هل وظيفة الدراما نشر الوعي أم التسلية فقط؟

'منتج وطني قادر على إحداث تغيير في المجتمع'

دمشق - لا تنعزل الدراما التلفزيونية كفن عن بقية الأقانيم الثقافية من حيث الدور الذي تلعبه في التوعية ولفت أنظار الجمهور إلى التفاصيل الهامة في الحياة ومحاولة محاكاة الواقع بأقرب الصور ورفد المشاهد بكل ما هو جديد على الصعيد الاجتماعي والفكري لذا فهي كفن تقف إلى جانب موارد الثقافة المتعددة مثل الكتاب والسينما والمسرح وغيرها كجزء لا يتجزأ من الرسالة الإعلامية اليومية التي تسعى إلى تثقيف المواطن بالإضافة إلى ترفيهه.

وترى السيناريست يم مشهدي أن وظيفة الدراما تكمن في تسليط الضوء على واقع المجتمع بايجابياته وسلبياته مؤكدة على ضرورة أن تكون الدراما معالجة بطريقة صحيحة لكي تدخل إلى قلوب الناس ويكون تأثيرها إيجابياً.

واعتبرت كاتبة مسلسلي وشاء الهوى وتخت شرقي أن تأثير الدراما على الجيل الجديد أكثر من الجيل القديم مؤكدة في النهاية أن الدراما والتلفزيون والسينما لا تستطيع أن تغير المجتمع وإنما الواقع الاقتصادي هو الذي يقوم بإحداث تغييرات جذرية فيه.

من جانبه أكد الفنان وفيق الزعيم دور الدراما في تسليط الضوء على قضايا المجتمع واقتراح الحلول المناسبة للمشكلات القائمة مبيناً أهمية الحالة التثقيفية التي تطرحها الدراما في ظل هيمنة وسائل الإعلام على الحياة.

وأشار الزعيم صاحب الأدوار المميزة إلى ضرورة الاهتمام بالدراما السورية ودعمها من قبل الجميع لكونها منتجاً وطنياً قادراً على إحداث تغيير في المجتمع والارتقاء به ثقافياً ومعرفياً وتربوياً وفنياً.

وبلغ عدد المسلسلات السورية التي تم انتاجها للموسم الرمضاني الحالي اكثر من ثلاثين عملا تتناول مختلف الموضوعات بينها التاريخي والكوميدي والاجتماعي المعاصر وغير ذلك من الطروحات التي تهدف الى تحقيق المتعة والفائدة للمشاهد الذي يكرس جل وقته في شهر رمضان لمتابعة الاعمال الدرامية.

ويرى عامر عباس (موظف) أن الموجة الجديدة من الإنتاج الدرامي السوري تخص العائلة بكاملها من الطفل إلى الكبير في السن حيث ان هذه المسلسلات تلعب دورا في لم شمل العائلة في أوقات واحدة أمام التلفاز لتلقي هذه الوجبة الفنية فيقضي الجميع وقتاً سعيداً للتسلية والترفيه والاستفادة مما تقدمه المسلسلات من عبر وقيم بحيث تسهم في توعية أفراد الأسرة ككل وخاصة الناشئين لكونها تتطرق إلى قضاياهم المتشعبة فضلاً عن جوانب أخرى كثيرة من صلب الواقع.

ويضيف عباس "ليست كل الأعمال الدرامية متشابهة من حيث الهدف الذي تسعى اليه موضحا أن بعض الاعمال تقدم لأجل التسلية لا أكثر ولا ضير من متابعتها ولكن معظم الأعمال التي شاهدناها العام الماضي ونشاهدها هذا العام مستمدة من صلب حياتنا وواقعنا وتاريخنا وهي تؤثر فينا جميعاً".

بينما يرى حسام طنوس (مدير مبيعات) أن دور التسلية يفوق دور التوعية في الدراما فالمواطن الذي يقضي يومه في العمل لا بد له من مادة تلفزيونية تخفف عنه في آخر النهار خاصة عندما يجتمع مع عائلته.

ويفضل طنوس الدراما الكوميدية لأنها تنتقد المظاهر السلبية في الواقع مثل بقعة ضوء بينما تميل ديمة شمس الدين خريجة الآثار الى الأعمال الاجتماعية لأنها تجدها قريبة جداًَ من الحياة اليومية وتحاكي نماذج إنسانية متواجدة في المجتمع وأحداثا تتعلق بالتفاصيل اليومية المعاشة مضيفة ان ذلك يقدم دوراً توعوياً للدراما كما أنه يصوغ من الواقع القصص التي لها وظيفة تفيد المشاهد وتملأ وقته بما هو جيد وأفضل من بقية الرسائل الإعلامية الأخرى.

أما الصحفية شفق الكوجك فتجد أن الفنون الأخرى كالسينما والمسرح تقدم دوراً توعوياً أكثر من الدراما ولكن في حال غياب هذين الفنين فلا بد من استغلال التلفزيون لهذه الغاية كما أنه من الواجب استغلال الشعبية الكبيرة التي ينالها التلفزيون والدراما السورية في سبيل توجيه رسائل مفيدة للجمهور تسهم في ملء وقته بما هو ايجابي وممتع.

ويرى محمد زكريا خاروف (موظف) أن الدراما تطلع المواطن على أشياء لا يعرفها اذ انها تسلط الضوء على ما هو مجهول لدى الكثيرين ما يسهم في التعليم والثقيف كما أن ما تقدمه المسلسلات السورية من قصص اجتماعية تحتوي على الحب والكره والجريمة والإحسان لابد أنها تسهم في توعية الناس ونشر القيم الأخلاقية والتحذير مما هو سلبي على مستوى الحياة بصورة عامة.

وتقول عهد عبد الله (ربة منزل) ان المسلسلات تملأ وقتها بالكامل سواء من خلال وجود العائلة مساءً في المنزل أو خلال وجودها وحيدة في فترة الصبح والظهر فهي تقوم بأداء واجباتها المنزلية مع متابعة المسلسلات التي تفضل فيها الجانب الاجتماعي.(سانا)