هل كان توت عنخ امون ابنا لإخناتون؟

القاهرة - من ميشال سايان
صورة لآخر ما عثر عليه المكتشفون

مع اكتشاف بعثة تنقيب فرنسية مقبرة مزينة بالنقوش في سقارة جنوب القاهرة، طرأت عناصر جديدة على التحقيق الطويل الجاري حول محيط اخناتون وتوت عنخ امون الذي يرجح ان يكون ابنه.
فقد اكتشفت بعثة بوباستيون بقيادة الان زيفي من المركز الوطني للابحاث العلمية الفرنسي خلال الفترة الاخيرة في موقع سقارة مقبرة "كاتب كنوز" المعبد الاتوني، وهي مزينة بمشاهد رائعة مرسومة ومنقوشة.
والمقبرة محفورة على سفح صخري وتتضمن عدة قاعات. وقد اعدت لهذا الموظف الكبير في الدولة الشبيه بجاب عام. ويجهل الاسم الحقيقي لكاتب الكنوز الملقب براع او حاتي.
وتحمل المقبرة مشاهد عدة نقشت بحسب تقنية "النقش النافر في مساحة جوفاء" وصبغت بالوان محفوظة بشكل جيد. غير ان علماء الآثار لم يعثروا حتى الان على ناووس الكاتب وهم يتساءلون ما اذا كانت المقبرة استخدمت في وقت من الاوقات.
واوضح الان زيفي "راع كان كاتب كنوز معبدي اتون في ممفيس قرب القاهرة وفي اختاتون قرب المنيا" جنوب مصر.
ويعبر زيفي عن سروره الكبير لاكتشاف موقع بهذا الغنى الفني وهذه الابعاد التاريخية. وهو الان يطرح العديد من التساؤلات والفرضيات العائلية حول شخصية امرأة تدعى مايا.
وكان الان زيفي اكتشف العام 1996 على مسافة 30 مترا من مقبرة "كاتب الكنوز" ضريحا مزينا هو ايضا بنقوش بديعة، تبين انه مقبرة مايا، مرضعة توت عنخ امون.
وروى زيفي ان "مايا كانت شخصية مهمة جدا. فهي كانت متزوجة من مسؤول كبير ودورها بالضبط يبقى غامضا. انها تحتل على النقوش مكانة تضاهي تقريبا مكانة توت عنخ امون. كما ان كبار المملكة امثال اي وحورمحب ورعمسيس وسيتي الذين اصبحوا كلهم فيما بعد فراعنة، يكنون لها الاحترام".
وتابع عالم الاثار المصرية الفرنسي متسائلا "الا ان زوجة كاتب الكنوز تدعى هي ايضا مايا. اتراهما شخصا واحدا؟"
وتابع "عندها، الا يكون ابن الكاتب والطفل الذي كانت مايا ترضعه في الوقت نفسه الذي كانت ترضع فيه توت عنخ امون الطفل نفسه؟"
وقال "انها اجزاء جديدة تضاف الى الصورة الغامضة عن الاوساط الفرعونية وعن تاريخ حقبة مليئة بالتقلبات".
وما يزيد التساؤلات اكتشاف مقبرة ثالثة في المنطقة نفسها في العام 1996 قد تكون للفنان الذي رسم وزين المقابر الثلاث، وهذا ما سيتم التحقق منه من خلال تحاليل علمية.
وعاش توت عنخ امون واخناتون في حقبة شهدت قدرا خاصا من الاضطرابات، فتميزت بالصراع بين عبادة اله واحد بحسب الديانة التوحيدية التي فرضها اخناتون والعودة الى تعدد الالهة.
توت عنخ امون، الفرعون الشاب الذي لم يحكم طويلا ولقي شهرة فائقة بعد اكتشاف مقبرته كاملة الكنوز عام 1922، كان ابن امينوفيس الرابع، الفرعون من السلالة الثامنة عشرة (قرابة العام 1350 قبل الميلاد) الذي اتخذ اسم اخناتون حين فرض للمرة الاولى في التاريخ الفرعوني عبادة اله واحد هو اتون، الشمس.
الفرعون اخناتون هو شخصية مذهلة وملتبسة المعالم. ويؤكد بعض علماء الاثار المصرية ان زوجته كانت تشاطره عقيدته الدينية.