هل كان بامكان تفادي الخسائر البشرية الهائلة في زلزال آسيا؟

طوكيو - من ميوا سوزوكي
دقائق معدودة حصدت ارواح الآلاف

لم يكن من الممكن الحيلولة دون وقوع الزلزال القوي الذي اسفر عن مد بحري مدمر في منطقة جنوب وجنوب شرق اسيا لان الصفيحتين اللتين تحملان ثقل الارض تلتحمان قرب جزيرة سومطرة الاندونيسية، الا انه كان بالامكان الحيلولة دون وقوع خسائر بشرية جسيمة لو توفر نظام انذار في تلك المنطقة، طبقا للخبراء.
وتلتحم الصفيحتان الهندية-الاسترالية والاوروبية-الاسيوية التي تحمل سطح الارض في قاع المحيط عند الجزيرة الاندونيسية. ويوضح يوشينوبو تسوجي، البروفسور المساعد في معهد ابحاث الزلازل في جامعة طوكيو الحكومية "ان الصفيحة الهندية-الاسترالية تزداد عمقا وتتسبب في ضغط شديد، ويتسبب ذلك في ازاحة الصفيحتين بشكل كبير".
والنتيجة هي الزلزال الهائل الذي وقع يوم الاحد وبلغت قوته 0،9 درجات على مقياس ريشتر ليكون واحدا من اقوى الزلازل في التاريخ الحديث.
وتسبب الزلزال الذي احدث دمارا في قاع البحر في دفع كميات هائلة من المياه الى اليابسة. وتتشكل الامواج في البداية صغيرة ولكنها تزداد قوة وحجما بحيث تصبح قاتلة مع تسارعها لمئات الكيلومترات عبر المحيط.
وعندما تصل تلك الامواج الى اليابسة، تتسبب المياه الضحلة في انخفاض سرعة تلك الامواج، الا ان حجمها يصبح عملاقا.
وقد قتلت تلك الامواج اكثر من 23 الف شخص في ثمان من دول اسيا التي تتمتع العديد منها بالمنتجعات البحرية التي تجذب عشرات السياح خاصة اثناء اعياد اخر السنة.
وقال يوشيميتسو اوكادا من معهد الابحاث الحكومي لعلوم الارض ومنع الكوارث ان قوة الزلزال الذي وقع الاحد فاقت 500 مرة زلزال كوبي الذي وقع قبل عشر سنوات وبلغت قوته 3،7 درجة على مقياس ريشتر وادى الى مقتل اكثر من 6000 شخص في اليابان.
وتصادف الذكرى العاشرة لزلزال كوبي الشهر القادم حيث سيعقد مؤتمر دولي حول ادارة الكوارث.
وحسنت اليابان قدراتها للتحرك ردا على كوارث مثل زلزال كوبي، ووضعت نظام انذار مبكر للتحذير من الامواج العاتية عند وقوع اية هزة.
الا ان البنية التحتية المتوفرة في المحيط الهادي لا تتوفر في المحيط الهندي الذي تعتبر البلدان الواقعة على سواحله اقل ازدهارا وتشهد عددا اقل من المد البحري الناتج عن الزلازل.
واشار تسوجي الى انه استغرق وصول الامواج الى شواطئ الهند وسريلانكا ساعتين، ورغم ذلك فلم يصدر اي تحذير.
وصرح تسوجي لشبكة تلفزيونية خاصة ان "المد البحري ضرب السكان فجأة ودون اي انذار".
وقال كيجي دوي، الخبير في جامعة طوكيو، ان وعي المواطنين بالمد البحري ليس كبيرا.
واضاف ان "اندونيسيا عانت عدة مرات من المد البحري (..) ورغم معرفة ذلك البلد باخطار المد الا انه ليس لديه نظام لابلاغ الدول الاخرى على طول ساحل المحيط الهندي بالخطر".
وكانت جامعة توهوكو اليابانية نقلت تكنولوجيا التنبؤ بالمد البحري المتطورة الى 15 دولة جميعها في منطقة المحيط الهادئ، طبقا لصحيفة يوميوري شيمبون.
ونقلت الصحيفة عن فوميهيكو ايمامورا البروفيسور في جامعة توهوكو قوله انه "بدون وجود مركز للتحذير من المد البحري فان سكان المناطق التي لا يشعر فيها الشخص بالهزة لا يملكون وسيلة لمعرفة ان امواجا هائلة في طريقها اليهم".
الا انه ورغم كل التكنولوجيا التي تمتلكها، لا يزال بامكان اليابان التعلم من الكارثة، طبقا للصحف المحلية.
وقالت صحيفة "كوكيو شيمبون" ان "الوعي بالمد البحري لا يمكن ان يكون كافيا حتى في اليابان".
واضافت الصحيفة "يجب ان نطور استعداداتنا وندرك ان الكارثة هذه المرة يمكن ان تحدث في اليابان".