هل نحن طائفة أم جالية؟

بقلم: أبلحد كوركيس يونان

هذا السؤال كان يمكن أن نطرحه علينا جميعا قبل أن نطرحه الآن على مجلس الوزراء العراقي ورئيسه السيد نوري المالك الذي ضاقت بهم الدنيا، ولم يبق لهم مشكلة لحلها في العراق، سوى هذه الأقلية الأصيلة التي تمثل هوية العراق الحقيقية وتاريخه العريق وحضارته المتميزة المعروفة عالميا بحضارة ما بين النهرين ووادي الرافدين، كيفية القضاء عليها نهائيا والتخلص من هذه التسميات المزعجة (الكلداني، الآشوري، السرياني، المسيحي) هذه هي عقلية الغازي والمستعمر، هذا هو قدر العراق التعرض للهجمات والغزوات والإحتلال منذ آلاف السنين، وعليه أن يتعايش بحكمة معها ليحافظ على مقدساته وهويته ومستقبله، هذه الهجمات الإرهابية المتكررة تارة من الشرق والشمال، وتارة أخرى من الجنوب والغرب نالت كثيرا من السكان الأصليين لبلاد بين النهرين ومزقت شعبه، هدمت حضارته، نسخت لغته، قوميته وحتى دينه ولكن الحمد لله لم تتمكن من قتله نهائيا، بل جعلته مشلولا يصارع الموت لا يتذكر من اصوله سوى القليل المشوش.
هذا هو حال أبناء شعبنا المسيحي في العراق. وهكذا قدمنا أنفسنا للعالم، منقسمين، مشتتين، ضعفاء، مترددين، حتى مثقفينا من الساسة ورجال الدين وغيرهم عندما يتحدثون في وسائل الإعلام، يستعملون مصطلحات عشوائية لا تناسب هذا الشعب العريق مثلا (الطائفة الفلانية) والحمد لله طوائفنا كثيرة ومتنوعة بالرغم من أننا لسنا أبدا طائفة، بل اننا شعب واحد وكنيسة واحدة تحت مسميات مختلفة أفرزها التاريخ ، مع كل الأسف لم نتمكن الإستفادة من الظروف المؤاتية لتوحيد صفوفنا وجهودنا كاخوة أبناء شعب واحد ومصير واحد مشترك، فارضين وجودنا الإيجابي على الواقع.
أننا نطالب الحكومة العراقية الحالية، كما كنا نطالب دائما الحكومات السابقة، حقوقنا كمواطنين عراقيين لا أكثر ولا أقل وأن نعيش بكرامة وعدل ومساواة مع كل اخواننا أبناء العراق الأعزاء، كما تفرضه الشرائع السماوية والقوانين الدولية المتمثلة بهيئة الأمم المتحدة، وكما يعيش المواطنون في كل الدول المتقدمة دون أي تمييز، مؤكدين للجميع أننا لسنا طائفة ولا جالية ولا ما شابه ذلك من المصطلحات الناشزة، بل نحن عراقيون أبناء بين النهرين قبل غيرنا.
أخيرا أتمنى أن تكون هذه الأحداث كمنبهات قوية لأبناء شعبنا المسيحي في العراق والخارج، ليعملوا جميعا جاهدين بجد وإخلاص لتوحيد كل الجهود الخيرة يدا بيد، لرسم مستقبل مشرق يليق بهذا الشعب العريق المعطاء، ليبقى دائما مركز خير وإشعاع للشعب العراقي عامة ويعكس هذه الصورة المشرقة للعالم أجمع، هذه هي أمنية الجميع إن شاء الله. أبلحد كوركيس يونان
جمعية بين النهرين – باريس