الوالدية.
عاشرا: توسيع دائرة الإرشاد والتوعية والإعلام.
أحد عشر: إنجاز بحوث ميدانية في مجال الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية.
ثاني عشر: تعزيز الإشراف والمتابعة في المجال المتعلق بالأطفال فاقدي الرعاية الوالدية.
هذا إلى جانب:
إنشاء مراكز تربوية إحصائية وعلمية هدفها جمع الإحصائيات حول خدمات دعم الأسر ورعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية. وتعزيز حماية الأطفال أثناء فترات الحصار والحروب والنزاعات المسلحة. والعمل على إشاعة ثقافة التطوع والتضامن والتآزر والتكافل من أجل تعزيز حماية الأسرة. وتعميم التجارب الناجحة في مجال رعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية. وتقنين وضع العمالة الأجنبية وضبط سلوكها وتعزيز حمايتها. وتفعيل برامج تنظيم الأسرة للتباعد بين الولادات وإتاحة الفرصة للأم للتفرغ لرعاية صغارها. وتفعيل الإجراءات الوقائية من أجل تجفيف المنابع ومعالجة الأسباب الرئيسية لظاهرة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية. محور الخدمات وفي محور الخدمات، أو لجنة الخدمات، طُرح السؤال من هم الأطفال الذين بحاجة لرعاية بديلة؟ وكانت الإجابة أنهم:
ـ الأطفال مجهولو النسب خارج إطار الزواج.
ـ الأطفال مجهولو الوالدين.
ـ أبناء المساجين.
ـ الأطفال المتخلَّى عنهم.
ـ فاقدو الأهل نتيجة الوفاة، أو الأيتام. وإذا توفى أحد الوالدين هذا لا يعنى إيداعه في دور رعاية إلا إذا كانت هناك دواعي أخرى تتعارض مع مصلحة الطفل الفضلى .
ـ الأطفال المعرضون للإساءة الأسرية.
ومن الشروط العامة التي تنطبق على جميع أشكال الرعاية، تدارس أفراد مجموعة الخدمات نقطتين:
ـ دور الدولة.
ـ إطلاع الطفل على ملفه. ودار حوار حوله وعن خطورة إطلاع الطفل على ملفه، لأنه قد يكون هناك بعض المعلومات التي قد تسيء للطفل أو أسرته. وتم التوضيح أن هناك نوعين من المعلومات:
الأول: عن مراحل نمو الطفل وربط الطفل بما فيه اطلاع الطفل على تلك السجلات.
الثاني: إتاحة فرصة الاطلاع فيما لا يتعارض مع حق الطفل في الخصوصية (كيف ومتى ومن).
ودار خلاف حول الدمج المجتمعي للأطفال وأجمع الجميع على أهمية دمج الطفل مع مراعاة التدرج.
كما دار نقاش حول استعمال القوة، واتفق الجميع على ضرورة وضع ضوابط لاستخدام القوة في حماية للأطفال. وتم تعديل النص بإضافة لا و إلا (لا يسمح باستعمال القوة أو أي شكل من أشكال القيود إلا عند الحاجة القصوى لحماية سلامة الطفل..).
أما عن الرعاية البديلة غير الرسمية فقد تم الاتفاق على إنها مرجعية عامة ويترك التنفيذ لكل دولة على حدة.
وعن المسئولية القانونية للآباء تم الاتفاق على تغيير مصطلح "المسئولية القانونية للآباء البديلين" إلى "المسئولية القانونية لأولياء الأمور".
وفي مجال الرعاية والإشراف اتفق أعضاء اللجنة على أنه يجب أن تصمم الجهات المختصة نظاما يلبي احتياجات الطفل ويتوافق مع قدرات المشرفين، فضلا عن التفتيش والإشراف. وأشاروا إلى الدعم المقدم في مرحلة ما بعد الرعاية البديلة. واقترحوا توصية مراجعة النص العربي المترجم وضرورة توحيده. أحمد فضل شبلول ـ القاهرة