هل ما بين المالكي وداعش ... صلات خفية؟

من أجل الولاية وإعلان الطوارئ!

إن طرح هذا السئوال أصبح الآن واقعيا جدا، أكثر من أي وقت مضى، بعد تسارع وتائر التطورات الدراماتيكية السياسية و الميدانية الكارثية، والتي توّجت بسقوط مدينة الموصل بالكامل على يد قوى الإرهاب إضافة إلى سقوط مدن و بلدات في محافظة صلاح الدين ومن ثم التوجه نحو مشارف بغداد حثيثا أو سريعا.

لأن الذي حديث في الموصل البارحة ـــ وهو بالمناسبة مشابه تماما لما حدث في الفلوجة كصورة طبق الأصل والفصل من عمليات تسليم واستلام ـــ وأن كان متوقعا، ولكن ليست بهذه الصورة المخزية والهزيلة المعيبة، والتي تجسدت بانسحاب أو اختفاء أو خروج عشرات الآف من قوات الجيش والشرطة وعناصر الأمن 152 ألف عنصر أمن و جيش و شرطة في الموصل تصوروا العدد الهائل، لينسحبوا مع قادتهم، أمام تقدم بضع مئات من عناصر داعش التي تمكنت بدون قتال جدي أو عنيف من السيطرة على مدينة كبيرة كالموصل وعلى مطارها العسكري، وكذلك على خزائن أموال الدولة الهائلة لترتكب في الوقت نفسه مجازر رهيبة ضد الجنود المستسلمين أو الواقعين في قبضتة داعش و البعثيين الشيطانية.

هناك شيء غير معقول ولا يمكن تصديقه بسهولة، ما لم يكن هناك تواطؤا واضحا وصريحا بهذا الخصوص، بهدف تسهيل أمر تسليم مفاتيح المدينة لقادة داعش القادمين!، سواء تنفيذا لأوامر فوقية، أو عبر خيانة الواجب العسكري، لسيطرة داعش على هذه المدن و المحافظات لغاية في نفس يعقوب ومن أجل عيون كل غال و محبوب!

سيما إن ظروف وملابسات هروب أو التهريب المتعمد لالآف من الإرهابيين من سجني "أبو غريب" و "التاجي" ما زالت ماثلة للعيان، لتطرح أسئلة تلو أخرى، دون عثور على أي جواب واف، ولا معرفة نتائج التحقيقات التي بقيت سرية بسبب هذا التواطؤ، ما عدا التكهن بتواطؤ جهات حكومية وهو التواطؤ المؤكد الذي أكد عليه وزير العدل نفسه بصريح العبارة و الغمازة على صعيد ملابسات هروب السجناء من سجن " أبو غريب و التاجي".

لكن نقول افتراضا لو كانت توجد "أواصر علاقة حبايب" خفية بين المالكي وداعش أو القاعدة، فإن داعش أو القاعدة مثل عقارب غادرة لا يعفون أحدا من وخزة سمهم القاتلة، وبالتالي فماذا سيبقى للمالكي لو وصل داعش تخوم بغداد تمهيدا لـ"غزوة" المنطقة الخضراء المباغتة والسريعة الصاعقة مثلما حدثت في الموصل؟!

فمن المؤكد أن المالكي سيكون أول من سيعًلق مشنوقا، هذا إذا لم يذبحونه ــ كونه "رافضيا " على الطريقة الإسلامية ومن قفاه تحديدا.

دليل أخر على التواطؤ:

يروي ضابط في الشرطة الاتحادية ما حصل في الموصل: القيادة أمرتنا بالإخلاء وترك المعدات (Tue Jun 10 2014 17:40 صوت العراق والمدى برس/ بغداد):

"كشف ضابط في الشرطة الاتحادية بمحافظة نينوى، اليوم الثلاثاء، أن قوات الشرطة الاتحادية تلقت أمراً من القيادة بإخلاء مقارها في مدينة الموصل، مساء أمس، وخيرتنا بين ترك المعدات ونقلها، وفيما أكد أن عناصر الشرطة الاتحادية تمكنوا من التخفي مع الأهالي النازحين باتجاه إقليم كردستان، أشار إلى أن القيادات الأمنية "استقلت طائرات مروحية وفرت باتجاه العاصمة بغداد عقب صدور أمر الإخلاء".

وقال الضابط الذي فضّل أن نناديه "أبو أحمد" في حديث إلى "المدى برس": إن "الفوج الذي ينتسب إليه تلقى نداءات عبر جهاز الاتصالات اللاسلكي (الهوكي توكي) من القيادة العليا بضرورة إخلاء المقار الأمنية من دون تحديد المكان وخيرنا بين ترك المعدات وحملها".

وأضاف الضابط الذي يحمل رتبة مقدم، أن "عناصر الشرطة الاتحادية القوا ملابسهم وجميع معداتهم وارتدوا ملابس مدنية وتخفوا مع أهالي الموصل النازحين إلى مدن إقليم كردستان"، مشيرا إلى أن "القادة الأمنيين كقائد القوات البرية الفريق أول ركن علي غيدان وقائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبود كنبر فروا بطائرات مروحية إلى العاصمة بغداد بعد أمر الإخلاء"!

مهدي قاسم

كاتب عراقي