هل نسى الكوبيون كاسترو؟

هافانا
ظلال زعيم

في 31 تموز/يوليو عام 2006 قطعت نشرة الاخبار المسائية أخبارها لتذيع نبأ عاجل اعتقد كثيرون انه سيغير وجه الحياة في الجزيرة إلى الابد فقد نقل فيدل كاسترو سلطاته "بشكل مؤقت" لشقيقة راؤول ريثما يتعافي من جراحة.

وفي صبيحة اليوم التالي صدرت صحيفة جرانما الحكومية وفي صدر صفحتها الاولي الخبر فيما راح الكوبيون الذين امتلكت البعض منهم مشاعر من الذعر و المفاجأة والحزن الشديد والبعض الآخر مشاعر من الفرح ، يسالون أنفسهم

عما سيحدث بدون القائد الذي قاد الجزيرة على مدي ما يقرب من نصف قرن.

وبعد عام واحد فحسب خصصت جرانما صفحتها الأول لتغطية نشاط راؤول الزعيم المؤقت لكوبا على مدي الاثنى عشر شهرا الماضية. ولم يصدر شئ جديد عن خطط الجزيرة للمستقبل القريب أو عن فيدل كاسترو.

تقول ميلينا وهي ربة منزل تقيم بحي فيدادو في هافانا "لقد نسوه بالفعل. وصار ما يشغل الكوبيون حقا هو التفكير في صنف الطعام الذي يأكلونه كل يوم".

وتتفق ريجالا -وهي أيضا ربة منزل- مع ميلينا في الرأي وتقول "المواطنون لا يتذكرون حتى عملية نقل السلطة وما من احد يتحدث عن ذلك في الشارع".

وتقول ريجالا "العام الماضي نعم لان كثيرين اعتقدوا انه توفي. أما الان فما من احد يبالي. ربما عندما يعلن انه مات أو في يوم ميلاده ( 1 آب/اغسطس). لكن في 31 تموز/يوليو لم يتذكر احد الامر وصار نسيا منسيا".

وفي ماليكون -الشارع المطل على الساحل والذي يمتد بطول 6 كيلو مترات في هافانا -حيث يجلس المواطنون ليل نهار التماسا للراحة أو للنقاش وتبادل الحوار والشرب والصيد أو لمجرد الاستمتاع بنسمة هواء عابرة في الصيف الملتهب الحرارة- فانه لم يعد لكاسترو ذكر.

يقول بعض الشباب اليافع "منذ عام؟ ماذا حدث منذ عام؟ آه ذاك الامر. لكن شيئا لم يتغير وبقي كل شئ على حاله".

ومثل العام الماضي، فإنهم يقتلون الوقت في ماليكون "لانه ليس ثمة مال لعمل أي شئ آخر" حسبما يقولون وقسمات وجوههم تشي بإمارات الرضي بالأمر الواقع.

وعلى بعد خطوات لا يري هوجو وهو شاب صغير ثمة تغيرات تذكر.

ويقول "نأتي إلي ماليكون لانه ليس أمامنا خيار آخر. راؤول نفسه قالها في 26 تموز/يوليو إن الأجور غير كافية". وأضاف هوجو قائلا "لقد بقي كل شئ على حاله".

وأعلن راؤول الخميس الماضي عن تغييرات هيكلية واعترف بوجود مشكلات في الاقتصاد الكوبي وفي انتاجية الجزيرة.

وعلى غرار قسم كبير من الكوبيين من بينهم معارضون سياسيون تعتقد ميلينا أن خطاب راؤول هو أساس "لأمل أن التغيير ربما يأتى". لكنها تشعر بان راؤول لا يمكنه التحرك بعيدا طالما بقي كاسترو على قيد الحياة.
وتقول ميلينا "ربما كانت لراؤول أفكاره الخاصة لكن انطلاقا من احترامه لفيدل فانه لن يفعل شيئا. وفيدل موجود ويخطط".

أما جورج وهو بالمعاش ويبيع الصحف لان المعاش لا يكفيه على حد قوله فقد كان أكثر صراحة.

ويقول "تغيير؟ أرجوك لا تضحكني. كم عاما مرت على الثورة؟ خبرني عن حجم ما حدث من تطور".

وعن مناسبة يوم الذكري السنوية لنقل السلطة قال: المواطنون لم يشتروا صحفا بأكثر من المعتاد والناس لا تريد رسائل من فيدل كاسترو.

بحسب الرواية الرسمية فان كاسترو البالغ من العمر 80 عاما لا يزال يتعافي من مشكلة في الامعاء. ولم يكشف النقاب رسميا عن تفاصيل لكن كاسترو نفسه اعترف في مقال في حزيران/يونيو الماضي بان المرض جعله "بين الحياة والموت" واجبره على الخضوع للتدخل الجراحي لا مرة واحدة بل "عدة" مرات على مدى العام الماضي.

قبل اشهر قلائل قال أعضاء بالحكومة الكوبية أنهم متفائلون بشان عودة الزعيم المريض إلى السلطة بسرعة. لكن ما من احد صار يتحدث عن ذلك الان.

وفي الاسبوع الماضي أكتفى راؤول كاسترو بالقول بان شقيقه "يمارس مستوى من النشاط، وهو نشاط مكثف كما كان دائما" لكنه لم يتطرق إلى مزيد من الاشارات عن دوره في المستقبل.

وصرح مسئول بالخارجية الاميركية الثلاثاء بان خطاب راؤول كاسترو الاسبوع الماضي -الذي ألقاه في ذكرى الثورة الكوبية- يشير إلى أن "شقيقه لن يعود".

بالنسبة للكوبيين كان الثلاثاء مجرد يوم آخر من أيام الصيف. كثيرون كانوا يتساءلون ببساطة عما إذا كانوا سيفعلون أي شئ في أجازاتهم. تقول ميلينا أن غالبيتهم يشعرون بالقلق "على وظائفهم وعلى أسرهم وعلى أمور حياتهم اليومية".