هل يتفاعل الحزب الحاكم في مصر مع مطالب الأحزاب السياسية في الحوار الوطني؟

القاهرة - من إيهاب سلطان
جمال مبارك يريد تحريك مياه السياسة المصرية الراكدة

لبت الأحزاب السياسية في مصر دعوة الرئيس حسني مبارك لبدء حوار وطني حول قضايا وهموم الوطن بغرض التمهيد لإعداد ميثاق شرف سياسي ينظم العلاقة بين الأحزاب السياسية ويحكم مبادئ وسلوكيات المنافسة وإدارة الحملات الانتخابية بما يضمن مصداقية وسلامة الأداء الحزبي.
وكان الرئيس مبارك قد دعا في كلمته التي ألقاها في ختام أعمال المؤتمر السنوي الأول للحزب الوطني الحاكم كل المصريين لوضع وثيقة للعمل السياسي وخوض الانتخابات البرلمانية بالمنافسة الشريفة بعيدا عن المزايدة وسيطرة رأس المال وذلك من خلال حوار وطني ينظم العمل السياسي في مصر ويعد بمثابة قانون تلتزم به كافة الأحزاب السياسية لممارسة الحقوق السياسية وخوض الانتخابات بنزاهة وشفافية كبيرة.
ويشارك في الحوار الوطني الذي بدأ أعماله الخميس كل الأحزاب السياسية باستثناء حزبي العمل والأحرار المجمدين وحزب الإخوان المسلمين الغير شرعي والأحزاب الصغيرة ومنها حزب الخضر والتكافل ومصر الفتاة والوفاق وغيرها.
ويعد الحوار السياسي كما وصفه السياسيون "بداية فعليه لمراحل النمو السياسي في مصر والخطوة التمهيدية لدخول كل طبقات المجتمع عهد الانتعاش السياسي، كما يعد اعتراف رسمي من الحكومة بوجود أزمة سياسية واقتصادية بدأت ملامحها تطفو على السطح وتهدد استقرار المجتمع المصري."
وستجني الأحزاب المعارضة في مصر ثمار نجاح الحوار الوطني في حالة الوصول إلى صيغة تفاهم حول ميثاق الشرف السياسي خاصة وأنها تعاني منذ بداية تأسيسها من عدم التكافؤ والمساواة مع الحزب الوطني الحاكم في مصر.
وتخوف السياسيون من عدم وصول الأحزاب إلى صيغة تفاهم حول ميثاق الشرف السياسي لاهتمام كل حزب بقضاياه ومشاكله دون النظر إلى أهمية الحاجة الوطنية لميثاق شرف ينظم الأداء الحزبي في مصر.
ويرى احد المعارضين لفكرة الحوار الوطني طلب عدم ذكر اسمه "أنه خدعة من الحكومة تستهدف تطويق الأحزاب وشل حركة نموها وتهميش دورها وإلغاء استقلالها السياسي بزعم أنها تشارك في تحمل المسئولية الوطنية حيث توقعوا تجاهل الحزب الحاكم مطالب الأحزاب السياسية وعدم الاهتمام بها."
في حين نفى صفوت الشريف وزير الإعلام والأمين العام للحزب الوطني الحاكم "أن تكون الدعوة للحوار الوطني تعني أن الحزب الحاكم يعاني من أزمة أو محنة بل تعني أنه يعي مسئوليته في تقوية الأحزاب الأخرى لأن الحزب الوطني لا يدعي الوصاية على الآراء والأفكار الأخرى."
وأضاف الشريف "أن الحوار يهدف إلى تحقيق المشاركة بين مؤسسات المجتمع وعلى رأسها الأحزاب حيث سيتم مناقشة وثيقة المواطنة مع القوى السياسية ضمن القضايا المطروحة في الحوار والتي طرحها الحزب الوطني الحاكم من قبل في مؤتمره السنوي الأول.
كما سيتم الاتفاق على طريقة الانتخابات لمجلس الشعب التي ستبدأ عام 2005م وأيضا انتخابات مجلس الشورى بهدف الوصول إلى الطريقة المثلى في الانتخابات وأن يكون للقضاء السلطة الكاملة للإشراف عليها لأن الحوار يخلف ورائه الاقتناع وتبادل الرأي والرأي الآخر.
وأشار الشريف "أن الحزب الحاكم لا يزعجه مشاركة الأحزاب بفاعلية في العمل السياسي وأن يكون للأحزاب أعضاء أكثر في مجلس الشعب (البرلمان) لأن ذلك يثري العمل السياسي وله مردود قوي لصالح مصر."
ويؤكد مجدي حسين رئيس تحرير صحيفة الشعب المجمدة والأمين العام لحزب العمل الإسلامي في حوار هاتفي مع ميدل إيست أونلاين "أن الحزب الحاكم لا يدرك ما يقول، فمن السخرية أن يدعو لحوار وطني للقوى السياسية تحت اسم المواطنة والانتخابات الشريفة النزيهة، وكأننا نحتاج لتقديم دليل على أننا مواطنين مصريين ويتساءل أي التزامات هم يقدمونها للوفاء بما يزعمون في ظل قانون طوارئ وسجون تضم 15 ألف معتقل."
ووصف حسين الحوار الوطني بأنه "حوار مزعوم للاستهلاك الأمريكي وليس للاستهلاك المحلي فإنهم يقولون لأمريكا أننا نحاول أن نصلح الأمور كما تريدون مثله مثل مزاعم تطوير الخطاب الديني فهو باختصار تنفيذ للإملاءات الأمريكية وتجميل النظام."
وأضاف حسين "أن الحكومة غير جادة في دعوتها للحوار وبالتالي استبعدت المعارضة الحقيقة والجادة من الدعوة وكأنها تتحاور مع نفسها تقريبا لأن الأحزاب المدعوة وعددها ثلاثة أحزاب فقط (التجمع –الناصري-الوفد)هي أحزاب شبه متحالفة مع الحكومة في حين تجاهلوا الأحزاب الأخرى التي تم تفتيتها وغمسها في مشاكل عدة."
حيث يتم تعيين أعضاء منهم (ويقصد الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحوار) في مجلس الشورى وتسهيل نجاح أعضائهم في مجلس الشعب (البرلمان) وتحالفهم واضح وفاضح في صحفهم لسان حالهم والتي تؤكد كل يوم أنهم ليسوا المعارضة الحقيقية وبالتالي فإن الحوار المزعوم هو حوار مع النفس.
وإذا كان الهدف من الحوار إصلاح سياسي كما يقول حسين "فكان من الأولى إيقاف العدوان الذي تم على حزب العمل متمثلا في تجميده وصحيفته وأيضا مساعدة الأحزاب الأخرى المتناحرة فيما بينها على التواجد في الشارع السياسي بدلا من تجاهل مشاكلها وزيادة أعبائها."
ويصف حسين القضيتين اللاتي تبناهما الحوار المزعوم "بأنهما سخف فالأولى «المواطنة» وهي مثيرة للسخرية لأن المواطنة أحد أهم بنود القانون والدستور المصري وبالتالي فطرحها سخيف وأيضا القضية الثانية «الانتخابات الشريفة» لا تقل سخفا عن الأولى لأن الحزب الحاكم هو الذي يملك زمام الانتخابات في مصر وأعمال البلطجة والعنف تتم تحت مسمعه فـــ95% من عنف الانتخابات تتم بمعرفة السلطة فأحيانا تخرج اللصوص من السجون للقيام بمهام معينة ومحددة ثم تعود مرة أخرى إلى سجونها."
وتعجب حسين من تحديد بنود الحوار الوطني في قضيتين فقط (المواطنة-الانتخابات) قبل عقد الحوار وكأن النظام اكتشف بعد 22 عاما أننا بحاجة إلى مناقشة المواطنة والانتخابات أي أن الحزب الحاكم يلغي من ذاكرة الأمة 22عاما جرى فيها العديد من الانتخابات وكان من قبل وما زال لا يلتزم بالأحكام القضائية التي تقر بطلان الانتخابات ويدعي أن مجلس الشعب (البرلمان) له حق قبول أو رفض أحكام القضاء.
واختتم حسين كلامه قائلا "أن النظام يعاني من أزمة حقيقية وانفضاض جماهيري، وشعبية النظام تسجل أدنى مستوياته بسبب الولاء لأمريكا وعدم قطع العلاقات مع إسرائيل رغم ممارساتها الاستفزازية وأخيرا غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية في مقابل الدولار."
يذكر أن الحزب الوطني الحاكم في مصر دعا من قبل إلى دعوة الأحزاب للمشاركة السياسية في عام 1982م مع بداية حكم الرئيس حسني مبارك تحت اسم المؤتمر الاقتصادي وأيضا تم حوار وطني مماثل في حزيران/يونيه عام 1994م تحت اسم الحوار الشامل وقد قاطعه حزبي الوفد والناصري وشارك فيه حزب العمل وقد طرحت الأحزاب المشاركة العديد من الأفكار والمشاريع في الصحة والسياسة والاقتصاد والتعليم ولم يؤخذ بأي فكرة من الأفكار التي طرحت في الحوار الشامل.