هل يتحرر الاتحاد الافريقي من جموده برحيل القذافي؟

نيروبي
القذافي اثار استياء الكثيرين بسلوكه المبالغ به

يرى محللون ان سخاء الزعيم الليبي معمر القذافي حيال الاتحاد الافريقي ودوره في انشاء هذه الهيئة الاقليمية، واداء عدد من القادة الافارقة في مجال الديموقراطية وحقوق الانسان، يفسران برود الاتحاد حيال التمرد في ليبيا.

وقال بيتر فام مدير مركز مايكل انساري لافريقيا "لا شك في ان قيام خمس دول هي الجزائر ومصر وليبيا ونيجيريا وجنوب افريقيا بتمويل 15% لكل منها من تكاليف الاتحاد الافريقي يفسر تردد المنظمة لجهة التدخل" ضد ليبيا.

واضاف فام ان "الامر نفسه خصوصا بالنسبة الى ليبيا التي تدفع عادة الاشتراكات المتأخرة لبعض الدول الاعضاء وتساهم بالتالي بثلث ميزانية الاتحاد الافريقي تقريبا".

وعلاوة على الاعتبارات الاقتصادية، هناك ايضا البعد الرمزي "فالقذافي هو من اطلق مبدا الولايات المتحدة الافريقية"، بحسب فريد غولوبا موتيبي المحاضر في معهد العلوم الاجتماعية التابع لجامعة ماكاريري في كمبالا.

واسس الاتحاد الافريقي رسميا في 1999 بموجب اعلان سرت اثر قمة لرؤساء دول القارة في المدينة التي ولد فيها القذافي.

وجاء في الاعلان ان فكرة الاتحاد مستوحاة من رؤية القذافي ل"افريقيا موحدة وقوية".

واضاف موتيبي ان "الاتحاد الافريقي استفاد الى حد كبير مع عدد من المتمردين السابقين الذين اصبحوا رؤساء دول فيما بعد، من سخاء القذافي"، وذكي خصوصا "المثال الشهير" رئيس اوغندا يواري موسيفيني الذي تولى الحكم اثر انقلاب في العام 1986.

واستثمرت الحكومة الليبية مليارات الدولارات في اقتصاديات دول جنوب الصحراء.

وتدير الحكومة الليبية عبر شركات قابضة عدة مصالح مالية مهمة في 12 دولة على الاقل في القارة الافريقية. وتمثل المؤسسة الوطنية للنفط وهيئة الاتصالات في العديد من هذه الدول.

واعتبر توم اوديامبو المحاضر في جامعة نيروبي انه اذا كان "القذافي يسدد فواتير بعض الدول الصغيرة (في الاتحاد الافريقي)" فان استثماراته الاقتصادية في القارة "هائلة".

واذا كان قلة من القادة الافارقة يتجرأون على انتقاد القذافي علنا، فان القذافي اثار استياء الكثيرين بسلوكه المبالغ به بمواقفه التي لا تتوافق دائما مع الاتحاد الافريقي او مع المصالح الاستراتيجية للدول الاعضاء فيه.

وكان القذافي الذي انتخب في شباط/فبراير 2009 رئيسا حاليا للاتحاد الافريقي اثار مفاجأة الجميع باعلانه انذاك انه "ملك ملوك افريقيا".

ويعتبر القذافي الذي تولى الحكم في ليبيا في العام 1979، محط الانظار في كل قمم الاتحاد الافريقي سواء بجهازه الامني الضخم او حرسه الشخصي المكون من نساء او حتى بالخيمة التي نصبها امام مركز المؤتمرات في كمبالا في تموز/يوليو 2010 للتعبير عن اعتراضه على المناقشات الجارية.

وتعين على نظرائه الافارقة الراغبين في لقائه ان يقصدوه داخل الخيمة لشرب الشاي.

وقبل ذلك بستة اشهر، انتدب القذافي في محاولة للبقاء على راس الاتحاد لسنة اضافية خلافا لشرعة الاتحاد، شخصا مجهولا ليتحدث باسمه امام المجتمعين في اديس ابابا.

وختم اوديامبو بالقول ان الاتحاد الافريقي الذي يضم عددا من رؤساء الدول الذين همهم الوحيد البقاء في السلطة "لا يملك بكل بساطة السلطة المعنوية" لادانة القذافي.