هل نجحت واشنطن في اقناع حلفائها العرب بالتزامها في عملية السلام؟

واشنطن - من ماتيو لي
الوزراء العرب خرجوا بانطباعات جيدة بعد لقاء بوش

يبدو بعد اسبوع من النشاط الدبلوماسي المكثف ان الولايات المتحدة نجحت في اقناع حلفائها العرب بانها لا تزال ملتزمة بعزم في عملية السلام بالشرق الاوسط والعمل على اقامة دولة فلسطينية.
فقد تمكنت واشنطن كما يظهر من تقليص فجوة الخلافات واقناع دول عربية متشككة عدة برؤيتها لجهة قيام دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات.
وفي هذا السياق ضاعف الرئيس جورج بوش ووزير الخارجية كولن باول تأكيداتهما بخصوص خططهما المتعلقة باصلاح اجهزة الامن الفلسطينية والطريقة التي يزمعان انتهاجها لممارسة ضغوط على اسرائيل بغية دفعها لمعاودة الحوار السياسي، واستعدادهما للتحادث مع قادة فلسطينيين غير الرئيس ياسر عرفات وكذلك دعمهما للشعب الفلسطيني.
وبعد لقاءات هذا الاسبوع مع وزير خارجية مصر والسعودية والاردن قال مسؤول اميركي طلب عدم كشف اسمه "اعتقد انهم كانوا راغبين وبحاجة لسماع ما نفعله ونحضره"، مضيفا "الان باتوا يعلمون".
وفي اعقاب محادثاتهم الخميس مع الرئيس بوش عبر هؤلاء الوزراء امام الصحافيين عن ارتياحهم.
والجمعة صرح وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ان الالتزام الاميركي لاقامة دولة فلسطينية في غضون ثلاث سنوات "اقوى مما كنا نعتقد" مضيفا ان بوش قال خمس مرات انه "جدي" في هذا الصدد و"عندما يعلن رئيس الولايات المتحدة لثلاثة وزراء عرب (الاردن ومصر والسعودية) انه جدي، فانا اصدقه".
وبعد خطاب بوش في 24 حزيران/يونيو الماضي رفض الحلفاء الغربيون والعرب لواشنطن دعوته لاقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. والاتصالات القليلة التي جرت على مستوى عال حتى هذا الاسبوع بين واشنطن والعواصم العربية التي اعتبرت الولايات المتحدة مؤيدة جدا للاسرائيليين، عززت الشكوك تجاه رؤيتها للسلام.
كذلك عزز هذا الشعور اجتماع اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) الثلاثاء في نيويورك. وظهرت واشنطن في عزلة لدى مطالبتها من جديد باقصاء عرفات ولدى تأكيدها بان لاسرائيل الحق بعدم تخفيف الحصار الذي تفرضه على الفلسطينيين طالما لم يحصل تحسن للظروف الامنية.
وشدد شركاء واشنطن الثلاثة على عزمهم مواصلة التعامل مع الرئيس عرفات المنتخب من قبل الفلسطينيين وطالبوا بتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني حتى بدون تحسن في المجال الامني في موازاة ذلك.
وبعد يومين خفف الاميركيون في واشنطن من لهجتهم ووعدوا محادثيهم العرب بممارسة الضغط على اسرائيل لسحب قواتها من الاراضي الفلسطينية.
واعلن كولن باول ايضا التطبيق الوشيك لخطة من اجل اصلاح الاجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية وذكر للمرة الاولى مسؤولين فلسطينيين، هما وزيرا المالية والداخلية، تعتبر واشنطن ان بامكانها العمل معهما.
وفي الوقت نفسه اتخذت خطوات ملموسة لتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني مع تشكيل مجموعات عمل.
وبعد الهجوم المزدوج الثلاثاء في تل ابيب اكد بوش ان العنف "لن يثبط عزيمتنا" على السعي الى تحقيق السلام في الشرق الاوسط.
ولخص مسؤول في الخارجية الاميركية ما آلت اليه الامور بقوله ان "العناصر (من اجل السلام) باتت متوافرة وتحظى بدعم"، مضيفا "يجب الان رؤية كيف يمكن استخدامها".
لكنه اقر "انه تقدم حول الافكار" و"ليس تقدما على الارض"، لافتا الى ان التقدم على الارض يمر عبر اجراء اصلاحات في الاجهزة الامنية الفلسطينية.