هل للمواطن الأردني أن يتفاءل؟ وزارة جديدة، عهد جديد، وزير الصحة كمثال!

بقلم: عاطف زيد الكيلاني

ربما اكون منتميا الى جيل أردنيّ، فقد (منذ أمد بعيد) ثقته وأمله في حدوث أيّ تغيير في سياسة الحكومات المتعاقبة في بلادنا... ذلك أن التجربة المرّة التي عايشها جيلنا، والتي كانت تؤكد لنا في كل يوم، أن حال الوطن والمواطن في أردننا العزيز، لن يطرأ عليه أيّ تغيير نحو الأفضل في ظل حكومات يعيش وزراؤها في أبراجهم العاجية، مترفعين عن العمل الميداني، والإحتكاك المباشر بالمواطن وهمومه ومشاكله اليومية.

ما يدعوني اليوم لأن أغيّر من نظرتي التشاؤمية تلك هو ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن أول نشاط يقوم به وزير الصحة الجديد الدكتور محمود الشيّاب، قبل مرور 48 ساعة على تسلّمه مهامّه الوزارية كوزير لإحدى أهم الوزارات الخدمية في البلاد.

فقد قام معاليه بزيارة مفاجئة لمستشفى البشير، أقدم وأكبر مستشفى حكومي في الأردن (أبو المستشفيات)، وذلك بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة الفائت حيث تفقد قسم الطوارئ بالمستشفى وتحاور مع جمهور المراجعين في هذه الساعة المتأخرة من الليل، بسعة صدر شهد بها ولها العديد من الحضور تلك الليلة. وخلال زيارته تلك، اطمأن الوزير على الجرحى من ضحايا حادث تفجير الصهريج على الحدود الأردنية العراقية.

وهنا، لا بد لكل منصف وموضوعي ونزيه من صحافيينا وكتابنا، من أن يقول لمعالي الوزير: شكرا لك على هذه المبادرة... وهذا هو الوزير الذي نريد... هذا هو الوزير الذي يحتاجه شعبنا. ونقول لباقي اعضاء طاقم الوزارة الرفاعية... ها هو زميلكم قد نزل الى الميدان، ليرى بأم عينه ويراقب ويحاور ويستخلص، دون انتظار التقارير البيروقراطية والروتين الوظيفي ودسائس بعض الصغار ضد البعض الآخر.

فلتنزلوا الى الميدان أيها الوزراء... ولتحتكّوا بمختلف شرائح شعبكم الذين وجدتم أصلا لخدمته والسهر على راحته وتخفيف ما أمكنكم من معاناته اليومية في مختلف شؤون حياته... نعلم أن لديكم الجيوش الجرارة من الأمناء العامين والأمناء المساعدين والمستشارين من ذوي الياقات البيضاء المنشّاة ومن المدراء العامّين ونوابهم ومساعديهم... نعلم كل ذلك، ونعلم أيضا أنهم يمطرونكم يوميا بمئات وآلاف التقارير... ولكن "الحكي مش مثل الشوف"... سيحبكم شعبكم إن انتم تقربتم اليه ومنه بإزالة الحواجز بينكم وبينه... إن انتم لامستم همومه ومشاكله وساعدتموه أن يحافظ على كرامته الإنسانية وانتماءه الوطني... إذهبوا أيها الوزراء الى القرى النائية والتجمعات السكانية في الريف الأردني والبادية والمخيمات... تعلموا كيف تجلسون على الأرض في ضيافة نشمية بدوية أردنية لا تعرف شوارع عبدون ودير غبار، أو في ضيافة مزارع من الأغوار أو من شمال بلادنا أو جنوبها، لتسمعوا منه مباشرة كيف يعاني من شحّ المياه وغلاء السماد والأعلاف لمواشيه... اذهبوا وتفقدوا المشاريع الإنشائية الخاصة بالطرق والجسور لتستطيعوا الحدّ من غشّ المقاولين وتطنيش بعض من يراقبون أداءهم ويستلمون منهم العمل عند الإنجاز، لنفاجأ بأن ما أنجزوه بما يدفعه المواطن الأردني من ضرائب، لا يعمّر إلا لفترة قصيرة ليعتريه الخراب ولتبدأ محاولات "التصليح والترميم ".

شكرا لك يا وزير الصحة... وشكرا لكل مسؤول نزيه ومثابر على خدمة هذا الشعب وهذا الوطن اللذين يستحقان منا الكثير.

عاطف زيد الكيلاني