هل فازت طائفة الراليين في سباق استنساخ البشر؟

واشنطن - من فرانك زيلر
رائل زعيم الطائفة، وبواسييه الطبيبة المنتمية اليها، يؤكدان حق البشر في الاستنساخ!

واشنطن - في مزاعم قوبلت بشك وريبة، زعم علماء الهندسة الوراثية المرتبطين بطائفة مغمورة تؤمن بالكائنات الفضائية أنهم أنتجوا الخميس أول إنسان مستنسخ في العالم.
وأعلنت بريجيت بويسيلييه مديرة شركة كلونيد في هوليوود، في مؤتمر صحفي في فلوريدا "أنا سعيدة للغاية أن أعلن ميلاد أول طفلة مستنسخة".
وقالت أن امرأة أميركية تبلغ من العمر 31 عاما، لم يتم الكشف عن هويتها، قد أنجبت طفلة الخميس بصحة جيدة وزنها 3.2 كيلوجرام تسمى إيف (حواء) في مكان لم يكشف عنه، تم تخليقها من الحامض النووي لخلايا الجلد في المرأة، مما يجعل الاثنين توأما متماثلا.
وكلونيد هي شركة مرتبطة بطائفة ريليان التي تتخذ مقرها من كيبك في كندا، التي يترأسها سائق سباق فرنسي سابق أسمه كلود فوريهون أو "رائل"، والذي يعتقد أن البشر هم كائنات فضائية مستنسخة.
ويعيش رائيل الذي كان ايضا من نجوم البوب، بالقرب من كيبك وسط نسخة صناعية من سفن الفضاء ونسخة ضخمة من الحامض النووي.
ومن "أرض الاطباق الطائرة" التي يقطن بها، يزعم أنه يقود حركة تضم 55 ألف شخص من مختلف أنحاء العالم، تستند إلى الاعتقاد بأن كائنات فضائية فائقة الذكاء بدأت الحياة البشرية على الارض.
وقال بويسيلييه أن كلونيد ستقدم دليل الحامض النووي في الاسبوع الاول من كانون الاول/يناير المقبل على أن الطفلة والسيدة التي حملت الجنين ماهما إلا توأم متماثل يفصل بينهما 31 عاما.
لكن الخبراء أشاروا إلى أن المنهج العلمي يتطلب أن يتم تكرار التجربة حتى يتم التحقق منها وهو ما قد يجبر العلماء على استنساخ طفل آخر.
وقالت مديرة كلونيد أن السيدة التي حملت الطفلة المستنسخة اختارت الاشتراك في التجربة لان زوجها يعاني من العقم. وحثت بويسيلييه وسائل الاعلام على ألا تتحدث عن الطفلة "على أنها وحش، أو أنها نتيجة لشيء مقزز".
ولم تدل بويسيلييه بأي دليل مباشر أو تأكيد من قبل طرف ثالث بأن الشركة قد قامت بهذا السبق العلمي الكبير، كما لم تحدد في أي دولة حدثت عملية الولادة القيصرية الخميس. وقالت أنها ستوفر الدليل في غضون ثمانية أو تسعة أيام.
وقالت بويسيلييه أن أربعة أطفال أخرى مستنسخة سوف تولد في وقت قريب أحدهم في شمال أوروبا وآخر في أميركا الشمالية واثنين في آسيا. كما بدأت كلونيد في العمل مع عشرين زوج وزوجة آخرين.
وزعمت بويسيلييه أن الطفل الاوروبي سيكون مستنسخا من أحد الشريكين في زوج من النساء الشواذ، أما الاطفال الاسيويين فهما مستنسخان من أطفال ماتوا.
وقد تم الاحتفاظ بخلايا الطفلين الاسيويين حتى يتم استنساخهما وهي عملية تم فيها زراعة الحامض النووي الخاص بهما في خلية يتم انتزاع المواد الجينية منها ثم يتم زراعتها ثانية في رحم المرأة.
وقالت بويسيلييه أنه من بين 10 تجارب، نجحت حتى الان خمس عمليات حمل، وتعرضت خمس حالات للاجهاض وهي مزاعم قوبلت بعدم التصديق من قبل العديد من الباحثين، الذين لم يشهدوا أبدا نسبة نجاح تصل إلى 50 في المائة في استنساخ الثدييات.

مرحلة جديدة من حياة البشرية

ويؤشر ذلك الحدث العلمي الفريد في حال التأكد من صحته لمرحلة جديدة في تاريخ البشرية قد تنطوي على نتائج عميقة بالنسبة للانسانية جمعاء.
ويبدو أن طاقم العلماء المسئول عن تخليق إيفا - أحدث حفيدة لامنا حواء - كانوا يأملون في خروجها إلى الحياة قبل ذلك بحوالي إلي 48 ساعة على الاقل أي يوم الاربعاء الماضي وحتى يوافق ميلادها الاحتفال بأعياد الميلاد عند المسيحيين الغربيين.
وإذا ثبت صحة هذا الانجاز الكبير، فإن هذه الطائفة تكون قد هزمت فريقين منافسين لها من العلماء الذين يعكفون على تحقيق نفس الهدف ويتسابقون على التفرد بتحقيقه ولتكون هذه الجماعة قد أجهضت، بصورة وقائية، حظرا عالميا على الاستنساخ البشري يجري بحثه حاليا داخل أروقة منظمة الامم المتحدة التي تسعى لحذو حذو أكثر من 30 دولة في العالم فرضت بالفعل حظرا على الاستنساخ البشري.
كما سيثير هذا السبق العلمي جدلا وتساؤلات أخلاقية وفلسفية عميقة حول قيام العلماء "بلعب دور الله" وما يعنيه ذلك للانسانية على مشارف الالفية الثالثة للميلاد.
وتثير فكرة الاستنساخ البشري، التي عالجها الكاتب الانجليزي ألدوس هكسلي في روايته التي تحمل عنوان "عالم جديد جسور" في عام 1932، سيناريوهات كوابيس آتية تتراوح بين "تصميم أطفال حسب الطلب" إلى تخليق محاربين أشداء تم تحسين نسلهم وراثيا.
وهي تثير أيضا مخاوف من إحياء فكرة علم تحسين النسل للقرن الحادي والعشرين، وهي محاولة أدت إلى "تحسين" الجنس البشري بيولوجيا، وهو الامر الذي قاد في الماضي إلى شن برامج تعقيم برعاية الدول المعنية نفسها.
وبعد، فإن كثيرا من العلماء يرون أن الاستنساخ البشري مسألة حتمية. وبعد نجاح العلم في استنساخ النعجة دولي عام 1997 أي منذ خمس سنوات وما أعقبها بعد ذلك من محاولات لاستنساخ خنازير وماعز و"قطط صورة طبق الاصل" أو بالكربون، أكد كثيرون أن قيام عالم متمرد باستنساخ كائن بشري ليست سوى مسألة وقت فحسب.
ولاستنساخ كائن بشري، يتعين على العلماء انتزاع الحمض النووي من خلية شخص حي وزرعها في خلية انتزعت من مواده الجينية أي الوراثية ثم إعادة زرع "الجنين المستنسخ" في رحم امرأة ما.
ويحذر علماء أنه على المدى القصير على الاقل، ستصبح محاولات استنساخ بشر عملية غير آمنة تماما وأن عددا كبيرا من الاجنة المستنسخة ستتعرض للاجهاض قبل ولادتها وإذا ما خرجت إلى الحياة فسوف تولد بعيوب خلقية مخيفة.
ويساند الرئيس الاميركي جورج دبليو حظرا تاما، حاذيا حذو كثير من المعارضين الاخرين للاجهاض. غير أن هذه القضية قد أرجأ الكونجرس الاميركي مناقشاتها على وعد بالموافقة فقط على "الاستنساخ لغرض البحث" في المجال الطبي.
وهناك أيضا ما يسمى أحيانا "بالاستنساخ العلاجي" حيث لا يتم زرع الاجنة في رحم امرأة وإنما تستخدم للابحاث قبل أن يتم إعدامها بعد ذلك وهي لاتزال في طور عناقيد الخلايا متناهية الصغر.
وتدفع صناعة التكنولوجيا الحيوية بأن استنساخ أجنة بشرية ربما يساعد يوما ما في علاج أمراض مثل خرف الشيخوخة أو الزهايمر والسماح للعلماء "بإنتاج" أعضاء بشرية لزراعتها كأعضاء تعويضية لم يحتاجها من المرضى، وذلك يمكن للانسان أن يحيا عشرات من السنين الاخرى إضافة إلى متوسط عمره الاصلي في الحياة.
وحتى لا تظل بعيدة عن هذا الزخم الجديد "لعلوم الحياة" والذي وصل إلى حد الهوس، سارعت جامعات مرموقة من كاليفورنيا في الولايات المتحدة إلى سنغافورة في قارة آسيا بالاعلان عن مشروعات أبحاث لاستنساخ بشر.
وبالنظر إلى جهود الصين في هذا المجال، فإن إحدى المجلات المعنية بذلك أطلقت عليها لقب "أول قوة استنساخ عظمى".
غير أن كثيرا من المعارضين لاي تعديل وراثي مورث، والمعروف أيضا باسم "هندسة خط الموروثات أو الجينات الوراثية" التي تهدف إلى تغيير الجينات الوراثية التي تنتقل وراثيا إلى الاجيال القادمة.
ولجأ العلماء إلى التعديل الوراثي القابل للتوريث بهدف تخليق حيوانات "ناقلة للجينات الوراثية" لاغراض تجارية بحتة وللابحاث العلمية في هذا الصدد، وذلك مثل تخليق دواجن تكون أكثر لحما أو أبقار تنتج مستحضرات طبية في لبنها.
وحذر مجلس "علم الوراثة المسئولة" في الولايات المتحدة من أن استخدام تطبيقات التعديل الوراثي القابل للتوريث على البشر يهدد بإضافة "متغيرات وراثية جديدة وضارة بالخريطة الجينية الانسانية عموما. وحتى أي محاولات "ناجحة" لن تثمر سوى عن نقل الكائنات البشرية للمرة الاولى إلى دائرة السلع التي يتم تصميمها".
كما نبه مركز علم الوراثة والمجتمع إلى حقيقة أن تكنولوجيا الجينات الوراثية البشرية تشكل "تحديا هائلا للبشرية بأسرها".
ويقول هذا المركز الامريكي "إذا استخدمت هذه التكنولوجيا على النحو الصحيح والمناسب، فإنها ستكون بمثابة تقنيات واعدة للغاية لعلاج أمراض بعينها وتخفيف معاناة المرضى".
ويضيف "أما إذا تم إساءة استخدامها، فإنها ربما تفتح الباب على مصراعيه أمام علم تحسين النسل الذي سينزع عن الحياة رونقها الانساني الدافئ ويقوض أسس المجتمع الانساني أخلاقيا".
وعندما استنسخ العلماء الاسكتلنديون النعجة دوللي في عام 1997 قاموا بمائتي وستة وسبعين محاولة من أجل إنتاج حيوان ولد حيا وغير مشوه. وكانت نسبة النجاح بالنسبة للثدييات في العادة أقل من خمسة في المائة.
وينخرط خبير الاخصاب الايطالي سيفيرنيو انتينوري أيضا في سباق الاستنساخ البشري، الذي زعم الشهر الماضي أن سيدة لم يعلن عن هويتها تحمل جنينا "موفور الصحة" من المنتظر أن يولد في كانون الاول/يناير المقبل.
وشريكه العلمي السابق، وهو سابقا أستاذ علم الوظائف في جامعة كنتاكي، بانوس زافوس يزعم أيضا أنه يبذل جهدا في نفس المضمار ويقول أنه سيخلق كائنا مستنسخا في أوائل عام 2003.