هل كانت ثورات 'الربيع العربي' مؤامرة اميركية؟

ارادة الشعوب.. الغطاء لتحقيق المصالح

واشنطن - كشف تقرير صدر في واشنطن عن مخطط أميركي بدأ عام 2010 لتغيير الأنظمة في بعض الدول العربية بما فيها البحرين واستبعاد إيران ودعم حركة الإخوان المسلمين، بحسب ما صادق عليه الرئيس الاميركي باراك أوباما.

وتحدث التقرير عن وثيقة تقول ان الأولوية في التغيير وضعت لدول على رأسها اليمن وتونس ومصر والبحرين والسعودية، في مرحلة أولى ثمّ تليها ليبيا وسوريا.

وذكرت الوثيقة أن الوسائل التي اتبعتها إدارة أوباما لتنفيذ المخطّط هي سياسة الدعم السري للإخوان المسلمين وحركات التمرد والمنظّمات "الحقوقية" غير الحكومية في الشرق الأوسط منذ عام 2010. وذلك لتغيير السياسة الداخلية في البلدان المستهدفة لصالح أهداف سياسة ومصالح خاصة بالأمن القومي للولايات المتحدة.

وكشف تقرير لمجموعة الشرق الاستشارية، التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، أن الوثائق يعود تاريخها إلى 22 أكتوبر/تشرين الأول 2010، وأنها صدرت تحت عنوان "مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط: نظرة عامة"، وهي تؤكّد بما لا يدع مجالا للشكّ أن "ثورات الربيع العربي" ليست سوى مؤامرة حاكتها إدارة أوباما لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط.

وقالت صحيفة "العرب" اللندنية، في عددها الصادر الثلاثاء، إن المتتبع لتسلسل أحداث "الربيع العربي" منذ أن أقدم الشاب التونسي، محمد البوعزيزي، على إضرام النار في جسده يوم 17 ديسمبر/كانون الثاني عام 2010، بوضوح صحّة ما كشفته الوثيقة السرية عن أن وصول الإسلاميين إلى الحكم لم يكن ترجمة لعملية ديمقراطية ولا استجابة لرغبة شعبية، بل هو مخطط صنعته ونفّذته الخارجية الأميركية ومكاتب المخابرات.

فدعم جماعة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام السياسي المتحالفة جزء من هذه الخطة الأميركية التي رأت في طموحات الجماعة وأنصارها ما يتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة.

وقد أكّدت هذا الأمر هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، في الحكومة الأولى لأوباما، قائلة إن سياسة أوباما انقلبت رأسا على عقب، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي. وأوضحت في مقدمة مذكّراتها "الخيارات الصعبة" أن إدارة أوباما شهدت انقساما حادا منذ اندلاع "ثورات الربيع العربي".

أما المحرّك الرئيس لهذه الخطة، التي استهدفت أمن واستقرار دول الشرق الأدنى، باستثناء إيران، فهو برنامج يعرف باسم "مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI)".

والمبادرة هي برنامج إقليمي يدّعي، في ظاهره، دعم ومساعدة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتطوير مجتمعات مزدهرة تقود إلى مبدأ التعددية والتشاركية في الحكم.

لكن هذه المبادرة، التي روّجت لها الإدارة الأميركية على أنها تعكس التفاعل الأميركي مع أصوات التغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقوم في الأصل بتقديم الدعم المباشر للمجتمع المدني ودعمه بكثير من الأموال لتحقيق مخطط التغيير.

وقد أعطت الأولوية للتغيير في هذه المبادرة لليمن والسعودية وتونس ومصر والبحرين، ويقود المبادرة حاليا بول سوتفن، الذي كان يشغل في السابق منصب القنصل الأميركي العام في أربيل (عاصمة اقليم كردستان العراق)، ثم شغل منصب مدير مكتب الملف الفلسطيني الإسرائيلي في مكتب وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

وقد اتخذت من تونس مركزا لتنسيق البرنامج الإقليمي بشكل عام. وفي غضون سنة من إنشائها، أضيفت ليبيا وسوريا على قائمة الدول المطلوب تغيير نظامها عن طريق برامج المعونات الأميركية ووكالات التنمية وبالخصوص دعم المجتمع المدني، ولا سيما المنظمات غير الحكومية التي كانت في صدارة الصفوف التي خرجت إلى الشوارع مطالبة بتغيير النظام.

ووفقا لوثيقة وزارة الخارجية، تم في سبتمبر/أيلول 2011، انشاء مكتب خاص، هو "مكتب المنسق الخاص لشؤون التحول بالشرق الأوسط"، مهمته التنسيق بين الحكومة الأميركية والحكومات الإسلامية الوليدة عن الثورات لإعادة رسم خارطة المنطقة.